البلد كله، "بقضّه وقضيضه"، انشغل بمهرجان "عين التينة" على مدى ثلاثة أيام، وانتظر المفاجأة التي تمَّ الإيحاء بها، فعُرِضت "مسرحية" انتخاب رئيس الجمهورية في اليوم الأول، و"ملحمة" اختيار قانون جديد للانتخابات النيابية في اليوم الثاني، و"أوبريت" مجلس الشيوخ في ختام المهرجان.
وتركنا جانباً مشاكل البُنى التحية المُتهالكة والفراغ الإداري والمؤسّساتي والفساد والمخاطر الأمنيّة، وتناسينا أمر الدين العام ومئات المؤسّسات التجارية التي أفلست، والـ 110،957 شيكاً مرتجعاً خلال النصف الأول من عام 2016.
انغمسنا في التفاصيل، وأهملنا موضوع اللاجئين السوريين، الذين ارتفع عددهم إلى حوالى المليوني لاجىء، مع ما نواجهه من صعوبات لجهة تأمين المأوى والغذاء والدواء والتعليم لهم، وضرورة الحذر والتنبه إلى إمكانية وقوع مشاكل أمنية واجتماعية وصحيّة وغيرها. وأهملنا تدبير شؤوننا في ظل احتمال تأزّم الأوضاع وانتقال حريق بلد الجوار، أكثر فأكثر، إلى عُمق داخلنا اللبناني المُتداعي المُهتزّ.
غرقنا في "سوق عكاظ" هواجس التمثيل وحقوق الطوائف والمذاهب، و"طنّشنا" عن مشاكلنا الحياتية ومخاطر إمكانيّة ديمومة واستمرار كياننا الفاشل الهزيل. اختلفنا بخصوص حُصَص وحجم الكتل النيابية وغضضنا النظر عن أزمة البطالة الحادّة والهجرة وتدهور الوضع المعيشي والخدماتي والأمني.
كان عدد النوّاب 99 نائباً، رفعناه إلى 108 نوّاب، وبسبب المحاصصات تم تعديله إلى 128 نائباً! والأنكى أنّنا نجد الآن مَنْ يدعو إلى رفع العدد إلى 134 نائباً! بل وإضافة مجلس للشيوخ إلى أوركسترا المُحاصصات والسجالات والتعطيل!
رحم الله فقيدنا الكبير المرجع العلاّمة محمد حسين فضل الله حين قال: "البلد ممنوع أنْ يقف على قدميه .. وممنوع أنْ يسقط"!
(عبد الفتاح خطاب - اللواء)