أفادت صحيفة "الحياة" انه "تأخرت الفرصة السانحة لانتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية، ولن تحمل الدعوة الثالثة والأربعون لعقد جلسة اليوم مفاجآت، وستكون بمثابة نسخة طبق الأصل عن الدعوات السابقة مع فارق أن عدد حضورها سيكون أقل، نظراً إلى أن غالبية النواب يمضون إجازاتهم الصيفية خارج البلد، على رغم أن أكثر من مسؤول في "التيار الوطني الحر" كان أشاع بأن شهر آب الجاري سيشهد انتخاب مؤسسه العماد ميشال عون رئيساً وبذلك يضع البرلمان حداً لاستمرار الشغور في سدة الرئاسة الأول".
اضافت: "ومن ضمن الإشاعات التي أطلقها هؤلاء المسؤولون في "التيار الوطني" أن رئيس "اللقاء النيابي" وليد جنبلاط سيبق البحصة في الخطاب الذي ألقاه أول من أمس في المختارة ترحيباً بقدوم البطريرك الماروني بشارة الراعي إليها ليشارك في تدشين كنيسة "سيدة الدار" فيها. وسيعلن دعمه لترشيح عون لرئاسة الجمهورية. لكنهم أصيبوا بإحباط بعد سماعهم خطاب جنبلاط الذي جاء على قياس المناسبة الوطنية الجامعة لحماية المصالحة في الجبل التي أرساها مع البطريرك الماروني السابق نصرالله صفير، خصوصاً أنه تعامل مع هذه المناسبة انطلاقاً من رغبته في عدم إقحام نفسه في اصطفاف سياسي يمكن أن يرتد سلباً على هذه المناسبة".
وأشارت "الحياة" الى أن "جنبلاط، وإن كان صرح سابقاً بأنه لا يمانع في انتخاب عون رئيساً إذا كانت المصلحة الوطنية تتطلب انتخابه شرط أن تحظى بإجماع مسيحي، فإنه بموقفه هذا أراد أن يقطع الطريق على من يراهن على عودة الاحتقان الدرزي ـ المسيحي إلى الجبل وصولاً إلى تدعيم المصالحة وترسيخها".
وفي هذا السياق، قال قيادي بارز على تواصل مباشر مع جنبلاط، إن "الأخير ليس من الذين يركضون وراء شراء مشكلة مع أكثر المسيحيين تمثيلاً أي العماد عون. ويرى أن كلام رئيس "اللقاء الديموقراطي" كان واضحاً في هذا الخصوص، لكن لا بد من التريث للتأكد مما إذا كانت أقواله ستكون مطابقة لأفعاله، وتحديداً لنياته، لحظة الاقتراب من الاستحقاق الرئاسي الذي من شأنه أن يضع انتخاب الرئيس على نار حامية".
وأكد القيادي نفسه أن "قراءة الموقف النهائي لجنبلاط لن تكون معزولة عن موقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري من الاستحقاق الرئاسي ترشحاً وانتخاباً، وهذا ما يقوله أمام زواره في مجالسه الضيقة".
وسأل القيادي البارز "أين يصرف التفاؤل بانتخاب الرئيس قبل انقضاء العام الحالي؟ وهل من معطيات تدعو الرئيس بري ومعه زعيم تيار "المستقبل" الرئيس سعد الحريري إلى التفاؤل في مقابل تأكيد جنبلاط أن لا شيء جديداً يتعلق بالاستحقاق الرئاسي وتحديداً قبل الربيع المقبل، في إشارة إلى أن هناك ضرورة للانتظار إلى ما بعد إجراء الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة ومعرفة من سيفوز فيها والأولويات التي سيركز عليها في ملف الأزمات في المنطقة والعالم؟".
واعتبر أن "لا خيار أمام بري إلا التفاؤل، ولو من باب حرصه على حث الأطراف المعنيين على الإسراع في إنجاز انتخاب الرئيس. وقال إن رئيس المجلس لا يوافق الذين تعاملوا مع الجلسات الثلاثية للحوار وكأنها لم تكن، لأنها لم تنته إلى تحقيق نتائج ملموسة".
ولفت إلى أن "بري، من موقعه التشريعي والسياسي، يرى أن هذه الجلسات حققت بعض التقدم لكن لا شيء نهائياً حتى الساعة، ويمكن التأسيس على المخارج التي توصلت إليها شرط أن تتوافر النيات لمتابعتها بانفتاح ومرونة بدلاً من إطاحتها واللجوء مجدداً إلى تبادل تسجيل المواقف من العيار الثقيل بين هذا الطرف وذاك".
وبكلام آخر، فإن "بري وإن كان لا ينفي ارتباط الأزمة اللبنانية بأزمة المنطقة، فإنه في المقابل لا يستطيع أن يركب موجة التشاؤم ويقول إن الأمل مفقود وإن هناك صعوبة أمام تحقيق أي تقدم من شأنه أن يدفع في اتجاه تفكيك الأزمة". أضاف أن "بري لم ييأس حتى الساعة من إمكان حصول انفراجات تمكن الإفادة منها للولوج تدريجياً إلى إيجاد الحلول للأزمة مع أن حصولها ليس باليد."
وتابع القيادي نفسه أن "بري يعتقد أن الباب ليس مقفلاً تماماً في وجه استنباط الحلول للأزمة، لكنه ليس مفتوحاً على مصراعيه، ويرى أيضاً أننا في منتصف الطريق، وهذا ما يفرض على جميع الأطراف أن يتصرفوا بمسؤولية، لأن البلد لم يعد يتحمل استمرار الفراغ بعدما بلغ ذروته في ظل تعذر انتخاب الرئيس وقلة إنتاج الحكومة وتعطيل التشريع في البرلمان".
وفي شأن الأولوية هل هي لانتخاب الرئيس أم لوضع قانون انتخاب جديد تجرى على أساسه الانتخابات النيابية ليكون انتخاب الرئيس من البرلمان المنتخب، رأى القيادي عبر "الحياة" أن "المدخل لحل الأزمة يكون في ملء الشغور الرئاسي لأنه الممر الإجباري لتوفير الحلول للأزمات الأخرى".
ونقل عن بري أنه "مع انتخاب الرئيس، لكن إذا تعذر انتخابه وتمكنّا في هذه الأثناء من التوافق على قانون انتخاب جديد يشرّع الأبواب أمام انتخاب برلمان جديد، فهل نعطي الأولوية للخيار الأخير؟ وأين تقف الأطراف منه؟".
ويبدو أن "مثل هذا الخيار بعيد المنال، خصوصاً إذا تعذر التوافق قبل نهاية العام الحالي على قانون انتخاب جديد في ضوء تعليق اجتماعات اللجان النيابية المشتركة المكلفة وضع مشروع قانون جديد بديل لقانون 1960 النافذ حالياً، على رغم أن البعض من أصحاب الدعوة إلى إعطاء الأولوية للانتخابات النيابية يستسهل إمكان إنجازه بصرف النظر عن المراوحة التي تتخبط فيها اللجان المشتركة. ناهيك بأن التوصل إلى هذا القانون يصطدم بعقبة رئيسة محورها أن أكثر من طرف ليس في وارد التساهل في التفاهم عليه قبل أن يعرف من هو رئيس الجمهورية العتيد؟".
على صعيد آخر، لا بد من الإشارة إلى أن العماد عون وإن كان يشكك بشرعية البرلمان الحالي الممدد له لولاية نيابية كاملة، فإن موقفه قابل للتعديل في حال أوصله هذا البرلمان إلى رئاسة الجمهورية من خلال التوصل إلى تسوية سياسية يبدو أنها مستحيلة حتى إشعار آخر، على رغم أن "الجنرال" بدأ ينتهج سياسة انفتاح على "المستقبل" ولا يتوقف عن طلب ود زعيمه الرئيس الحريري واستعداده للتعاون معه على رأس الحكومة الجديدة". لكن مشكلة عون مع الحريري تكمن في أن "رسائله الودية إلى الحريري لا تنطوي على مضمون سياسي لا يتعلق بتقديمه ضمانات سياسية شخصية له بمقدار ما أنه يتردد في تحديد موقفه من القضايا الساخنة ذات الارتباط الوثيق بحليفه حزب الله".
وأفادت "الحياة" انه "مع أن البعض، وعلى رأسهم "حزب الله"، يحاولون من حين لآخر أن يلقوا مسؤولية استمرار الشغور الرئاسي على الحريري وحده ومن خلاله على المملكة العربية السعودية، فإن الحزب يلصق هذه التهمة به لتبرير مقاطعته جلسات انتخاب الرئيس بذريعة أن مشاركته فيها تتوقف على انتخاب حليفه عون رئيساً للجمهورية".