بعد تكدس النفايات في بيروت وازدياد الأزمة، أصدرت حملة "بيروت مدينتي" البيان التالي:
"عادت النفايات إلى التكدّس في شوارعنا وعادت معها روائح الصفقات المشبوهة. بعد مرور أكثر من عام على أزمة النفايات، انتشر فيها التلوث في هوائنا وبحرنا ومياهنا الجوفية وغذائنا، تواصل الحكومة الدفع باتجاه خطة "طارئة"، غير مستدامة وباهظة الكلفة لإدارة النفايات في بيروت وجبل لبنان، معتمدة طريقة الطمر غير الصحي في مكبين يقعان مباشرة على الساحل البحري، وهما الكوستا برافا وبرج حمود، غير عابئة بالخطر المباشر الذي يشكله ذلك على صحتنا وبيئتنا وسلامة الملاحة الجوية في المطار.
علماً أن الخطة "الطارئة" التي وضعتها الحكومة في التسعينيات أصبحت هي القاعدة التي كلفتنا أمراضاً وتلوثاً وأموالاً طائلة كانت لتغطي كلفة إنشاء مراكز معالجة فائقة التطور.
ليس هذا الواقع قضاء وقدراً، بل هو نتيجة نهج اتبعته السلطة السياسية لإفراغ الدولة ومؤسساتها من صلاحياتها والاستيلاء على الأموال العامة في ظل غياب كامل للهيئات الرقابية عن أداء دورها.
البديل ممكن وواقعي. وهو وفق ما ورد في البرنامج الانتخابي للائحة "بيروت مدينتي"، يكمن في وضع استراتيجية متكاملة لإدارة النفايات الصلبة تعتمد التخفيف والتجنب، وإعادة الاستعمال والفرز من المصدر والتدوير أو إعادة التصنيع، ومعالجة العوادم وفق التقنيات الأقل ضرراً على البيئة والإنسان من جهة، وفي تطبيق القانون وإعادة صلاحية إدارة النفايات الى البلديات والإفراج عن أموال الصندوق البلدي المستقل من جهة ثانية. الحلول موجودة ولكن غياب الارادة السياسية لسلطة المحاصصة هو ما يبقي أزمة النفايات مفتوحة.
منذ العام 1997 ومخالفة القانون عبر مصادرة صلاحية البلديات وأموال الصندوق البلدي المستقل مستمرة من قبل الحكومات المتعاقبة من خلال توكيل مجلس الإنماء والإعمار بتوقيع عقود مع شركتي سوكلين وسوكومي من دون العودة إلى البلديات التي تمتلك الصلاحيات الأساسية في إدارة ملف النفايات. علماً أن إحالة مهام تنفيذية الى مجلس الإنماء والإعمار هو تجاوز للدستور والقوانين، بما أن هذا المجلس لم ولا يخضع لمراقبة ومحاسبة مجلس النواب.
أما مجلس بلدية بيروت الحالي الذي فاز في الانتخابات البلدية على أساس برنامج انتخابي يرد في بنده الأول الوعد بفرز النفايات من المصدر، نراه اليوم في حالة من التخبط الإداري وانعدام الشفافية في اتخاذ القرارت، سيما وأن "بيروت مدينتي" سبق وطالبت المجلس البلدي في زيارة رسمية منذ شهرين بنشر كافة القرارات النافذة وذات المنفعة العامة التي يتخذها المجلس البلدي بشكل علني. حتى الساعة لم نلق تجاوباً مع مطالبنا للاطلاع على الموازنة والحسابات القطعية، وخصوصاً القرار الغريب المتمثل بالطلب من مجلس الوزراء فصل بيروت عن جبل لبنان والإجازة له بتلزيم أعمال تحويل النفايات المنزلية الصلبة إلى طاقة عبر تقنية التفكّك الحراري من دون الرجوع الى اللجنة الفنية وفق القرار الوزاري.
لذا نطالب مجلس بلدية بيروت بتطبيق القانون والالتزام بما ورد في برنامجه الانتخابي ومشاركة سكان بيروت بكل قراراته المتعلقة بالمصلحة العامة وتحديداً في ملف إدارة النفايات الصلبة في العاصمة والوقوف عند آرائهم ومطالبهم، خاصة المتعلقة بالبدء الفوري بالفرز من المصدر في العاصمة.
لا يمكن لبيروت عاصمة لبنان وواجهته أن تبقى متأخرة في إدارة نفاياتها، تعتمد حلولاً تشكل كارثة على البيئة والصحة العامة، سيما وأن بلديات أخرى خارج العاصمة أثبتت أن اتباع الحلول البيئية المستدامة والفرز من المصدر ليس مستعصياً كما تصوره السلطة.
"بيروت مدينتي" مستمرة في المواجهة والضغط عبر كل الوسائل السلمية والديمقراطية على مجلس بلدية بيروت والسلطات المختصة لايجاد حلّ بيئي ومستدام، وتطالب المجلس البلدي بالدعوة الفورية للقاء عام مع سكان بيروت لإطلاعهم بشفافية على خطته لإدارة نفايات العاصمة ومشاركتهم القرارات التي تعنينا جميعاً وتؤثر على حياتنا وصحتنا بشكل مباشر".