قبل ايام قليلة من حلول ذكرى جريمة العصر ... ذكرى التفجيرين الارهابيين اللذين استهدفا مسجدي التقوى والسلام في مدينة طرابلس، يقف الطرابلسيون حيال هذه الذكرى بكثير من الأسى والاسف لعدة اسباب اهمها:
اولا ان المحاكمات بعد ثلاث سنوات لا تزال في محلها تراوح، ولم تفض لغاية الآن الى نتيجة واضحة لا لبس فيها.
ثانيا انه لم يتم الكشف عن مجرى التحقيقات وعن المجرمين الحقيقيين الذين ارتكبوا هذه الجريمة باستثناء ما يتداوله الناس من اتهامات لا تزال سياسية ولم ترق بعد الى اليقين الذي يقطع الشك بالرغم من كل الخيوط التي توافرت لدى الاجهزة الامنية.
ثانيا ان هذه الجريمة الارهابية اودت بحياة حوالى 50 شهيدا و500 جريح يعني مصيبة حلت بخمسين عائلة اما الشهداء الاحياء من الجرحى الذين ما زالوا في معاناتهم جراء الاعاقات واستمرار علاجهم لغاية الآن رغم مضي ثلاث سنوات فهي الكارثة المستمرة التي لا تضاهيها كارثة في ظل قصور رسمي ملحوظ سواء على صعيد المعالجة الصحية او المتابعة القضائية.
حسب المتابعين ان الاستهداف الاجرامي للمصلين الآمنين في مسجدي التقوى والسلام هو ارتكاب الايدي الآثمة التي خططت لبث الرعب في المدينة الآمنة والتي هدفت الى نشر الارهاب في المدينة الموصوفة بقيمتين من اهم القيم الانسانية هي : التقوى والسلام..
ولعل قدر المدينة ان يأتي الاستهداف للمسجدين المذكورين ليس مصادفة بل هو استهداف لتقوى طرابلس ولسلامها التاريخي الذي عرفت به طرابلس واهلها..
يؤكد مرجع طرابلسي ان طرابلس لم تكن في تاريخها مدينة حاضنة للارهاب وليست البيئة التي تحتضن ارهابا وارهابيين ولهذا السبب فان قلة من ابناء طرابلس وربما دخلاء عليها وعلى نسيجها حاولوا خطف المدينة فسقط مشروعهم بقبضة الامن وبقبضة الطرابلسيين انفسهم الذين كانوا اول من سارع الى مناشدة الجيش اللبناني والاجهزة الامنية لانقاذهم بل ولطالما طالبوا بازالة الغطاء السياسي عن حفنة ليست من نسيج المدينة ودعوتهم لنشر الجيش اللبناني والاجهزة الامنية بصلاحية مطلقة لوقف النزف اليومي الذي كانت تشهده المدينة بفعل المؤامرة التي عملت على زرع الفتنة وبث الارهاب والفكر التكفيري فيها هدفا لرعب المواطن من جهة، ولتوريط الشباب الطرابلسي من جهة ثانية وبالتالي ضرب قيم التقوى والسلام فيها.
حسب المرجع الطرابلسي ان ادلة متعددة تؤكد ان طرابلس ليست حاضنة ولن تكون حاضنة للارهاب والارهابيين والدليل هو ما تعيشه طرابلس من انسجام مع الدور الوطني للجيش اللبناني والالتفاف حوله والتعاون معه في كل ما يكرس ويثبت الامن والاستقرار في المدينة.
فطرابلس - حسب المرجع السياسي - هي مدينة التقوى على نهج الاسلام الحنيف الوسطي وهي مدينة العلم والعلماء وفي احيائها العديد من المعاهد والمدارس الاثرية التي تخرج فيها اهم العلماء المسلمين في لبنان والعالم العربي، ومن كان التقوى شعاره فليس من الممكن ان تخرج مدينته ارهابا وارهابيين.. ولذلك لا يمكن وسم مدينة بحفنة غرر بها ثم سقطت احلامهم امام اسوار الايمان المؤسس على الدين الاسلامي في جوهره الرافض لكل اشكال الارهاب.
وطرابلس - حسب المرجع - هي مدينة السلام التي اثبتت في مراحل تاريخية ان اهلها منحازون للسلام، لان السلام الشريان الذي ينعش الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في المدينة، فانهيار السلام انهيار للحياة بكل مقوماتها ، والطرابلسيون بطبعهم مسالمون وعلى فطرة التقوى منذ نشوء هذه المدينة في عهد الفينيقيين والى يومنا الراهن.
حسب المرجع ان الطرابلسيين ينتظرون يوم الحساب للايدي المجرمة التي ارتكبت مجزرة التقوى والسلام حتى يرتاح الشهداء في مثواهم وكي يرتاح الجرحى من الآمهم المبرحة التي يحملونها الى اليوم.
يأمل المرجع ان يكون شريط الذكرى الثالثة للمجزرة فرصة لكشف الحقيقة امام الملأ ودرسا كيلا ينجر اهل المدينة ليكونوا ادوات يتاجر بهم في زواريب السياسة الضيقة من اجل الكراسي والمناصب.
والمطلوب ان تتعامل المراجع الرسمية مع طرابلس واهلها بكثير من السياسة الحكيمة تبدأ بطلاق ورشة انماء واعمار وصولا الى تضييق حيز البطالة باطلاق المشاريع وتشغيل الشباب بتأمين فرص عمل لهم كيلا يكونوا لقمة سائغة في ايدي المتآمرين على المدينة وعلى سلامها وتقواها...
(جهاد نافع - الديار)