أكثر من أربعة عقود مرّت على الحرب الأهلية اللبنانية، ومازال ملف المفقودين والمخطوفين عالقاً في الأدراج. عائلاتٌ لبنانية كثيرة فقدت أحد أركانها جراء عمليات الخطف التي كانت منتشرة أثناء الحرب.
فبمناسبة اليوم العالمي للمفقودين والمخطوفين في الحرب اللبنانية، نظم أهالي المفقودين في مدينة صيدا والجوار، وقفة تضامنية أمام القصر البلدي عند ساحة النجمة للمطالبة بالكشف عن مصير أبنائهم، وذلك بمشاركة رئيس بلدية صيدا المهندس محمد السعودي، ومسؤولة ملف المفقودين والمخطوفين روبينا تاهمازيان، ورئيس تجمع المؤسسات الأهلية في صيدا والجوار ماجد حمتو، وحشدٌ من أهالي المفقودين والمخطوفين الذين حملوا الشموع على أمل عودة المخطوفين، الذين إنطلقوا بعد ذلك في مسيرة، وصولاً إلى القلعة البحرية.
وأكّد السعودي في كلمته له "تضامن المجلس البلدي مع أهالي المفقودين والمخطوفين في الحرب اللبنانية في منطقة صيدا وعدد من المناطق اللبنانية". وقال: "نشعر بألمكم وتعبكم وبحزنكم. اليوم أرى الكبار والصغار ومتوسطي العمر يشاركون في هذه الوقفة التضامنية، وكل واحد منكم له أب أو خال أو أخ مفقود أو مخطوف".
وأضاف: "من الصعب جدا تحمل شعور فقدان شخص في العائلة منذ مدة طويلة، ولا أحد يعرف عنه شيئا، وعما إذا كان متوفٍ أو لا يزال حيا في أحد السجون أم غير ذلك. فإذا ما كانوا متوفين نعتبرهم شهداء، ونترحم عليهم، وإذا كانوا لا يزالون أحياء فإننا ندعو الله أن يعيدهم سالمين إلى عائلاتهم، وصبركم الله على هذا الفراق وإن شاء ستكشف الأيام القادمة مصيرهم".
من جهتها، لفتت سيدة من أهالي المخطوفين أن "أخويها فادي وخالد شحادة قد خُطفا سنة 1984، وذهبوا ولم يعودوا حتى الآن، ولم نعرف أي شي عن مصيرهم". وقالت: "تواصلنا مع كافة الاجهزة ولكن دون جدوى، ومن حقنا معرفة مصيرهم هل هم أحياء أم أموات. فإنهم أبرياء لم ينخرطوا في حزب، ونحن لم نؤذِ أحد ونريد أن نعرف مصيرهم".
وبدوره، طالب رئيس تجمع المؤسسات الأهلية في صيدا والجوار ماجد حمتو في كلمة له "المعنيين لتحسس أوضاع أهالي المفقودين والمخطوفين ومساعدتهم للكشف عن مصير أحبائهم". وقال حمتو: "في هذه المناسبة، لا بد لأهالي المخطوفين والمفقودين في منطقة صيدا معرفة مصير أبنائهم، وهم أحبوا إلقاء الضوء على قضيتهم المستمرة منذ سنوات طويلة، والتي لم تحسم حتى الآن". وتمنى حمتو على "المسؤولين تحسس أوضاع المفقودين والمخطوفين وأوضاع الأهالي، والعمل بأي طريقة ممكنة لمعرفة مصير أبنائهم".