أكَّد الرئيس أمين الجمِّيل أن "دقة الوضع الداخلي وهشاشته، وخطورة ما يجري في المنطقة، يجب أن يشكل حافزا لردم المسافات وترميم التصدعات واعادة الروح الى ثورة الارز، وإن ما يجري من عبث بالدستور، وامتهان للسيادة، واستباحة للاعراف، وضرب للمؤسسات، صار من فئة العادات الاليفة والمألوفة والمعتادة، بل ان الفراغ في رئاسة الجمهورية بفعل التعطيل الذي يمارس عن سابق تصور وتصميم، هو وصاية جديدة، هو احتلال جديد، هو مسك دفاتر الجمهورية بالسلاح والذخيرة الحية. والاخطر قيام منظومة تدعي الظروف التخفيفية، وتخلق مناخات تكييفية وتبريرية لمشهد الفراغ القائم على قاعدة أن الضرورات تبيح المحظورات وما شابه. هذا كلام انهزامي، هذه مفردات تكشف عن حالة استسلام للامر الواقع ولواقع الامر".
وجاء كلام الجمِّيل خلال لقاء عُقد في بيت الكتائب المركزي في الذكرى 16 لإنطلاقة لقاء قرنة شهوان، وقال: "إن لقاء قرنة شهوان شكل تجمع أحزاب وشخصيات مسيحية، ارتقينا به الى مفهوم كميل شمعون وبيار الجميل وريمون اده في التعامل مع الملمات الكيانية، الغينا للحظة التنافس السياسي التافه والجبان والخائن، اسقطنا من قاموسنا ثقافة النكاية يوم كانت الجمهورية مهددة، فما نفع الكرسي يوم يكون المنزل بمنازل كثيرة، والبيت مهددا بأساساته؟ اتحدنا على اختلاف مذاهبنا السياسية لرد العدوان والوصاية والهيمنة".
وتابع: "الحقبة كانت قاسية لان لقاء قرنة شهوان ذاق طعم الشهادة، ودفع ثلاثة من اركانه ثمن الموقف السيادي: جبران تويني وبيار الجميل وانطوان غانم.ان هذه الشهادة هي أمانة في عنق كل منا، لن نفرط بها، وهي زادتنا إيمانا وتصميما".
وأضاف: "لقاؤنا اليوم ليس لمجرد الذكرى، أو العتب او لجلد الذات، وليس مناسبة للبكاء والوقوف على الاطلال، بل هو موعد للافادة من التجربة - الفرصة، ومن اللحظة التاريخية النادرة التي سمحت بتحقيق حلم السيادة الذي كان بحكم واقع الحال صعب المنال بل من سابع المستحيلات.السيادة جمعتنا مسيحيين، ووحدتنا لبنانيين. سنة 2000 إنطلقنا مسيحيين في قرنة شهوان والتقينا لبنانيين في لقاء البريستول سنة 2004 وثورة الأرز سنة 2005. فلا يجوز ان يفرقنا الفراغ، ويشتتنا التعطيل. لا يجوز ان ننكر الاصل ونلوذ بالفرع. لا يجوز ان نهدم ثورة الأرز لنبني خيما هنا وهناك. ومن الجريمة هدم الهيكل بعد نجاحنا مجتمعين موحدين في طرد اللصوص وما أكثرهم. ومن الجريمة اليوم استدانة الوقت بفوائد مرتفعة ليس لسبب إلا لينكي أحدنا الآخر، بفعل او بردة فعل، بترشيح او ترشيح مضاد، والنتيجة مفارقة غريبة عجيبة: ترشيحان من 8 اذار، ومحركات بعض 14 آذار تعمل بكل طاقتها، ليلا نهارا، لايصالهما. فحزب الله استلم الشيك على أن يصرفه ساعة يريد ولصالح من يريد، وبالتالي خسرنا الترشيح ولم نربح الرئاسة. رشحنا حلفاء لحزب الله وعلينا ان نقنع الحزب بهما، فصرنا على طريقة رضي القتيل ولم يرض القاتل. وبدل أن نبقى أم الصبي صرنا جلاديه، وبدل أن نبقى سيدها صرنا نطبل بعرسها. أما البرغماتية العقيمة، فلا تعني إلا الانتحار. نعم الاخطاء كثيرة، لكن مهما بلغت، إلا ان ما يجمع بيننا يبقى اكثر واقوى وامتن مما يفرق".
وقال الجميل: "الأخطر، أن كل ذلك يحصل من دون دراسة النتائج، ومن دون جدوى، وهذا يدفع بنا الى البطالة في الجمهورية، الى الغاء الرئاسة، الى انتاج الازمات، فالى المؤتمر التأسيسي والمثالثة، أو إلى رمي الدستور والمؤسسات كافة، والعرف والتقاليد في مهب الريح. اننا نقول لمن يعنيه الامر: بعضهم يعطل الرئاسة لاسباب صغرى، اما البعض الآخر فلاسباب ملتبسة ومشبوهة، البعض يعطل مصلحيا، والبعض الآخر يعطل استراتيجيا، بعضهم يعطل ليصل، والبعض الآخر يعطل لطرد الجميع من جمهورية الميثاق التي ارتضيناها، وبعض البعض يحمي التعطيل لغاية في نفس يعقوب. فالجمهورية معطلة بالاختيار لا بالاضطرار، ودورنا ان نشغلها بالانتخاب لا بالغياب".
وأضاف: "ازاء هذا الوضع نقول معا وبصوت صارخ: كفى، كفى انحدارا، كفى إستسلاما، كفى انهزاما.اما كيف؟ فالتجربة تستحق ان تخاض. فلنحمِ الديمقراطية والميثاقية والتنوع، ونوقف القضم الممنهج والبطيء لتغيير معالم الوطن. فلننتخب رئيسا للجمهورية، لكن حذار من رئيس بالاضطرار او بالاكراه أو بالإذعان، فهكذا رئيس يحول البلد الى جمهورية مقعدة ودولة ملحقة وكيان تابع وثورات حتمية. فلننتج قانونا للانتخاب، لكن حذار من أي قانون لا يلبي صحة التمثيل وعدالته، وليكن قانون يلغي حمولات الوزن الثقيل في المحادل والبوسطات، ويحترم حق الناخب في اختيار ممثليه الحقيقيين".
وتابع الجميل: "اذا كنا غير مدركين لهول ما يجري في الداخل والمنطقة، فتلك مصيبة، واذا كنا مدركين ولا نحرك ساكنا، فالمصيبة اكبر. فبداية الحل هي باعادة الوزن والتوازن الى الحياة السياسية واعادة توحيد القوى السيادية، وانقاذ الشراكة المتكافئة في الوطن، واستمرار مفعول "لبنان أولا"، كشعار جامع للقوى السيادية. فعلى أركان وأحزاب وجمهور ثورة الأرز أن تهمل الفوارق الآنية والخلافات الهامشية لتتوحد وتتفرغ للقضية الوجودية، يبقى لبنان أو لا يبقى، وتبقى السيادة او لا تبقى، تبقى الديمقراطية أو لا تبقى. فوحدتنا كافية لمنع الحاق لبنان بالمحاور الاقليمية على اختلافها، وهذه كافية لاعادة النصاب الى الميثاقية الحقيقية، وهي كافية لمواجهة مشاريع الهيمنة، مهما استقوت بالسلاح والمال من أي جهة أتى. فهذا ليس كلاما طوبويا، هذا واقع تحقق في أحلك الظروف".
وأشار إلى أن "وحدة المسيحيين ضرورة وجودية شرط ان تكون مدخلا للعبور الى الشراكة الكاملة مع المسلمين، سنة وشيعة ودروزا.ان وحدة اللبنانيين ضرورة وجودية لمنع اي تداعيات على وحدة لبنان وامنه ونظامه واقتصاده جراء نزاعات الاقليم وما سترسو عليه من نتائج. وافتح هنا مزدوجين لاسأل ماذا لو استمرت الحرب السورية سنوات وسنوات؟ ماذا لو نجح المتشددون في حكم سوريا او اجزاء منها؟ ماذا لو قدر لبشار الأسد أن يحكم ما إصطلح على تسميته "بسوريا المفيدة"؟ ماذا لو استوطن مئات الألوف من النازححين السوريين في لبنان، بشكل رسمي أو بحكم الواقع؟ انها اسئلة في غاية الدقة، لكن الجواب واحد: وحدة اللبنانيين تمنع اي عبث بلبنان، وتحمي لبنان من هزات الخارج وارتداداته".
وختم الجميل: "تعالوا اذا نحقق الشراكة الحقيقية، تعالوا نعلن لبنان وطنا نهائيا، تعالوا نعلي لبنان ونسيج حدوده ليبقى منارة مضاءة ووطنا للانسان ورسالة للانسانية".
من جهته، قال النائب سامي الجميل: "في هذه المناسبة نتذكر فترة مجيدة من تاريخ لبنان، هذه المرحلة التاريخية التي أوصلها الموجودون في هذه القاعة وآخرون غير موجودين. لا يمكننا في هذه المناسبة، إلا أن نتذكر شهداء لقاء قرنة شهوان، هذا اللقاء الذي اسس لثورة الارز وساهم في خروج الاحتلال السوري من لبنان".
وذكر "الشهداء النائب جبران تويني والوزير بيار الجميل والنائب أنطوان غانم، والذين تبعهم شهداء ثورة الأرز والشهداء الأحياء الذين يحضر بعضهم هذه الندوة"، معتبراً أن "لبنان في أمس الحاجة الى رجال وطنيين كالحاضرين هنا لنبني من جديد دولة قوية تليق بالشعب اللبناني وتؤمن له مستقبلا مزدهرا وتؤمن الطمأنينة والأمان، دولة حضارية ومتطورة يطمح شباب لبنان إلى أن يعيشوا فيها".
بدوره، قال النائب نديم الجميل: "فرحة كبيرة بقلبي أن أرى هذا المشهد الذي يعطينا الامل والمعنويات"، متمنياً من "القياديين ومن الجميع في ثورة الأرز العودة والجلوس على الطاولة للتخطيط والتفكير والقيام بموقف واحد يتعلق بالمصلحة الوطنية".
وختم: "في بعض المراحل تراجعنا وحان الوقت لنستعيد القوة ونعود ونجلس لنضع لبنان اولا، وننسى مرشحيي الغير الذين لا يمتون بصلة لتضحياتنا وثوابتنا".