ربّما يكون ما قاله الرئيس فؤاد السنيورة فُسّر بغير ما يقصد، ولكن ما الذي أراد قوله من "التمريرة الرياضية"؟ وبمرمى من أراد أن يسدّد؟
في التصريح الصحافي الذي أدلى به في المجلس النيابي بعد تأجيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، قال رئيس كتلة المستقبل إنّ "هناك من يستمر بسياسة التعطيل متذرعاً بأنّه يعمل بما يتيح له الدستور، وكلنا نعلم أنّ انتخاب الرئيس في الدستور مختلف عن مسألة حضور أو عدم حضور جلسة لإقرار قانون عادي، فالدستور اللبناني يحضّ النواب على الإجتماع حكماً، أيّ من واجب النواب جميعاً ولا يحق لأحد أن يتغيب وعلى الجميع المشاركة لانتخاب الرئيس".
السنيورة الذي أشار إلى تحقيق تقدم في جلسات الحوار الأخيرة، في ما يتعلق بإعادة الإعتبار إلى الدستور اللبناني"، اعتبر حديث رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد بشأن الإتفاق على الرئاسة خطوة مهمة، "إلّا إذا كان الإتفاق هو الإتفاق بالاذعان وهو ما لا نرضى به، ونحن وصلنا إلى نقطة أنّ الأمور ليست ماشية، ونحن نتميز عن المنطقة بالاستقرار النسبي، وعلينا ان نبني على هذه الأمور وأن لا نعيدها إلى الوراء، ويجب أن نتحمل جميعاً المسؤولية ولا حلَّ إلّا بالعودة إلى أولوية انتخاب رئيس". وفي هذا الصدد، أكّد أنّ "أيّ تصويت لم يحصل في اجتماع كتلة المستقبل حول مرشح لرئاسة الجمهورية، ونحن ما زلنا متمسكين بالمرشح النائب سليمان فرنجية".
وأضاف السنيورة: "منذ أكثر من سنتين زرت الصرح البطريركي، ومن هناك ذكرت بوضوح أنّه آن الأوان لأن نرى الأمور بشكل صحيح، وأنّ مسألة انتخاب رئيس للجمهورية مسألة وطنية تماماً كموضوع ترشيح رئيس مجلس الوزراء أو رئيس مجلس النواب، والأمر ليس قضية محصورة بطائفة معينة. ولو كانت كذلك لكان الرئيس سعد الحريري رئيساً للحكومة وليس الرئيس تمام سلام، ولكان النائب محمد رعد رئيساً لمجلس النواب وليس الرئيس نبيه بري".
امتعاض ضمني
هذا الكلام، لاسيّما الشق الأخير منه، وإن لم يلقَ ردوداً صريحة حتى الآن، إلّا أنه شكل امتعاضاً لدى الرئيسين بري وسلام، فالبعض اعتبر أنّ ما يقصده السنيورة من كلامه هو أن النائب رعد يتمثل داخل الطائفة الشيعية بحجم أكبر من الرئيس بري. هذا الأمر استوجب توضيحاً من السنيورة الذي أصدر لاحقا بياناً قال فيه: "لقد فسر بعض الكلام الذي أدليت به خلال المحادثة الصحافية التي أجريتها هذا الصباح في مجلس النواب كليا على غير ما قصدته منه.
ولذلك فإنّني اعتذر من كل من دولة الرئيس الأخ نبيه بري، ودولة الرئيس الأخ تمام سلام لأن كلامي قد فسر أو فهم خارج سياقه. كما واني أنتهز هذه المناسبة، لأعبّر عن تقديري ومحبتي الشخصية لهما وتثميني الرفيع للدور الوطني الكبير الذي يقوم به كلّ من دولة الرئيس الأخ العزيز نبيه بري ودولة الرئيس الأخ العزيز تمام سلام".