أطلق وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل "الحملة الوطنية لاستعادة الجنسية" في مقر الوزارة، مؤكداً أن "المشروع لا يمكن إنجازه بلا ورشة وطنية تشمل الجميع".
وقال باسيل: "نحن اليوم نلتقي لنحتفل بإطلاق آلية عمل إلكترونية لتطبيق أهم إنجاز تشريعي سجل في تاريخ من سعى ويسعى للحفاظ على الهوية اللبنانية والتاريخ اللبناني. ونحتفل اليوم بقانون عمره عشرة أشهر ناضلنا حتى إقراره منذ أكثر من عشر سنوات. ونحتفل اليوم بحق كان مفقودا ومحجوبا عن أصحابه لعشرة عقود، كما بإعادة الحياة إلى جذورنا المغروسة في هذه الأرض منذ عشرات القرون والألفيات. إن هذه المناسبة أتت بعد خطوات عدة قامت بها كل الوزارات المعنية، ونخص بالذكر وزارة الداخلية التي هي الشريك الاول للمشروع، ومن دونها لا يمكننا إنجاز أي معاملة. وأيضا وزارة العدل التي ينص القانون على أن ممثلها يترأس اللجنة التي تقر الجنسية اللبنانية. أردنا للخطوة الأولى في تطبيق قانون استعادة الجنسية أن تكون بادرة لورشة وطنية ولحملة دولية. أردناها جامعة للأحزاب، عابرة للطوائف، معاصرة للاعلام وتطور التكنولوجيا. وهذه الخطوة هي ترجمة للارادة الوطنية الجامعة الموحدة وتؤكد على أهمية القانون وضرورة تطبيقه وبذل الجهود لتسجيل أكبر عدد من إخوتنا المنتشرين".
وأضاف: "إن لقاءنا اليوم من أطياف لبنانية مختلفة تعمدنا ان يكون له تمثيل كامل على المستوى الحزبي أولا، وثانيا على مستوى الطوائف وجمعيات المجتمع الأهلي اللبناني والإغتراب اللبناني وأيضا على المستوى الإعلامي، لكي نقول ان هذا المشروع لا يمكن إنجازه من دون ان يكون هناك ورشة وطنية تشمل الجميع. إن هذا الإنجاز ليس ملكا لأحد انه ملك لجميع اللبنانيين، ولو لم نستطع تأمين الوحدة الوطنية حوله لما تم، ولو لم يكن هناك حوله تفهم وطني كبير نعتقد انه الاساس لإنجاز اي مشروع وللنجاح الوطني".
ولفت باسيل إلى تحديات وجودية وقانون مصيري، وقال:"يكثر الحديث وتدل الوقائع على توجه دولي لتكريس وضع ديموغرافي جديد في المنطقة يخلط التوازنات ويعيد تركيب المجتمعات على أسس إنعزالية تشكل تهديدا لهوية الاوطان وكياناتها، في الوقت الذي نرى فيه توجهات واضحا لإدانة بقاء النازحين السوريين في أماكن تواجدهم ومنها في لبنان. في هذه المرحلة، يعاني لبنان ما يعانيه من أعباء الوجود الفلسطيني المتواصل ومن ثقل نزوح سوري كثيف إلى أراضيه. وفي ظل هذا الكلام المتزايد عن مشاريع لإقامة مستدامة في لبنان للأخوة السوريين، يدعو لبنان إلى وضع خطط حلول مستدامة للأزمة السورية، وما النزوح السوري إلا نتيجة الصراع المستفحل في سوريا. إن موقف الحكومة واضح لجهة التشديد على أن الحل الوحيد المستدام لأزمة النازحين السوريين في لبنان هو في عودتهم الآمنة إلى وطنهم، وموقف الحكومة واضح لجهة الرفض الدستوري القاطع لأي توطين في لبنان".
ورأى "أننا اليوم في خضم هذا الامر نقول، وإنطلاقا مما ذكره المدير العام للمغتربين، أن التعبير الاسهل اننا نعيد الجنسية الى أصحابها اللبنانيين في الوقت الذي هويتنا فيه مهددة، لذلك نحن معنيون بأن نعطي هذا الحدث بعده الحقيقي والوطني والجامع، ونقول لكل المسؤولين الدوليين وأبنائنا اللبنانيين في هذه المناسبة، أننا لا نريد تجنيس جيراننا أعزائنا السوريين والفلسطينيين الموجودين في وطننا، نحن نريد إعطاء الجنسية لأولادنا وإخواتنا واهلنا اللبنانيين في الخارج. هذه الحملة هي حق للبنانيين وإنما اصبح من الواجب على الدولة اللبنانية كيفية تطبيق القانون وهنا يكمن التحدي الأكبر".
وتابع: "إن إستعادة الجنسية من قبل المنتشرين، وهي حق لهم أصبح واجبا علينا، من شأنها أن تقوي لبنان وتثبت هويته وتكرس انتصار عودة الحق لأصحابه، وقانون إستعادة الجنسية ليس نافذة للبنان لإستعادة أبنائه المتحدرين فحسب، بل بوابة للمتحدرين لإستعادة لبنانهم. فإن ذابت الهوية اللبنانية غاب لبنان وخسرناه. وفي هذه الحال، فأنه تحدٍّ لنا. فكيف سيكون حال الطوائف وقد خسرت البلد الذي يحمي التعددية المذهبية ويدافع عن المناصفة ويبقي على الأقليات متجذرة في أرضها؟ وكيف سيكون حال الأحزاب إن خسرت الديموقراطية والتوافق والتنافس الحر والشفاف؟ وأي واحة تبقى لهذه الأحزاب في منطقتنا إن تخلى لبنان عن لبنانييه ولم يحفظ لبنانيته؟ إن ذابت الهوية وضعف لبنان، كيف سيكون حال جمعيات المجتمعات المدنية إن فقدت البلد الذي يمدها بالحيوية ويجيز لها الابتكار والصمود والابداع وفسحة وهامش كبير من العمل. إن ذابت الهوية وترهل لبنان، ماذا يبقى للوسائل الإعلامية من مساحات الحرية والتفكير والتعبير في جوارنا وفي المنطقة؟".
وأشار باسيل إلى "أن هذا التحدي مفروض علينا جميعا لذلك النجاح هو بإسمنا جميعا، انها مصلحة مشتركة لطوائفنا وأحزابنا ومجتمعنا ومؤسساته ولإعلامنا، وممنوع علينا "مذهبة" و"تطييف" هذا الأمر لأن مقتله يكون هنا، فإذا ذهبنا في إتجاه التعداد يعتبر نهاية هذا المشروع. ما أحب أن أقوله اليوم هو أن كل إنسان لبناني الأصل يجب أن يحصل على جنسيته مهما كان طائفته، وكل إنسان غير لبناني موجود على ارض لبنان يجب ألا يأخذ الجنسية اللبنانية مهما كانت طائفته، وبهذا نحافظ على لبنانيتنا ووطننا. ونحن أردنا وضع عنوانا لموقعنا lebanity وهو إسم ابتكرناه لعطية أعطاناه اياها الله والتي هي لبنان. "اللبنانية" هي ميزة لبنان فيها التعددية والديموقراطية والحرية والحيوية والهوية، إنها كل ما نجسده من قيم ومبادىء لإنسان فريد نعتقد بقناعة كبيرة انه انسان مميز وفريد، بحمضه النووي ونخاعه والخزعة. إن الله أعطانا ميزة الاندماج في أي مكان في العالم أينما نكون ولأي طائفة وفكر وعرق ذهبنا، وإمكانية الصمود وهنا الموضوع الأهم والاقوى والتجذر في بلد اعتقد أنه لم يكن ليبقَ فيه احد في هذه الظروف. هذا ما يحفزنا اليوم نحو النجاح وانجاز حقيقي بدأ تشريعي ولكن يجب ان يتحول الى تنفيذي، والذين يساهمون فيه وبنجاحه هم كثر وأذكر منهم مؤسسة "اندفكو" التي من دون دعمها ومساهماتها لما كنا استطعنا بميزانية الوزارة تحقيق ما حققناه. نحن اليوم معنيون وفي ظل إمكانات قليلة وانما بطاقات لبنانية كبيرة جدا ونجاحات كبيرة تدفعنا للتفكير، أنه لا يمكن ان يكون هناك لبنانيون ناجحون في العالم ولا نكون على قدر نجاحهم بإعطائهم حقهم في استعادة الجنسية. وهذا الامر يجعلنا نتغلب من خلال وحدتنا الوطنية وبتفاهمنا على اختلافاتنا السياسية بإنجاز هذا المشروع ونتغلب على المسافة الجغرافية التي تفصلنا عن هؤلاء اللبنانيين".
وختم بالقول: "إذا اشتغلنا إيد بإيد، قريبنا ما بيضل بعيد".
بدوره، قال وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق: "إن أهم ما نراه اليوم هو الخطوة الأولى لمسار طويل، والأهم الأهم أنها الخطوة الأولى على مسار مساعدة اللبنانيين في الخارج لاستعادة جنسيتهم، وذلك لسببين: الأول، أننا عشنا سنوات طويلة نتباهى فيها بنجاح اللبنانيين في الخارج، ولهذا نعمل بكل حهدنا لنعيد إليهم جنسيتهم، ونعيدهم الى البلد من خلال الزيارات الطويلة أو الإقامة فيه. والثاني: نأمل أن نستطيع في وزارة الداخلية متابعة الجهد الكبير الذي تقوم به وزارة الخارجية. وهنا أريد التأكيد على أن كل دوائر وزارة الداخلية ستكون جاهزة وراغبة في متابعة هذا الجهد لكي نصل الى النتيجة المرجوة منه. في المرة السابقة إختلفنا والوزير باسيل لأنه اشتكى من هذا المسار، فقلت له إننا الآن وضعنا حجر الأساس الكبير، والحقيقة إن الفضل في ذلك يعود للوزير باسيل ولتياره السياسي الذي قام بجهد كبير في هذا الإتجاه، ونأمل أن يصل إلى نتيجة".
وختم: "إنها فرحة كبيرة أن يكون نجاح اللبنانيين في الخارج يصيبنا، وإنها لفرحة أكبر أن نراهم هنا في وطننا يحملون الجنسية اللبنانية ويفتخرون بها".