تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

معالي الوزير، du skämtar,eller؟ ما تفسيره: هل تمزح؟

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
09-08-2016 | 08:16
A-
A+
معالي الوزير، du skämtar,eller؟ ما تفسيره: هل تمزح؟<br/>
معالي الوزير، du skämtar,eller؟ ما تفسيره: هل تمزح؟<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
قضية قرار السلطات السويدية ترحيل نحو 80 عائلة لبنانية من أرضها، مؤلمة جداً. إنسوا كلّ الإعتبارات السياسية والأمنية والإقتصادية والقانونية، لكن ماذا يقال عن تلك الإنسانية؟ أطفال ترعرعوا في تلك الدولة الاسكندينافية. تعلموا لغة لا تُستخدم الا هناك. مشوا في الغابات مع رفاقهم في الصف، لقطف حبات الفطر. غنّوا لـ Sankta Lucia، وعلى الرأس وضعوا الشموع المضاءة. صنعوا الـ kanelbullar في المنازل. لعبوا تحت المطر كرة القدم. ملّوا من فرط البياض على الأرض، ومن الثلج. ملأوا المسابح الصيفية كلما لامست درجة الحرارة الـ 18 درجة. تعرّفوا على الكاتبة والمؤلفة الشهيرة Astrid Lindgren من خلال Pippi Långstrump الشقيّة. ارتعبوا اذا ما سمعوا دويّاً. زاروا المتاحف والمكاتب والسينما، أقلّه مرة في الشهر. رقصوا حول عامود الورد في مناسبة "منتصف الصيف" (midsommar). ورقصوا كالأحرار في حفل التخرّج من المدرسة. ولهؤلاء الأطفال، آباء وأمهات. هم أيضاً انخرطوا في المجتمع السويدي وتحسسوا الأمن والسلام واحترام الإنسان، بعدما تركوا وطنهم مرغمين، هاربين من نيرانه المختلفة. في حالتهم، واستثنائياً، لن تكون العودة الى الوطن، نعمة. لعلّ العقل السويدي يتفهم ذلك، ويلتمس حجم المأساة. لكن ابناء أسوج يميلون دائماً إلى الموازنة بين "الإنسانية" والقانون.(وسنتطرق في موضوع آخر لهذه القضية بتسلسلها الزمني وأبعادها القانونية وجوانبها المختلفة كافة). أما الآن، " فخلينا نشيل الجدّ ع جنب". "عن جدّ"، حذّر وزير العمل اللبناني سجعان قزي مملكة السويد، محذراً من ترحيل الجالية السويدية الموجودة في لبنان في حال تجرأت سلطات الملك "كارل غوستاف" على إرسال العائلات اللبنانية الى بلاد الأرز. الرجل اعترف بأن موقفه هذا، "رمزيّ". لم يكشف عن عدد السويديين المقيمين في لبنان، مكتفياً بالقول "عددهم مهم". كلّ الأمل ألا يكون معاليه قد شمل السويديين- اللبنانيين في اللائحة، وإلا سيكون عدد "الفايكينغ" "بينعدّ على الأصابع"، في أغلب الظنّ. وللمعلومات، فإن الدولة التي استضافت آلاف اللبنانيين وسواهم على مرّ السنوات، ومنحتهم الجنسية وكلّ الحقوق وسألتهم القيام بواجبات "المواطن"، تتابع بشكل دقيق ومتواصل أوضاع مواطنيها في كل بقاع الأرض. (تماماً مثل دولتنا العليّة). لو وجد سويدي واحد في بلد آخر، تأكدوا أنها سوف تمدّه بالمعلومات اللازمة الدورية عبر شتّى الوسائل، وهي مستعدة لارسال طائرة لنقله خصيصاً الى برّ الأمان في حال وقعت حرب او كارثة. بتاريخ 20 تموز 2016، تمّ تحديث المعلومات المتعلقة بسفر السويديين الى لبنان او تواجدهم فيه. "بالفاصلة والنقطة" انسابت التحذيرات: ننصح بعدم الذهاب الى الحدود اللبنانية – السورية (بما فيها عرسال والهرمل). ننصح بعد الذهاب الى المخيمات الفلسطينية (عين الحلوة)، كما الى "الضاحية"، باستثناء المطار! ننصح بعدم الذهاب الى طرابلس، ولا الى مناطق في الجنوب كالنبطية. يمكنكم الذهاب الى صور!" تشرح السلطات السويدية مسببات هذه التحذيرات:" الأوضاع في لبنان تسوء نتيجة الحرب المستمرة في سوريا...حوالى مليون نازح سوري متواجد في لبنان ما يرتّب ضغوطات اقتصادية واجتماعية. ويفتقر البلد الى قيادة سياسية صلبة، فثمة حكومة تتوّلى السلطة منذ العام 2014، لكنّ البلاد لا تزال من دون رئيس للجمهورية منذ أيار 2014." (نسي السويديون ذكر تمديد البرلمان. انها هفوة عظيمة). وتتابع التحذيرات:"على المسافرين أن يدركوا أن الأوضاع قد تسوء بشكل سريع في لبنان"، طالبة منهم متابعة الأخبار المحلية وتسجيل اسمائهم لدى السفارة. (اي في القنصلية اذ لا سفارة سويدية في لبنان حتى الساعة). وتتوالى التفاصيل التي تتحدث عن محطات كثيرة حصلت، مثل التفجيرات والعمليات الارهابية والجرائم، ولا تغفل عن ذكر الازدحام المروري في لبنان ولا عن تلوّث المياه والطعام. للأسف، غفلت الدولة السويدية عن تحذير مواطنيها من خطر الترحيل، "بشحطة قلم" من وزير العمل. لم تحضّرهم نفسياً تجنباً لإصابتهم بصدمة من العيار الثقيل، قد تدفع بهم إلى الإنتحار، لا سيّما وأنهم معتادون عليه! (كما يشاع). كيف للسويديين القادرين على محاكمة الملك فيما لو خالف قيادة سيارته، الرحيل عن لبنان؟! ماذا سيفعل هؤلاء الذين يحصلون على طبابة مجانية، وتعليم مجاني، وضمان شيخوخة، وإعانات مالية للأطفال، وإعانات سكنية، ونفقة، واتصالات شبه مجانية، وأطعمة فائقة المواصفات، ويشربون من "الحنفية"، ويحصلون على إعانات ريثما يجدون وظيفة، ويسافرون بهدف السياحة في شهر تموز من كل صيف، ويهابون القانون الذي يحترمهم...أن يبتعدوا عن لبنان؟ معالي الوزير، du skämtar,eller؟ (عم تمزح، ما هيك؟) أحدٌ لا يريد طبعاً أن يتضررّ اي لبناني على وجه هذه الكرة الأرضية. وكلّ الرجاء أن تعود الدولة السويدية عن قرارها (القضائي) بترحيل العائلات اللبنانية، اقلّه لاعتبارات إنسانية. لكن هل تعالج مثل هذه القضايا بالتهديد والوعيد فيما يعجز لبنان عن إحصاء عدد النازحين السوريين المنتشرين على أرضه، وفيما يتوّسل الدول استقبالهم للتخفيف عنه، وفيما تضعضت علاقاته الخارجية بأكثر من دولة قريبة وبعيدة، وفيما لا يحترم حقوق مواطنيه والمقيمين فيه، بل يسلبهم إياها؟ وهل تعالج مثل هذه القضايا باستنسابية تامّة، كأن يُهدد آلاف اللبنانيين بالترحيل من بعض الدول العربية حيث يعملون، ولا تحرّك الدولة ساكناً؟ وهل نلوم الدولة السويدية على اعتذارها عن استقبال اللبنانيين، فيما ترّحل الدولة اللبنانية ابناءها بسبب الفساد والطمع والارتهان لاجندات خارجية، فيتوه هؤلاء في المجهول من دون أن يحصلوا حتى على ترف حمل صفة "لاجئ" أو "مهدد"؟ اصلاً من أوصل اللبنانيين الى هذا المصير سوى دولتنا التي يأبى بعض حكامها الرحيل، حتى لو لم يبق على الأرض سوى منازل مهجورة ومنسية؟!...
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك