أكدت مصادر وزارية مطلعة على المشاورات حول استنقاذ الحكومة من انهيارٍ يبدو جدياً ما لم تنجح المساعي في تَدارُك وصول الأجواء التصعيدية الى حافة دفع الحكومة الى الاستقالة لـ "الراي" أن اللوحة تبدو قاتمة في ظل صعود الخطاب العالي النبرة لـ "التيار الحر" وسعيه إلى الاعتراض على مسّ الميثاقية.
ولفتت الى "أن التيار العوني لا يجد حرجاً في اثارة بعض الأجواء من خلال احتكار صفة تمثيل المسيحيين والتحدّث عن مظلومية مسيحية وصولاً الى سؤال رئيس التيار الوزير جبران باسيل المسلمين... بدكن يانا او ما بدكن"، واعتباره "أن الأزمة الراهنة أكثر من وجودية ونحن بصراحة نفقد القناعة بإمكانية أن نستمرّ في العيش سوياً إذا استمر هذا الاستهتار والاستخفاف بحقوق مكوّن لبناني أساسي".
علماً أن هذا السقف العالي تَسبب في تفجير اشتباك كلامي حادّ مع رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية، فيما وصف بري كلام باسيل بأنه "الأخطر منذ الحرب الأهلية وهو ينذر بحرب أهلية جديدة".
ولاحظت المصادر أن "الاتصالات التي جرت في الساعات الأخيرة والتي ستتواصل اليوم على هامش انعقاد الجلسة الـ 44 لانتخاب رئيس الجمهورية والتي لن تفضي الى شيء كالعادة، تركّزت على وزراء (حزب الله) وحلفاء التيار العوني لمعرفة المواقف التي سيتخذونها من حضور جلسة مجلس الوزراء غداً او عدم الحضور".
وقالت إن الصورة تبدو ضبابية جداً لكون مختلف القوى تجري حسابات معمقة حيال الواقع الذي تَسبب به "التيار الحر" بدفْعه الأمور نحو تصعيد مفتوح ربما يبلغ حدود تحريك الشارع العوني، موضحة ان رئيس الحكومة تمام سلام لم يقرر بعد الخطوة التي قد يقدم عليها، وسط محاولة حلفاء عون وبعض الشخصيات السياسية الأخرى إقناعه بتأجيل الجلسة بقرار مسبق منه لئلا يحرج الجميع بإصراره على عقدها ومن ثم إطاحتها باضطرار وزراء "حزب الله" الى التغيب تضامنا مع حليفه العوني.
ذلك أنه رغم الموقف الذي اتخذه ممثل "حزب الله" النائب محمد رعد في جلسة الحوار من خلال دعوته باسيل الى التريّث في خطوة الانسحاب من الحوار، فإن المصادر تؤكد أن الحزب لن يمضي على الأرجح في حضور جلسة مجلس الوزراء غداً، لافتة الى أن سلام يدرس كل الخيارات وبينها امكان إرجاء الجلسة تفادياً لدفْع "التيار الحر" الى خياراتٍ جذرية من مثل الاستقالة التي ستعني نقل الأزمة الى مستوى أشدّ تعقيداً، ومشيرة الى أن في حسابات رئيس الحكومة ايضاً أن التسليم بشروط عون ومنطقه حول قواعد الميثاقية من شأنه إرساء أعراف تتناقض مع الدستور وتعطي المجموعات السياسية حق استخدام"الفيتو" في انعقاد مجلس الوزراء او عدمه.
ومع ذلك تقول المصادر إن التصعيد العوني وضع مختلف القوى ولا سيما منها الحليفة لهذا الفريق أمام محكٍ صعبٍ وحاسمٍ لتبيُّن الخط البياني لمسار الأزمة الجديدة التي تَسبّب بها والتي سترغم الجميع على تحديد اتجاهاتهم او اللجوء الى وساطاتٍ من اجل اجتراح مخارج تحول دون انهيار الحكومة على مشارف تَوجُّه رئيسها الى نيويورك في النصف الثاني من أيلول للمشاركة في اعمال الدورة العادية للأمم المتحدة.
واذ رجّحت المصادر الوزارية المطلعة عبر "الراي" تبعاً لذلك تأجيل جلسة مجلس الوزراء كسبيل اضطراري للتهدئة الموقتة من دون ان يكون ذلك محسوماً تماماً، تقول إن ذلك سيستتبع ترحيل الأزمة الى أواخر أيلول أي الى حين عودة سلام من نيويورك قبل نهاية الشهر بقليل. والسؤال الذي تردّد أمس في هذا السياق المأزوم، هو هل يتمّ التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي قبل سفر سلام أو يُرجأ اياماً قليلة ريثما تسري الوساطات؟ علماً أن هذا الاستحقاق بات داهماً ولا يحتمل إرجاءً الى وقت طويل لان نهاية خدمة قهوجي أواخر أيلول تملي اتخاذ قرار تأجيل التسريح بسرعة.
وأضيف الى هذا المأزق في الساعات الأخيرة مأزق آخر تَمثّل في وقف المخصصات المالية للجيش الأمر الذي كان وراء دعوة بري الى النواب لتخصيص نصف رواتبهم عن اكتوبر للجيش. وبحث هذا الاستحقاق في اجتماع بين سلام وقائد الجيش الذي نقل الى رئيس الحكومة موقفاً صارماً من عدم التسامح مع تأخير المخصصات المالية للمؤسسة العسكرية فيما هي تخوض تحديات ضخمة.
(الراي الكويتية)