عقدت كتلة المستقبل النيابية إجتماعها برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة في بيت الوسط، مستعرضةً الأوضاع من مختلف جوانبها.
وفي نهاية الإجتماع، أصدرت بيانا تلاه النائب الدكتور عمار حوري، تناول فيه "الجلسة الثالثة والأربعين لانتخاب رئيس الجمهورية وجلسة الحوار الوطني الأخيرة والمؤشرات والدلالات التي نتجت منهما"، مشيرا الى انه "جرى التداولت في الجلسة الثالثة والأربعين لانتخاب الرئيس التي عقدت بالأمس، وكذلك في المواضيع التي بحثت في الجلسة الأخيرة من جلسات الحوار الوطني التي عقدت في عين التينة"، وابدت الكتلة أسفها "لأن تنضم الجلسة الأخيرة لمجلس النواب التي لم يتأمن فيها النصاب إلى سابقاتها، وبالتالي يستمر التعطيل ويستمر الشغور الرئاسي".
وجددت الكتلة تأكيدها على "ضرورة وأهمية مسارعة جميع النواب إلى انتخاب رئيس الجمهورية، حسب الأصول التي يحددها الدستور التي توجب على المجلس الاجتماع فورا لإنجاز هذا الواجب الدستوري. وإن انتخاب الرئيس يشكل المفتاح الرئيس، بما يتيح للبنان ولمؤسساته الدستورية التقاط الأنفاس، وبالتالي تمكين اللبنانيين من العودة إلى التركيز على معالجة ذلك الكم الكبير المتراكم من المشكلات والمآزق التي تعصف بهم، والتي تفاقمت بسبب استمرار الشغور الرئاسي، وأدت إلى المزيد من الانحلال في سلطة الدولة وهيبتها".
واشارت الى ان "التراجع الكبير الجاري في الأوضاع المالية والاقتصادية والمعيشية، وكذلك في الأوضاع السياسية والادارية في البلاد، لم يعد تحتمل الإنتظار، وهو ينذر بالمزيد من التفاقم مدفوعا باستمرار التعطيل الرئاسي وبسبب التداعيات الناتجة من الأوضاع الحربية الصعبة التي تتصاعد في المنطقة، ويزداد تورط حزب الله فيها".
ولفتت الكتلة الى انها "تعلم جيدا أن الحوار الجاري لم يصل بعد الى نتائج حاسمة ومباشرة، لكنها تدرك أنه مسعى لفتح الآفاق على استمرار أهمية التواصل والنقاش في الفترة المقبلة، لا سيما انطلاقا مما اتفق عليه في الجلسة الأخيرة للحوار بشأن التأكيد مرة جديدة على أولوية انتخاب رئيس الجمهورية على أي أمر آخر في البلاد. وكذلك على محورية وأهمية التركيز على إعادة الاعتبار والاحترام للدستور وضرورة العودة الى الالتزام الكامل به، وعلى وجه الخصوص في كل الأمور الرئيسية، ذلك بما يعني ايضا التأكيد على استمرار التمسك باتفاق الطائف كمنطلق لكل الخطوات الحوارية، انطلاقا من جانبه الميثاقي، والعمل على تطبيق ما لم يطبق منه، وتحديدا في الشق الإصلاحي".
وأضافت: "في ضوء استمرار الشغور الرئاسي واستمرار حال التعطيل التي يتسبب بها حزب الله والتيار الوطني الحر وحلفاؤهما، فإن الكتلة ما زالت ترى ان الحوار هو الوسيلة الفضلى للتواصل بين اللبنانيين، ولكن تحت سقف الدستور والالتزام الكامل به، وخصوصا في ظل الاجواء السائدة في المنطقة المحيطة بنا، حيث تسيطر لغة الحروب والمعارك والمواجهات العسكرية، إلا أن الكتلة ترى وفي الوقت ذاته أيضا أنه ولكي يستقيم الحوار ويؤتي ثماره، فإنه من الضروري التأكيد على ضرورة توافر القناعة لدى جميع الأفرقاء بالالتزام بتنفيذ مقررات الحوار، وذلك خلافا لما حصل في كل جلسات الحوار الماضية منذ عام 2006، مرورا باتفاق الدوحة وإعلان بعبدا، وصولا إلى يومنا الحاضر:.
وعن أهمية الاجتماع والمواقف التي صدرت عن لقاء المختارة، نوهت الكتلة بـــ"المبادرة التي قام بها معالي النائب وليد جنبلاط بإعادة ترميم وتدشين كنيسة سيدة الدر العجائبية في المختارة واللقاء الجامع الذي دعا إليه في المختارة بحضور غبطة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، والمواقف التي صدرت خلال هذا اللقاء، وهي مواقف تؤكد أهمية ترسيخ المصالحة الوطنية في الجبل، والتي كان قد ارساها وثبت دعائمها البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير قبل 15 سنة، تلك التصريحات والمواقف التي تستند إلى اتفاق الطائف وقاعدة العيش المشترك الإسلامي - المسيحي، والتي هي في أساس صيغة لبنان وقوته، وهي التي شكلت أيضا نموذجا يحتضن فكرة التعدد ضمن الوحدة، بما يشكل في حد ذاته مصدر استلهام لاحترام هذه الفكرة في المنطقة العربية والعالم، وباعتبارها رسالة سلام ومحبة وأخوة بين البشر حسب تعبير قداسة البابا الراحل يوحنا بولس الثاني". واكدت تأييدها "للمواقف التي صدرت عن هذا اللقاء تعيد التأكيد أنه لا يمكن للبنان، الا التمسك بوحدته الوطنية وبنقاط الاجماع الوطنية التي تراكمت طوال تاريخ مسيرة العيش المشترك والواحد في لبنان، والتي شكل لقاء المختارة خطوة مهمة على هذا الطريق".
وعن أهمية الموقف الذي صدر عن قداسة البابا فرنسيس، توجهت بـــ"التحية والتقدير للموقف المميز والمتقدم الذي صدر عن قداسة البابا فرنسيس، والذي رفض فيه ربط الدين الاسلامي بالإرهاب، وتصدى بذلك عمليا لموجة الاسلاموفوبيا التي تنتشر للأسف بقوة في بعض الدول الغربية في المدة الاخيرة". وعبرت "عن هذا الموقف في الزيارة التي قام بها وفد من نوابها للسفارة البابوية الخميس الماضي، حيث نقلوا لسعادة السفير البابوي تنويه ودعم كتلة المستقبل النيابية لهذا الموقف المتقدم من قداسة البابا، لا سيما في هذه المرحلة المصيرية والمهمة التي تمر بها المنطقة والعالم في مواجهة دعوات التطرف والارهاب".
أما عن خطورة استمرار التورط في معارك سوريا، فرأت الكتلة أن "شراسة وعنف المعارك الدائرة في سوريا، وتحديدا في مدينة حلب والخسائر البشرية والمادية الفادحة التي يسقط بنتيجتها العشرات من اللبنانيين الذين جندهم حزب الله للمشاركة في هذه المعارك المدمرة والعبثية، تتطلب من حزب الله المسارعة فورا إلى إعادة النظر بسياسته التي تعرض الشباب اللبناني إلى خسائر فادحة في الأرواح وإلى إصابات وإعاقات كثيرة، وإلى تداعيات سلبية على مسيرة حياتهم المستقبلية. ألم يدرك حزب الله بعد ان لبنان بحاجة لكل شبابه ومواطنيه لكي ينخرطوا في مسيرة العلم والتعلم والإنتاج والاندماج في حركة بناء المستقبل وليس للانجراف والتورط في مسارات القتل والتقاتل والتدمير والوقوع في أسر الماضي الذي لا فكاك ولا خروج منه؟".