السجال الدائر منذ يومين بين النائب محمد كباره و"القوات اللبنانية" على خلفية مطالبة الدكتور سمير جعجع الحكومة اللبنانية بطرد السفير السوري من لبنان بعد صدور القرار الإتهامي بتفجيري مسجدي "التقوى" و"السلام"، والذي أظهر تورط ضابطين سوريين بالتفجير، يأتي بعيد مطالبة ريفي بطرد السفير السوري، وريفي يعتبر الحليف الأول لمعراب، حيث لا يتردد الوزير المستقيل عن تثمين دور جعجع و"القوات" في كل محطة، وكباره الذي يدرك حساسية طرابلس لموضوع جعجع انتقى التوقيت المناسب للإنقضاض على جعجع من باب مطالبته بالضغط على حليفه جبران باسيل للقيام بما يلزم لطرد السفير السوري.
ردّ القوات الخارج عن السياق ادى خدمة كبيرة "لابو" العبد دفعته إلى تذكير الطرابلسيين واللبنانيين باغتيال رشيد كرامي وبحاجز البرباره، ملمحاً إلى طبيعة تحالف ريفي مع جعجع. لم يكن رد كبارة على جعجع يستلزم هذا الإستنفار "القواتي" حيث تمّ تكليف النائب الكوراني فادي كرم الرد عليه، إذ أن جل ما جاء في تصريح كبارة هو مطالبة جعجع بالطلب الى حليفه رئيس "التيار الوطني الحر جبران باسيل" ليطلب من حليفه تسليم الضابطين السوريين المتهمين بمجزرتي مسجدي التقوى والسلام حسب ما ورد في القرار الاتهامي الذي لم يرض عائلات الشهداء والجرحى في طرابلس.
أما لماذا جاء رد نائب "القوات" على النائب كبارة بهذا الشكل وبهذا المستوى العالي، فيجيب عليه بعض المطلعين بأن النائب كبارة يكاد يكون النائب الطرابلسي الوحيد الذي رفض التصويت على قرار العفو عن سمير جعجع، هذا من جهة، ومن جهة ثانية فإن كبارة يكاد يكون السياسي الطرابلسي الوحيد الذي وقف الى جانب آل كرامي اولياء الدم ومعه قيادات وطنية اخرى خارج اطار تيار"المستقبل" وقوى 14 آذار الذي حرص على التمسك بشعار لن ننسى ولم نسامح... وبقي على موقفه حيال جعجع بتوجيه اصابع الاتهام اليه على رغم قرار العفو ومعتبرا ان العفو لا يعني حكم البراءة "للحكيم". كما ترى الاوساط ان النائب كبارة كرس في حياته نهجا سياسيا متمايزا في كثير من المراحل السياسية التي مرت بها طرابلس عن بقية نواب كتلة المستقبل لا سيما انه يشكل الرافعة الشعبية للتيار الازرق في استحقاقات انتخابية متعددة.
هذه المصادر تعتبر ان كلام كبارة بما يمثله من حيز شعبي طرابلسي دفع بقيادة "القوات اللبنانية" الى تكليف نائبها كرم برد اسقط القوات في مطبات السياسة الطرابلسية بدلا من استنهاضها بل جاء رد كرم متعثرا بمغالطات افسحت في المجال لمكتب كبارة الاعلامي للتحكم جيدا بالرد عليه، اضافة الى الاستنفار الشعبي الطرابلسي في مواجهة القوات اللبنانية حيث لا يزال الطرابلسيون يتذكرون كيف رفضوا مشاركة كرم نفسه مع انطوان زهرا في حملة تضامنية جرت يوم حرق المكتبة في الاسواق الشعبية الطرابلسية.
وفي الوقت الذي اتهم فيه أنصار "القوات اللبنانية" كبارة بأنه من بقايا نظام الأسد الذي كان عميلاً له، وأنه لا يزال يحمل الضغائن في نفسه على القوى السيادية، سارع أنصار كبارة الى تذكير "القوات" بالعمالة لإسرائيل وبقيام سمير جعجع باغتيال رئيس الحكومة الشهيد رشيد كرامي، وبحاجز البربارة الذي قتل أبناء طرابلس على الهوية على مدار سنوات الحرب اللبنانية، وبالجرائم الأخرى التي ارتكبت بحق المسيحيين والمسلمين، واصفين النائب فادي كرم بـ "غلام القوات".
كل ذلك أدى الى تكوين جو عام مشحون في طرابلس ضد "القوات اللبنانية" التي يشير بعض المطلعين الى أن قيام نائبها فادي كرم بفتح باب الهجوم على كبارة بهذا الشكل العنيف لم يكن موفقاً، حيث ضرب من حيث لا يدري كل محاولات "القوات" السابقة لاستمالة الشارع الطرابلسي. ولفتوا الانتباه إلى أن الحساسية الطرابلسية ضد "القوات" لا تزال قائمة بالرغم من مرور 27 عاماً على اغتيال الرئيس الشهيد رشيد كرامي، وبالرغم من مرور ربع قرن على إزالة حاجز البربارة. وهي قد تتراجع حيناً، لكنها تحضر بقوة عند أي خطأ ترتكبه "القوات" بحق أي شخصية طرابلسية، فكيف بنائبها منذ العام 1992 محمد كبارة.
وتستغرب مصادر سياسية خطوة النائب كرم، متسائلة هل كان هجومه بالتنسيق مع قيادته المركزية، أم أنه بادر بصفة شخصية للدفاع عن رئيس حزبه، مشيرة إلى أنه في الحالتين، فإن ما حصل كان "دعسة ناقصة" سيكون لها تأثيرات سلبية على "القوات" وعلى كل من يدور في فلكها في طرابلس.
وسواء كان المقصود جعجع أو حليفه الوزير ريفي في ردّ كباره، فإن ما ستشهده الساحة الطرابلسية في الأيام المقبلة ستكون له تداعيات على مستوى العلاقة المتوترة بين كباره وريفي، وعلى مستوى النقمة الطرابلسية على "القوات اللبنانية".
(رصد "لبنان 24")