رعى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، إحتفال وضع حجر الأساس لدير الرحمة الإلهية التابع للجماعة الرهبانية المارونية "رسالة حياة"، الذي تبرع ببنائه وتأهيله - إبن بلدة قنات - ميشال شيبان نقولا.
حضر الإحتفال ممثل السفارة البابوية المونسينيور إيفان سانتوس، النقيب جوزف إسحق ممثلا رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، والنائب ستريدا جعجع، قائمقام بشري ربى الشفشق، المطارنة: حنا علوان، مطانيوس الخوري، مارون العمار، رئيس إتحاد بلديات قضاء بشري إيلي مخلوف، رؤساء بلديات المنطقة ومخاتيرها، وحشد من الرهبان والراهبات، وكهنة الرعايا وأبناء البلدة والقرى والبلدات المجاورة.
وتحدث البطريرك الراعي، فحيا في بداية كلمته المحسن، وقال: "لبنان الذي مر بالخراب، خراب الحرب الكبيرة سنة الـ75 وما زلنا الى اليوم متواصلاً وللأسف الخراب على المستوى السياسي الذي يعطي نتائج خراب للاقتصاد والتجارة والصناعة، نتائج بإفقار الشعب وتهجيره، نتائج فقدان الشبيبة بنوع خاص ثقتهم بلبنان فيلومون أهلهم لماذا ولدوا في لبنان، ويطالبون أهلهم ليجلبوا لهم فيزا للذهاب الى الخارج، الخراب السياسي الذي زعزع كل الهيكل الوطني. نجد في المقابل مجتمع مدني يبني، ففي سنة الـ2000 بخروجنا من الحرب والدمار أتى الأخ وسام معروف ثم أصبح كاهنا والآن رئيسا عاما، وبدأ مع جماعة صغيرة في خدمة المسنين والفقراء، ويجمعهم في أحد البيوت وعندها كنت ما أزال مطرانا، وقد زرتهم في إنطلياس، وأريد أن أحيي معكم المطران يوسف بشارة الذي بارككم وثبتكم وأنتم كنتم تكففون الدموع وتلملمون جراح الحرب، وتعطون الفرح والبسمة للناس وهذه كانت علامات من العناية الإلهية، وقد إنطلقتم وكبرتم وأتى المحسنين على أرضكم من جهة كثروا المحسنين وكثرت المؤسسات وبارك ربنا الدعوات وأعطاها، واليوم أنتم في قضاء بشري، وأخبرني أخينا المطران مارون كيف في الصدفة كان هذا اللقاء لإرادتين، تفكيركم في الخدمة وتفكير أخينا ميشال بإنشاؤه هذه المؤسسة. هذه كلها علامات العناية الإلهية".
وقال: "في كل مرة لدينا وجع وألم أكان وفاة شخص عزيز علينا أو كان مرضا أو أي مشكلة في حياتنا الإجتماعية أو العائلية أو الزوجية أو الوطنية، وعلينا فتح نافذة صغيرة نحو الله ونقول للرب ماذا تريد من هذا الوجع ومن هذا الألم الذي أعيشه ودائما ربنا لديه الجواب، دائما ربنا حاضر ونحن المؤمنون بالصليب مؤمنون بالمسيح الفادي الذي إفتدى البشرية كلها، مؤمنون كلنا بحضور الله في هذا العالم رفيق كل إنسان من أي دين ولون وثقافة، أهدى الله كل الناس، المسيح لكل الناس صليب الفداء لكل الناس، المكان الذي يوجد فيه الصليب يوجد الله، يوجد الخلاص يوجد العطاء هذا الذي في هذه الليلة في هذا اللقاء الجميل بحجر الأساس لهذا المشروع الخير تعلمنا الأمور الثلاثة. ميشال عندما مررت بهذه الصعوبة فتح قلبك لهذا العمل ونحن هنا. وقنات العزيزة التي تألمت وتهجرت وجرحت ونكل بها وأعطت شهداء، هي تكبر بكم وبمؤسساتكم وبهذه المؤسسة"، لافتا إلى أن "لبنان يكبر بشعبه بالمؤمنين وبالجماعة الرهبانية الجديدة "رسالة حياة" بكل إنسان مؤمن وكل عائلة مخلصة، وكل الذين يعضون على جرحهم ويبنون رغم كل شيء".
وحيا الراعي "رؤساء البلديات والمخاتير الموجدين معنا وغير الموجودين لأقول لهم أننا كلنا ننظر الى المجتمع المدني والمجالس البلدية لتأخذ بيدها ضمن إمكانياتها، لنحافظ مع بعضنا والكنيسة بكل مؤسساتها أبرشياتها ورهبانيات وكل ما لديها من مؤسسات تربوية، مدارس، جامعات، مستشفيات، مراكز إنسانية وإجتماعية المتوفرة لكل حاجات الناس، فضمن الخراب على المستوى السياسي وحده المجتمع المدني الذي يقوم، وهنا دور الكنيسة معكم، ولا بد أن تمر هذه الغيمة ولكن علينا أن نبني ونرسخ البنيان"، شاكرا "كل الذين رافقوكم الأب العام، الحاضرون في بالكم رافقوكم في كل الدرب، والذي ذكرتهم أيضا البعض منهم ولكن أريد أن أشكر مجددا المطران حنا علوان النائب البطريركي العام الذي رافقكم ليس فقط كرجل قانون، لكن رافقكم بحب وأنا شاهد، وعندما قلت لكم بانه "بروتكتوركم" لأنه كان دائما يأتي إلي بطلبات لا أستطيع أن أرده بها".
وختم لقاءاته التحضيرية مع المحسن، وقال: "أريد أن أهنئك أنت رجل الايمان الكبير ورجل القرار ورجل الثبات في قراراتك الرب يكون معك ويباركك، وهو وحده يكافئك على الخير الذي عملته والذي تعمله".