يكتسب إجتماع لجنة المال والموازنة النيابية غداً الأربعاء أهمية بارزة في ظل الكباش البيئي السياسي المناطقي العقاري الحاصل منذ أن بدأت أزمة النفايات في تموز من العام 2015، وفي ظل تخبط الحكومة اللبنانية منذ ذاك التاريخ في المناقصات غير المكتملة، والتي إفتقدت للشفافية والمصداقية لتنحل الأزمة لفترة صغيرة تحت ضغط الشارع وبخطة غير مدروسة ولدت ميتة بعد مخاض ٍ عسير.
اليوم وبعدما دخلت البلاد، وخاصة المتن وكسروان، في الأزمة من جديد جراء عدم إلتزام الحكومة ومجلس الإنماء والإعمار بتطبيق خطة الوزير شهيب، كما جاءت، وعمدت الى طمر النفايات في المطمر المؤقت من دون فرز ولم تعمد الى إنشاء معامل للفرز والمعالجة، وتسعى الى التخلص من جبل النفايات القديم في برج حمود دون معالجته وردم البحر بمحتويات هذا الجبل، بدأ الإعتراض من حزب الكتائب على طريقة العمل العشوائية وأوقف العمل في ردم البحر، عازياً هذا الإعتراض لعدم إلتزام مجلس الإنماء والإعمار والحكومة بالخطة التي وُضعت، ما لبث أن حذا حزب الطاشناق وبلدية برج حمود حذو حزب الكتائب وطلبا من شركة "سوكلين" وقف طمر النفايات القديمة غير المفرزة في المطمر المؤقت وإقفاله الى أن تعود الحكومة للإلتزام بالخطة.
وبعدما إستمر الإعتصام الكتائبي حوالي العشرين يوماً ولا يزال، وعادت النفايات الى الشارع، سارعت الحكومة الى التفاوض مع المعنيين في المتن وكسروان بعدما نشطت الإتصالات بين رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل والنائب ميشال المر، عرّاب معظم بلديات المتن الشمالي.
ففي إجتماع الأمس في لجنة المال النيابية، إستطاع النائب الجميل أن يقنع الجميع بأن الأعمال في مطمر برج حمود تفتقد الى الحد الأدنى من المواصفات البيئية وما كان قد أُتفق عليه في خطة الوزير شهيب. وإستطاع الجميل إقناع أعضاء اللجنة النيابية بضرورة الإستماع الى رؤساء البلديات المعنيين ورؤساء الإتحادات، فطلب رئيس اللجنة النائب إبراهيم كنعان الإتصال بالمعنيين ودعوتهم الى الإجتماع الذي سوف يعقد غداً الأربعاء في ساحة النجمة. وبعد ظهر أمس إتصل رئيس الكتائب بالنائب ميشال المر وإتفقا على أن يحضر المر إجتماع الأربعاء، بالإضافة الى رئيس بلدية الجديدة البوشرية السيد أنطوان جبارة ورئيس بلدية برج حمود ورئيسة إتحاد بلديات المتن السيدة ميرنا المر ورئيس إتحاد بلديات كسروان الفتوح جوان حبيش.
وعلم "لبنان 24" أن الإتجاه هو إعتماد لا مركزية النفايات على مستوى الإتحاد في المتن وعلى مستوى تجمع عدد من البلديات المحازية لبعضها البعض بحسب النطاق الجغرافي، وبدأ هذا النموذج يتبلور في الإجتماع الذي عقد يوم السبت الماضي في بلدية الفنار وضم الى رئيس بلدية الفنار جورج سلامة رئيس بلدية الجديدة أنطوان جبارة ورئيس بلدية عين سعادة، وتمّ الإتفاق على إقامة معمل للفرز في عقار تبلغ مساحته 4500 متر في كسارة في وادي نهر الموت، وسوف يضم هذا التجمع أيضاً بلدية رومية وبلدية بعبدات، أي البلديات المحازية لأوتوستراد المتن السريع.
وعلم "لبنان 24" أيضاً أن إجتماعاً ضمّ رئيس بلدية المنصورية وليم خوري ورئيس بلدية بيت مري المحامي روي أبو شديد لكي تتعاون البلديتان في الجمع والفرز في المعمل الذي أنشأته مؤخراً بلدية بين مري. وسيزور رئيس بلدية الدكوانة أنطوان شختورة ورئيس بلدية سن الفيل نبيل كحالة اليوم النائب ميشال المر للتباحث حول معمل فرز يستوعب فرز نفايات البلديتين.
إذن ، يبدو أن التوجه ينحو في المتن الشمالي لإعتماد لا مركزية النفايات على أساس تجمع عدد من البلديات بالشكل التالي : البلدية الكبيرة تُنشىء معمل الفرز وتشرك معها عدداً من البلديات الصغيرة المجاورة غير القادرة على إنشاء معمل. الأجواء تبدو إيجابية لكن العبرة تكمن بالتنفيذ وبعدم وضع عراقيل أمام البلديات، وسعي الحكومة الى تأمين مطامر للعوادم. فإذا نجح المتن بحل الأزمة فسينسحب الوضع على قضاء كسروان.