اختصرت مقدمات الصحف ما دار في جلسة لجنة المال النيابية في ملف النفايات، معتبرة أنها كشفت المستور، فرأت "النهار" أن الانتكاسة التي منيت بها الجهود المبذولة لوضع حد سريع لأزمة النفايات المستعادة في المتن وكسروان وبعبدا وبعض بيروت شكلت العنوان السلبي الذي طبع جانبا من المشهد الداخلي امس.
واشارت إلى أن المخاوف من بلوغ الجهود لحل أزمة النفايات بلغت الطريق المسدود عقب الوقائع الصاخبة التي تكشف عنها اجتماع لجنة المال والموازنة النيابية أمس في حضور رؤساء اتحادات بلديات المناطق المعنية. وأبلغ وزير الزراعة أكرم شهيّب "النهار" بصراحة أن "كارتيل النفط يلعب دوراً سيئاً لتعطيل تنفيذ خطة النفايات"، بينما اعترف رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابرهيم كنعان لـ"النهار" بأن هناك "خطوة الى الوراء" ظهرت امس في تنفيذ هذه الخطة.
وموقفا الوزير شهيّب والنائب كنعان جاءا بعد فشل الاجتماع الثاني للجنة في العتوصل الى قرار بمعاودة تنفيذ الخطة بما يؤدي الى رفع النفايات من المتن وكسروان، وسط إعتراض من عضو اللجنة رئيس حزب الطاشناق أغوب بقرادونيان على إقتراح قدمه زميله في اللجنة النائب غسان مخيبر بتجزئة العمل بين برج حمود والجديدة الامر الذي إعتبره بقرادونيان محاولة لتحميل برج حمود المسؤولية كاملة خلافا لما ورد في خطة الحكومة، فغادر الاجتماع غاضباً رافضاً أي متابعة لعملية نقل النفايات الى مطمر برج حمود. وعلمت "النهار" ان مواقف اتسمت بعشوائية وارتجال اطلقت في الاجتماع أدت الى ارفضاضه من دون أي ضمان ثابت لامكان استدراك الحل الانتقالي المبدئي الذي تحدث عنه النائب كنعان عقب الاجتماع، ويخشى والحال هذه ان تكون الازمة مفتوحة بلا أي افق زمني محدد.
اما صحيفة "السفير" فوصفت الأزمة بـ" القنبلة" وهي متراكمة في شوارع المتن وكسروان فلم تجد بعد من ينزع صاعقها، خصوصا أن اجتماع لجنة المال والموازنة أمس لم يخرج بحل حاسم وعملي بعدما اختلف المشاركون فيه حول مضمون المرحلة الانتقالية التي تسبق الحل المستدام على اساس اللامركزية، فيما سجلت انتفاضة للنائب آغوب بقرادونيان الذي انسحب من الاجتماع بعد سجال مع النائب غسان مخيبر.
وأبلغ رئيس اللجنة النائب ابراهيم كنعان "السفير" ان هناك حاجة ملحة للمباشرة في ازالة النفايات من الشوارع من دون ربط ذلك بحصول اتفاق نهائي، حتى لو تطلب الامر نقلها فورا الى مطمر برج حمود، برغم الاعتصام القائم هناك، مشددا على ان من واجب الحكومة والاطراف المعنية تحمّل مسؤولياتها.
وأوضح انه لن يدعو الى اجتماع آخر للجنة "قبل ان ألمس ان هناك جدّية في المعالجة من خلال المباشرة في تنفيذ ما اتفقنا عليه"، لافتا الانتباه الى ان الحل الواقعي والعملي في آن واحد يكمن في اعتماد مطمر برج حمود لسنة واحدة بدل أربع سنوات وفق الضوابط الصحية والبيئية الضرروية، على ان تكون البلديات قد اصبحت جاهزة بعد هذه الفترة لمعالجة النفايات في معامل مستقلة تتوزع على أقضية المتن وكسروان وبعبدا، وفق قاعدة اللامركزية.
النفايات تراوح مكانها
واشارت "المستقبل" إلى أن أزمة النفايات المستجدة لا تزال تراوح مكانها في شوارع المتن وكسروان نتيجة إقفال مطمر برج حمود وعدم توصل اجتماع لجنة المال والموازنة مع القوى السياسية والبلديات المعنية أمس إلى اتفاق ناجز يقضي باستكمال تنفيذ خطة الحكومة وإعادة فتح المطمر. وفيما جدد وزير الزراعة أكرم شهيب التشديد على أنّ الحل الوحيد يكمن في تعزيز خطة الدولة، أعلن رئيس اللجنة النائب ابراهيم كنعان أنها لن تعقد اجتماعاً ثالثاً إنما ستكتفي بمتابعة الملف مع المعنيين مع إشارته إلى الاتفاق على "تحسين خطة الحكومة وعلى تشكيل هيئة رقابة تشرف على مرحلة انتقالية مدتها سنة وصولاً إلى اللامركزية"، علماً أنّ النائب هاغوب بقرادونيان أكد لدى انسحابه من الجلسة عدم السماح لتحويل مطمر برج حمود إلى مكب للنفايات وأنّ المطمر لن يعيد فتح أبوابه إلا من خلال الأطر التطبيقية للخطة الحكومية.
وتساءلت "اللواء": بعد كلام الرئيس نبيه برّي في مهرجان الذكرى الـ38 لتغييب الإمام السيّد موسى الصدر والمواقف التي أطلقها، هل يتوقف "الجدل البيزنطي" (والكلام لرئيس حركة أمل) حول كل شيء، حتى على الزبالة؟
في ساحة النجمة، حيث عقدت لجنة المال والموازنة إجتماعاً ثانياً بحضور رؤساء بلديات المتن، وممثلي الأحزاب المعنية، ورئيس مجلس الإنماء والاعمار نبيل الجسر انهارت التسوية التي اشارت إليها "اللواء" في عددها أمس، وخرج رئيس حزب "الطاشناق" آغوب بقرادونيان من الجلسة، محتجاً وليعبّر عن رفض مطلق لأن تكون منطقة برج حمود مكباً للنفايات أو جبلاً لتخزينها، داعياً إلى كل بلدية أو نائب لتحمل المسؤولية، تحوّل الجدل حول النفايات إلى بيزنطي، أي بلا نتيجة عملية..
لكن رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان، بدا متفائلاً بإمكان التوصّل إلى «تسوية» انتقالية خلال سنة تكون فيها البلديات أصبحت أكثر جاهزية لتولي معالجة النفايات المرتبطة بنطاقها البلدي.
من جهته، فجّر أمين عام حزب الطاشناق النائب هاغوب بقرادونيان أزمة النفايات من جديد، بعد انسحابه من اجتماع لجنة المال والموازنة، معترضاً على ما يتم طرحه من اقتراحات تشكّل كلها، برأيه، عبئاً على منطقة برج حمود.
وقال بقرادونيان، الذي بدا غاضباً، بعد انسحابه: "إن برج حمود لا يمكن تحميلها نفايات غير سكانها".
وقال: "على كل كتلة تحمّل مسؤولية نفاياتها وممنوع رمي أي منها في مكب برج حمود".
ولفت بقرادونيان إلى قبول خطة النفايات لتسهيل عمل الحكومة، "لكننا تحمّلنا تخزين النفايات لأشهر عدّة، والحل الأمثل الذي نتكلم عنه لا أحد يبحثه".
ورفض بقرادونيان الرد على أسئلة الصحافيين، مكتفياً بالقول: "إسألوا النواب المجتمعين في الداخل".
وخلال الاجتماع أعلن رئيس بلدية الجديدة أنطوان جبارة أنه "إذا لم يجد المعنيون حلاً لأزمة النفايات سألجأ إلى جمعها من شوارع الجديدة ورميها على الأوتوستراد".
وكشف أنه صارح المعنيين بلجنة المال والموازنة بحقيقة ما يجري في شوارع الجديدة التي امتلأت بالنفايات التي وصلت أيضاً إلى المدارس والمراكز الحكومية والمستشفيات كما حصل قرب مستشفى مار يوسف حيث طالب بوجود عناصر أمنية لمراقبة المكان.