لم تكن عرسال طيلة السنوات الثلاث الفائتة بلدة في عين الحدث أمنياً وعسكرياً فقط، ترضخ تحت أهوال ما يصيبها من لهيب الأزمة السورية وتداعيات النزوح فحسب، بل نالها بفعل كل ذلك وبسبب التعاطي الإعلامي المغلوط حيناً والمضلّل أحياناً، ظلم كبير. هكذا باتت البلدة الأكثر حيوية وانتماء والتزاماً بقضايا الوطن والعروبة، في مرمى التضليل والتهويل فيما حقيقة المشهد أن لا دخل للبلدة وأهلها بالكثير الكثير مما يروّج، بل إنهم جميعاً ضحايا الجغرافيا وضحايا التورط اللبناني المحموم بالأزمة السورية وقبل كل ذلك وبعده إنّهم يدفعون ثمن انتمائهم الأصيل يوم فتحوا قلوبهم وبيوتهم لنازحين تجاوزوا بعددهم عدد سكان عرسال بأربعة أضعاف مع ما يعنيه من ضغوطات تفتح الأبواب على كل الاحتمالات، وسط غياب مدوّ للدولة وأجهزتها ومؤسساتها، ووسط صراعات سياسية لا تنتهي.
كثيرة هي الأمثلة عن المغالطات التي وقع فيها الإعلام في مقاربة الوضع في عرسال وسرعان ما تبين عدم صحتها لكن بعد أن يجري تداولها كوقائع ثابتة مع ما يرتبه ذلك من مخاطر على السلم الأهلي أو الأمن الاجتماعي أو حتى على مصداقية وسائل الإعلام. هكذا قلما يمر يوم من دون خبر عن عرسال أو فيها أو على تخومها، يتداخل فيه الصحيح بالكذب، والدقيق بالمشبوه، والحجة دائماً أن لا مصدر إعلامياً محايداً من داخل البلدة يمكنه تزويد المؤسسات التي لا تمتلك مراسلين وترغب بتحري الوقائع والأحداث.
الصورة النمطية التي رسمت زوراً في بعض الإعلام دفعت بعدد من الناشطين، من شابات وشباب البلدة إلى إطلاق مبادرة واعدة، أطلقوا عليها اسم "عدسة عرسال"، وبدعوة من تكتّل منظّمات المجتمع المدني في عرسال تم تنظيم ورشة عمل مخصصّة للصحافيين والإعلاميين وأصحاب المواقع الالكترونية في لبنان وذلك بهدف التعريف بهذه المبادرة الإعلامية.
وخلال ورشة العمل التي عقدت في فندق "بادوفا" – سن الفيل، اليوم (الجمعة) شرح أفراد المبادرة عملهم وآليات التدريب التي خضعوا لها سواء من تصوير وإنتاج وتوليف الأفلام القصيرة والوثائقية عن عرسال وصولاً إلى اكتسابهم المهارات في التواصل الاجتماعي لنشر أفكارهم وأفلامهم.
فريق العدسة مؤلّف من مجموعة من الشباب في عرسال الذين اجتمعوا بهدف تكوين نواة فريق إعلامي متخصّص قادر على تغييّر الصورة النمطية التي استهدفت عرسال في السابق، وهو يعتبر أن أحداث العام 2014 انعكست سلبياً على عرسال وألحقت اضراراً بالبلدة سواء ماديّة أو بشرية بعد سقوط عدد من الشهداء من أبناء البلدة.
فالهدف الأساسي للمبادرة، هو تغيير الصورة النمطية التي ربطت عرسال بالارهاب دون مراعاة شعور أهلها المدنيين الذين لا علاقة لهم بالأحداث المآسوية التي مرّت على بلدتهم.
من شأن هذا اللقاء خلق جسر التواصل بين "عدسة عرسال" ووسائل الإعلام اللبنانية التي في كثير من الأحيان تنشر الأخبار دون العودة الى المراجع من داخل البلدة وأهلها.
فنقل الصورة الحقيقية عن عرسال بموضوعية وتجرّد هو ما يجب أن يحصل بالإضافة الى إظهار بعض الأمور والجوانب الإيجابية في البلدة لما تحتويه من مواضيع منها الحجر العرسالي والصناعات الحرفية المحلية وزراعة المنتوجات والفاكهة التي يعتاش منها أهالي عرسال.
وفي ختام الورشة أثنى الإعلاميون المشاركين على أهمية هذه المبادرة وتعهّدوا أن يتم التواصل والتعاون مع "عدسة عرسال" لنقل الواقع كما هو من البلدة.
لمزيد من المعلومات التواصل مع صفحة "عدسة عرسال" على مواقع التواصل الإجتماعي.