قرَّر وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، بعد إجتماعه بوزير الزراعة أكرم شهيب، توجيه دعوة إلى إجتماع يعقد مطلع الأسبوع المقبل في وزارة الداخلية ويخصص لدراسة حسن تطبيق خطة معالجة النفايات المنزلية الصلبة بناء لطلب الأخير. وستوجه الدعوة إلى رؤساء إتحاد البلديات والبلديات المعنية بمشكلة النفايات في قضاءي المتن وكسروان - الفتوح، في حضور الوزير شهيب وفريق عمله، وكذلك أعضاء الفريق الفني المركزي الذي يرأسه المشنوق.
وبعد الاجتماع، قال شهيب: "كان لقائي مع معالي وزير الداخلية لتأكيد دور وأهمية البلديات في عملية فرز النفايات وفي عملية ايجاد الحلول من ضمن اللامركزية، ولنكن واضحين، قرار اللامركزية ليس منة من احد، فهو قرار واضح من مجلس الوزراء الذي أقر حق البلديات او اتحاد البلديات او المنطقة الخدماتية الجاهزة في أن تخرج من الحل المركزي"، لافتاً إلى أن "قرار الحكومة وضعناه منذ اليوم الاول في خطتنا الاولية التي لم تلاقِ التجاوب من معظم القيادات السياسية من خلال الواقع المذهبي الموجود في البلد، وعطلت"، مشيرا إلى أن "إتحادات البلديات أكدت في إجتماع الأمس عدم القدرة على القيام بأي دور في المرحلة الحالية، وأشارت إلى أن في أحسن الأحوال تحتاج إلى سنة إذا توافرت الإمكانيات والأرض والمعرفة لإيجاد الحل اللازم".
وأضاف شهيب: "الخطة التي أعددناها ليست الأمثل أقولها للمرة الألف، بل هي نتاج وجود النفايات لمدة 8 أشهر مخمرة في الشارع. كانت الخطة هي التالية، فتح مطمر الناعمة مجددا لمدة شهرين بعدما اقفل وانتهى العمل به، ونقل اليه 780 الف طن من كل القرى والمدن، وقسمنا الباقي من الضاحية الجنوبية مع قسم من عاليه وساحل عاليه الى مطمر كوستابرافا والمتن وكسروان إلى برج حمود وسد البوشرية، وهذا حصل بموافقة مجلس الوزراء، والذين اعترضوا حينها على مبدأ النفايات والخطة هم وزراء التيار الوطني الحر. أما بقية الوزراء فكلهم وافقوا على الخطة، وهذا مثبت حتى بكلام الرفاق في حزب الكتائب في جلسة المال والموازنة. فما الذي حصل حتى تسحب هذه الموافقة لإعادة النفايات الى الشارع؟ هذا أمر معيب وحرام في هذا الظرف الصعب والدقيق التي تمر فيه الدولة والحكومة في لبنان لأن الخيارات محدودة، وإذا توافرت في أي منطقة خدماتية أو أي بلدية او إتحاد بلديات موقع وأرض ومعرفة وقدرة ستكون الدولة إلى جانبهم. ومن هنا، جاء الإجتماع مع معالي وزير الداخلية وسندعو إتحاد البلديات والبلديات الكبرى القادرة وسنساعد البلديات غير القادرة حيث سيوجه معاليه دعوة بحضورنا لمساعدة البلديات للقيام بدورها".
وتابع: "طرحنا يتلاقى مع طرح حزب الكتائب، وهذا أمر إيجابي، فضلا عن أنه لا بديل عن الخطة، وإن كان هناك من أفكار لتعزيزها وتحسينها فنحن حاضرون، إنما ما حدث بالأمس نتيجة النقاش الحاد الذي حصل هو محاولة فصل جزء من الحل في برج حمود مع الابقاء على اعتماده وسحب منطقة سد البوشرية التي هي منطقة ساحلية. فإن عملية ازالة الجبل في الخطة تتطلب التخلص من الركام وكميات الاتربة والاحجار وبقايا النفايات الميتة التي يتجاوز عمرها الاربعين سنة عبر سحبها واعادة كبسها في منطقة سد البوشرية. وتكون بذلك نهاية الجبل الذي هو عاهة في وجه الشاطىء اللبناني، ويمكن أن تعود الحياة البحرية إلى طبيعتها، وهذا جزء من مشروع "لينور"، والذي هو في الاساس فكرة الرئيس امين الجميل".
وأردف: "من هنا نقول لا يمكن فصل برج حمود عن سد البوشرية لانها عملية متكاملة، ولا يمكننا تحميل بلدية برج حمود وحدها، الكل يذكر طرقات الجديدة ونهر بيروت وما عرضته محطة الـ "سي. أن. أن"، ونحن مقبلون على فصل الخريف وعلى بداية المدارس، نحتاج إلى الاستقرار، ولا نحتاج الى ما يحدث في موضوع النفايات. وإذا كان الموقف سياسيا مما يحصل فلا حل عندي. اما اذا كان الحل بيئيا، فنحن حاضرون لكل التسهيلات ضمن الخطة الموضوعة والتأكيد عليها".
وردا على سؤال عما قاله النائب هاغوب بقردونيان، قال شهيب: "الزميل هاغوب كاد "يبق البحصة". وعندما خرجت الخطة، قمنا بجولة على كل السياسيين، ولمسنا أن هناك رفضا كاملا من قبل شركات النفط تحت شعارات مختلفة. بالتأكيد تنظيم الانابيب في قناة واحدة وعدم انفلاشها، كما هي الحال اليوم، افضل للشركات وللبيئة وللمنطقة، لكن يبدو ان هذه المجموعة النفطية قوية ولديها امكانات، وهذا ما ظهر من خلال الحملة الاعلانية". وسأل شهيب: "من أين يأتي المال لتعطيل الخطة والحاق الضرر بأهل المنطقة؟ وتبين اليوم أن الدعوى التي تقدموا بها ضد الدولة اللبنانية هي بهدف التعطيل، لكنهم بذلك يعطلون حلا يمكن ألا يكون هناك بديل عنه في هذه المرحلة، وهم يتحملون تعطيل الخطة، واذا كان بامكانهم التعطيل فليواجهوا الناس".
وإلتقى المشنوق النائب غسان مخيبر، وبحث معه في أمور تتعلق بمنطقة المتن.
وقال مخيبر بعد اللقاء: "تشرفت بزيارة معالي وزير الداخلية بعد معالي وزير الزراعة الذي يتولى معالجة مشكلة النفايات، لنتحدث مع معاليه عن الدور الذي يمكن أن تلعبه وزارة الداخلية من أجل تطوير الحل على المستوى اللامركزية في قضاءي المتن وكسروان، ولاحقا في أقضية اخرى، كما تحدثنا عن الهيئة وهيكليتها الوظيفية حيث من مهامها الأساسية التخطيط والاشراف على الأعمال على المستوى المستدام، وبالاخص على المستوى المباشر والآلي، وإتفقنا على أن نسرع الخطوات المؤدية إلى إنشاء هذا الاطار المهم ضمن الآلية التي وضعناها. وهذا الأمر ليس وحده الذي سيزيل النفايات من الطرق لسوء الحظ، فالكل يتوقع القرارات السياسية التي ستصدر من الاحزاب المعنية في المتن الشمالي وغيرها من المناطق. وبالمتابعة نستمر، وهذه واجباتنا كنواب معنيين بهذه المنطقة بالذات وبحل معضلة النفايات في كل لبنان".
وكان المشنوق قد إستقبل رئيس المجلس البلدي لبلدية بيروت جمال عيتاني ورئيس بلدية زحلة أسعد زغيب.