قالت صحيفة "النهار" إنه مع بداية الاسبوع الاممي في نيويورك الذي استبقت فيه قضايا النازحين افتتاح الدورة العادية للجمعية العمومية للامم المتحدة، اتسمت المشاركة اللبنانية الرسمية في اليوم الأول من هذا الأسبوع الدولي بأهمية بارزة سواء لجهة اعلاء صوت لبنان في شأن أزمة اللاجئين السوريين الذي يعتبر من أكبر البلدان تأثراً بتداعياتها وضخامتها، أم لجهة الصورة الرسمية والحكومية التي تشكل اختباراً دقيقاً للبنان في كواليس المنظمة الدولية وسط احتدام ازمته الداخلية.
وأفادت "النهار" أن اطلالة سلام في اليوم الأول من أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة كانت بحسب أوساط ديبلوماسية عالية النبرة في مقاربة لبنان لملف اللاجئين السوريين وذلك للمرة الأولى في مخاطبة المجتمع الدولي. وقد جاءت دعوة سلام الى تكثيف المساعدات الدولية وإعلان خطة لاعادة اللاجئين السوريين الى ديارهم او توزيعهم بمثابة تطبيق لخطة "إعلاء الصوت" من الآن فصاعداً، لكن هذا التوجه اللبناني ينتظر تفاعل قضيته في المؤتمر الثاني للاجئين الذي دعا اليه الرئيس الأميركي باراك اوباما وعدد من الدول اليوم في نيويورك، علماً أن سلام بدا حذراً في إبداء التفاؤل بما يمكن أن يحصل عليه لبنان من دعم.
بين بيروت ونيوريوك؟
والواقع وفق "النهار" أن طرح مسألة اللاجئين السوريين في لبنان من الباب العريض رسم ملامح تأثيراتها العميقة على الواقع الحكومي والسياسي بدليل تزامن القاء كلمة سلام في الامم المتحدة عن هذه القضية مع مبادرة وزير العمل سجعان قزي الى طرح مشروع خطة تفصيلية لمعالجة الامر الذي رسم معالم رأى فيها البعض انعكاسا لتباينات داخل الحكومة فيما أدرجها البعض الآخر في تكامل الطرحين.
ورأت "النهار" أن الحضور الرسمي اللبناني في نيويورك تجاوز في الشكل على الأقل الأزمة الحكومية من خلال مشاركة "منسجمة" في الحدود الدنيا لوزير الخارجية جبران باسيل في الوفد الرسمي الى جانب الرئيس سلام ومندوب لبنان الدائم لدى الامم المتحدة السفير نواف سلام والفريق الاستشاري المرافق لرئيس الوزراء.
ورأت "اللواء" أن سلام قال كلاماً كبيراً في ما يتعلق بأزمة النازحين السوريين بإعلان "رفض لبنان المطلق للاندماج ومنح الجنسية أو أي شكل من اشكال التوطين الدائم". ولم يقف الأمر عند حدّ هذا الإعلان، بل تعداه إلى مطالبة الأمم المتحدة وعلى مسامع أمينها العام بان كي مون الذي دعا إلى القمة الدولية حول النازحين واللاجئين بأن تعلن "خطة مفصلة وواضحة لعودة السوريين إلى بلدهم". وتوقف عند الغموض المحيط بموعد عودة النازحين والخوف من بقائهم بشكل دائم، وما يسميه من تنامي مشاعر العداء للأجانب التي تتنامى بوجود البطالة والفقر والأوضاع الاقتصادية الصعبة. وعليه اقترح الرئيس سلام خطة خماسية لتدارك الخطر، تتبناها الأمم المتحدة والمجموعة الدولية الصديقة للبنان:
وضع خارطة طريق لعودة آمنة وكريمة للنازحين السوريين خلال 3 أشهر بما في ذلك التمويل.
إعادة توزيع النازحين المقيمين في لبنان على دول المنطقة قبل نهاية العام.
تمويل مشاريع التنمية محلياً واقليمياً.
وضع تقرير عن المدفوعات التي قدمها المانحون.
وضع خطة لتمكين الاونروا من أن تقوم بواجباتها تجاه الفلسطينيين تعليمياً وإعادة إعمار مخيم نهر البارد.
وقالت مصادر سلام لـ"اللواء" أن ما أعلنه كان واضحاً وصريحاً، فهو تكلم بلغة الوقائع وأطلق صرخة امام المجتمع الدولي علّها تجد صدى ايجابياً، معتبرة أن هذا هو السقف الذي سيحكم كلمة رئيس الحكومة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. ووصف اللقاء مع كل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بأنه كان ايجابياً. وقالت المصادر أن عباس بدعمه موقف الحكومة في ما خص مخيم عين الحلوة رفع الغطاء عن أي عمل تخريبي من شأنه أن يُعكّر أمن لبنان، ومن شأن هذا الموقف أن يدعم الاستقرار العام، وليس المخيمات الفلسطينية ومحيطها.
وعود سخية بلا تعهدات
وكان قادة الدول الـ193 الأعضاء في الأمم المتحدة، وعدوا وفق "المستقبل" بتحسين مصير ملايين اللاجئين في مواجهة أزمة هجرة ولجوء غير مسبوقة، لكن من دون تحديد أهداف بالأرقام، ما أثار استياء المنظمات غير الحكومية، فيما دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، إلى تغيير المفهوم السائد عن اللاجئين والمهاجرين، وشدد على أهمية "وضع حقوق الإنسان لجميع اللاجئين والمهاجرين في قلب التزامات المجتمع الدولي".