ارتدت خشبة المسرح في الرابطة الثقافية أبهى الحلى واستعادت أمجاد الماضي الباهر. هذا المسرح الذي تصدر المشهد الثقافي طوال عهود وعاش عصراً ذهبياً بعدما وقف على خشبته أشهر الفنانين العالميين وحقق أحلام مواهب شابة في طرابلس أعاد القطاع اﻻنمائي في جمعية "العزم والسعادة" إنتشاله من براثن اﻻهمال وأهَّله ليتحلى بأفضل المواصفات الهندسية.
أهمية مسرح الرابطة الثقافية ليست بكونه الوحيد في طرابلس خلال الربع اﻻخير من القرن الماضي، إذ يتمتّع بمواصفات المسرح الفعلي، وذلك من حيث مساحة خشبة العرض وشكل الكواليس وغرف تبديل الملابس في اﻻسفل والمنافذ من الكواليس الى الخارج مباشرة، فهذه الخصائص غير متوفرة في معظم المسارح في لبنان.
ولعله من المفارقات أن تتأسس الرابطة الثقافية لخريجي دار التربية والتعليم عام اﻻستقلال 1943، فبدأ مركزها بغرفة واحدة قبل أن تتوسع وترتفع لتصبح من أعرق المؤسسات الثقافية في لبنان والمنطقة ما دفع بالبلدية إلى تسمية ذلك الشارع بشارع الثقافة.
كما وتحولت الرابطة الثقافية لمؤسسة رائدة في مجالها ومعلماً ثقافياً وحضارياً في طرابلس، وفي العام 1974 بني المسرح ونظّم معرض الكتاب الذي تحول لمهرجان إحتفالي ضخم تحاول الهيئة اﻻدارية المحافظة على هذا التقليد حتى يومنا هذا.
يقلب رئيس الرابطة الثقافية رامز فري في مكتبه بمبنى الرابطة صفحات ألبوم صور المسرح، وبنبرة مرتفعة يستعرض أسماء من عبروا من نجوم وشعراء وفنانيين: فرقة كركلا منذ العام 1975 ولمرات عدة حتى العام 1988، الشاعر محمود درويش 1975، نادي السينما إنطلق منذ العام 1975، الفرقة السوفياتية لمناسبة الذكرى الستين لتأسيسها 1977، المغني الفرنسي برنارد سوبا 1978، مرسيل خليفة وفرقة الميادين 1975، عائلة بندلي وبشكل شبه موسمي منذ بناء المسرح.
وبعد هذه المسيرة الطويلة أصبحت حال المسرح يرثى لها، نظراً إلى عدم خضوعه لصيانة دورية، ما دفع بالفري إلى اللجوء إلى الرئيس نجيب ميقاتي.
ويروي فري لـ"لبنان 24" بأن اﻻمر لم يتجاوز سوى طرح الموضوع حتى نال الموافقة، لافتاً إلى أنّ عملية التأهيل التي تمضنت إعداد دراسات شاملة استغرقت أكثر من سنة.
وأردف الفري "بعد اﻻجتماع بيومين تليقت إتصالا من مسؤول القطاع اﻹنمائي في جمعية العزم والسعادة العميد عبد الحليم ميقاتي الذي أجرى كشفا شاملا مع المهندسين تبين بنتيجته أنه ﻻ بد من تجريد المسرح من كل شيء بإستثناء الخشبة المصنوعة بمواصفات كاملة، فتمت صيانة الخشب وما عدا ذلك جرى تغيير كل شيء لجعله مسرحا معاصرا بكل المقاييس من اﻻنارة والصوت والجدان واﻻرضية والكراسي باﻻضافة لتخفيف عدد الكراسي الى 400 لفتح ممرات إضافية".
وتابع فري "التأهيل راعى التصميم اﻻساسي للمسرح خصوصا المحافظة على المزايا الهندسية التي كانت قائمة ليتحول اليوم لمفخرة ثقافية وفنية وإبداعية".
في هذا السياق ﻻ ينكر رئيس الرابطة الضمور الجزئي في دور الرابطة في السنوات اﻻخيرة "من الطبيعي أن يتراجع زخم الرابطة جراء الظروف الصعبة التي ألمت بالمدينة، لكن نحن نقوم بحالة إستنهاض منذ 3 سنوات على كل اﻻصعدة وأتت مبادرة الرئيس العام المنصرم بعدما قامت جمعية العزم مشكورة تأهيل قاعة المؤتمرات العام 2008 لتصب في نهج الرابطة اﻻساسي جمع كل أطياف طرابلس على إختلافها".