نظمت جمعية "النشء الجديد الخيرية" و"تجمع الهيئات الاهلية والمجتمع المدني" في بعلبك لقاء مع وزير الاشغال العامة والنقل غازي زعيتر، بعنوان "نعمل معا للنهوض بمحافطة بعلبك الهرمل وكل لبنان"، في قاعة اتحاد بلديات بعلبك، بالتعاون مع الاتحاد وبلدية بعلبك، حضره رؤساء بلديات واتحادات بلديات ومخاتير قضاء بعلبك وفعاليات اجتماعية، ووفود تمثل حركة "امل" و"حزب الله" والاحزاب والقوى الوطنية والاسلامية.
وألقى زعيتر كلمة قال فيها: "مجدداً ها نحن في البقاع، ندخله من باب بعلبك ومن باب الهرمل. ها نحن على مقربة من ذكرى تغييب سماحة الامام القائد السيد موسى الصدر. ها نحن يا سيدي الامام في ساحة صوتك الصارخ ساحة القسم في بعلبك بيت الشمس وبيت الضوء. ها نحن نكرر ما قاله دولة الرئيس نبيه بري في ذكرى تغييبك التاسعة والعشرين. نقرأ يا سيدي الامام لغة يديك وكتاب يديك الوحدة الوطنية افضل وجوه الحرب مع اسرائيل والوحدة الوطنية ضمان سلام لبنان وازدهار الانسان. ها نحن نقرأ بين يديك ان الموت لا يشبهنا وان الشهادة حياة جديدة تعلمنا ان الوحدة هي الاساس في بناء وطننا ومجتمعنا".
وأضاف: "تعلمنا ان نكون دعاة الدولة المدنية وفصل الطائفية عن توجيه السياسة العامة والمؤسسات بالصورة المشرقة التي تمارس الآن والتي نشكو ونتألم منها".
وتابع: "من بعلبك التاريخ النابض. التي لم تستقل يوما من مقارعة الغزاة على مختلف الوانهم. كانت قلعة ورمزا للشجاعة والقوة الى يومنا هذا. من بعلبك ولدت المقاومة ومن بعلبك تخرج رجال رفعوا اسم لبنان عاليا وهي باقية كما هي شامخة بأعمدتها واقفة مع لبنان الواحد الموحد بجميع ابنائه".
وقال: "أعرف ان هناك الكثير من الافكار التي يجري تداولها بشأن تنمية البقاع، واعرف كما تعرفون ان هناك دراسات موضوعة لبعض المشروعات والتي جرى توفير اعتمادات لها والباقي قيد الانتظار ولكن يبقى الاهم في هذا الاطار المبادرة الى المشروعات التي تطلق دينامية اقتصادية وتولد فرصا للعمل وحياة افضل وتمكن المواطنين من العيش الكريم عبر توسيع خياراتهم".
وأضاف: "ان ما تقدم لا يمكن ان يؤدي غرضه التنموي والاقتصادي والاجتماعي دون اجراءات قانونية وادارية تصحيحية، واولى هذه الخطوات تفعيل العمل بقانون انشاء محافظة بعلبك الهرمل حيث بادرنا وبتوجيه من دولة الرئيس بري الى اعداد مشروع قانون لاحداث مديريات اقليمية للاشغال العامة في محافظات عكار والنبطية وبعلبك الهرمل، وهذا المشروع من شأنه المساهمة في انجاح عمل وزارة الاشغال العامة والنقل في تأدية مهامها المرتكزة اساسا على تأمين الخدمات للمواطنين (طرق، صيانة، ابنية، تامين السلامة العامة على شبكة الطرق) وتنفيذها بأقل كلفة ممكنة وبأفضل نوعية".
وأكد أن "وزارة الاشغال العامة والنقل "تتولى شؤون الطرق العامة المصنفة والتي تتألف من حوالى 7000 كلم وصيانة وتأهيل المباني والادارات الحكومية، وقد قامت الادارة باعداد الخطط اللازمة آخذة بعين الاعتبار العوائق والصعوبات المختلفة، محافظة في الوقت عينه على كافة المعلومات التي ينبغي توفرها للوصول الى الهدف المنشود. ولقد خصصنا لاعمال صيانة وتأهيل شبكة الطرق عبر الوزارة خلال الاعوام 2014 و2015 و2016 حوالى مئة مليار ل.ل. ولا نزال نرى ان المنطقة بحاجة لاشغال واعمال اخرى".
وأردف أن "معظم المناطق اللبنانية تتمتع بمزايا مهمة ينبغي استثمارها والمحافظة عليها فالتحدي الكبير في رسم اي سياسة تنظيمية يكمن في كيفية مواكبة التطور العمراني مع المحافظة على المكان واهميته التاريخية فللارث التاريخي اهمية رئيسية في الاقتصاد السياحي والتطور الحضاري والمحافظة على هذا التراث ولا سيما في منطقتنا بعلبك هو جزء اساسي من السياسات العمرانية التنظيمية التي تلحظها المديرية العامة للتنظيم المدني بالتنسيق مع المديرية العامة للاثار والتي حددت بدورها حماية هذه الموقع نظرا لما تميز به من قيم تاريخية وثقافية وتراثية وغالبا سياحية".
وقال زعيتر إن "بناء الدولة وتطوير قدرتها الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية يستدعي بالدرجة الاولى العمل على اعتماد مواصفات ومعايير فنية تراعى فيها كافة شروط تأمين السلامة العامة في الابنية والمنشآت بما يضمن مواكبة كافة التطورات التقنية والفنية الحديثة المتسارعة مع التأكيد على اهمية المحافظة على المواصفات اللبنانية في اطار عملية البناء".
ورأى أن "تطور التنظيم المدني في لبنان يشكل ركيزة اساسية في عملية النمو الاقتصادي والعمراني بحيث يفرض على الادارة المواكبة المستمرة من خلال مخططات تنظيمية دقيقة وسليمة يراعى فيها كافة شروط تأمين السلامة العامة ومواجهة الامتداد العمراني العشوائي مما يتيح تجهيز المناطق بما يحتاجه الافراد والمؤسسات من عناصر ومقومات لتأمين مستلزمات الحياة الطبيعية".
واعتبر زعيتر أن " من واجب الدولة ان تحدد السياسات العامة وتستخدم الوسائل الكفيلة بالاهتمام بسلامة الاراضي والحفاظ على خصائصها الاساسية واطلاق الخطة الشاملة لترتيب الاراضي من خلال توسيع مروحة الخيارات المتاحة للسكن والاستثمار في كافة انحاء البلاد وان مواجهة التحدي الديموغرافي لا تكون الا من خلال خطة واضحة تقوم على رؤيا متكاملة لتستقبل الوطن مع اعادة تحديد اولويات الانماء المتوازن من خلال اقتراحات تشريعية وتنظيمية من شأنها تأمين ضوابط افضل في استعمالات الاراضي وتنمية المناطق".
واضاف: "اننا في لبنان بحاجة الى ثقافة الحوار التي اطلقها الامام الصدر ونفذها دولة الرئيس نبيه بري اننا بحاجة الى تعميم ثقافة التكامل بين كافة مكونات هذا المجتمع الذي ينبغي الحفاظ على وحدته وتضامنه، ان الوحدة الوطنية الان كما في كل آن تشكل ضرورة وطنية في سبيل مواجهة الارهاب التي كما العدو الاسرائيلي يمثلان وجهان لعملة واحدة ، ان اتمام انتخاب رئيس الجمهورية كما وتفعيل عمل المؤسستين التشريعية والتنفيذية امر سيعبر عن قوة وحدتنا ورسوخ نظامنا وتحقيق اهداف مجتمعنا".
وختم: "لقد تعب لبنان من غياب عمل مؤسساته الدستورية فلا بد من تحمل المسؤولية الوطنية على قاعدة الاتفاق على الثوابت والانطلاق نحو مرحلة جديدة تستعيد فيها كل المؤسسات الدستورية والسياسية ادوارها".