في الثامنِ من آب 2006، صدرت الأوامرُ للواءِ 551 بالتقدمِ باتجاهِ بلدةِ دبل الحدودية، للبَدءِ باستعداداتٍ لفتحِ ممرٍ لوجستيٍ من هناكَ باتجاهِ بلدةِ رشاف لبقيةِ القواتِ الاسرائيليةِ التي كانت تتحضرُ للهبوطِ والسيطرةِ على منصاتِ اطلاقِ الصواريخ.
تحركت كتائبُ اللواءِ ليلا، غيرَ انَ العددَ الكبيرَ للقواتِ ادى الى تأخرِ المسيرة.
وصلَ الجنودُ الى قرية دبل جنوب لبنان فجرَ التاسعِ من آب، وسارعوا الى الاختباءِ داخلَ المنازلِ بحسبِ التوجيهِ الجديد.
كان مقاتلو "حزبِ اللهِ" الموجودونَ في بلدةِ الطيري قد تلقوا في ليلِ التاسعِ من آبَ معلوماتٍ استخباريةً تفيدُ عن احتمالِ دخولِ قوةٍ اسرائيليةٍ لبلدةِ رشاف الواقعةِ شمالَ دبل، فأرسلت المقاومةُ على الفورِ طاقَماً من قنّاصي الدباباتِ إلى بلدةٍ مشرفةٍ على دبل، واستطاعَ الطاقمُ ان يصلَ للنقطةِ المحددةِ له من دونِ ان ترصُدَهُ طائراتُ الاستطلاعِ التي كانت تحلقُ بكثافة.
معَ طلوعِ الشمسِ رصدَ المقاومون حركةً لجنودٍ اسرائيليين يتجهون الى احدِ المنازل. أدركت المقاومةُ أن الدباباتِ الاسرائيليةَ لن تتقدمَ براً إلا بعدَ تأمينِ المنطقةِ لها، والتأكدِ من عدمِ وجودِ تهديدٍ من اسلحةٍ مضادةٍ للدروعِ تستهدفُها.
عند الحاديةَ عشرةَ وخمسِ دقائقَ صباحاً، لمحَ أحدُ رجال المقاومةِ حركةً كبيرةً لجنودٍ اسرائيليينَ في منزلٍ مواجهٍ له، حيثُ كانت قد استقرت سريتانِ من كتيبةِ الهندسةِ التابعةِ للواءِ خمسِمئةٍ وواحدٍ وخمسين، وعلى الفورِ أطلقَ صاروخاً مضاداً للدروعِ أصابَ مَرأَبَ المنزلِ الذي كان يوجدُ فيه اكثرُ من ثلاثينَ عنصراً من كتيبةِ الهندسةِ فقُتلَ على الفورِ ستةُ جنودٍ واصيبَ عددٌ اخر.
عمت الفوضى في المكان، واصيب الجنودُ الموجودون في الطابقِ العُلوي بحالةِ ذعرٍ شديدةٍ وخاصةً أنهم يحملون الغاماً وموادَّ ناسفةً بكمياتٍ كبيرة.
لم يجرؤ قائدُ الكتبيةِ الذي اختبأَ في منزلٍ مجاورٍ لا يبعدُ سوى مئةٍ وخمسينَ متراً على الخروج، وسارعَ الى طلبِ ارسالِ المروحياتِ للمساندةِ من قيادةِ الفرقة، غيرَ أنَ الدعمَ لم يصل، خوفاً من صواريخِ أرض جو محمولةٍ على الكتفِ قد تكونُ بحوزةِ حزبِ الله.
تأخرت عمليةُ الاسعافِ ولقيَ جريحانِ مصرعَهما فارتفعَ عددُ القتلى في صفوفِ الاسرائيليينَ الى ثمانية.
عندَ الواحدةِ والدقيقة الثانيةِ والثلاثينَ ظهراً استهدفَ المقاومونَ قوةً اسرائيليةً في منزلٍ ثانٍ بصاروخٍ مضادٍ للدروع، فقُتل أيضاً جنديانِ على الفور.
كان جنودُ اللواءِ 551 قد خدَموا لفترةٍ طويلةٍ في الوِحداتِ الخاصة، وهُم مزودونَ بأفضلِ الوسائلِ القتالية. وللمفارقةِ فقد كانوا يحملونَ صواريخَ موجهةً من طرازِ "غيل" تدربوا عليها لاصطيادِ العدوِ عن بُعد.
بعدَ الحربِ شكا هؤلاءِ الجنودُ من انَ حجمَ الوسائلِ القتاليةِ التي كانت بحوزتِهم أعاقَ عمليةَ اسعافِ ونقلِ الجرحى في دبل.
(علي شهاب- الميادين)