كتبت صحيفة "الأخبار": "أعلن وزير التربية الياس بو صعب أن الوزارة أنهت توزيع الأساتذة الناجحين والمقبولين في مباراة مجلس الخدمة المدنية على الثانويات الرسمية. وسوف يبلغ الأساتذة، في مهلة أقصاها اليوم السبت، الالتحاق بعملهم الاثنين المقبل، أي اليوم الأول للعام الدراسي الجديد. وكان بو صعب قد أرجأ العام الدراسي 6 أيام، بعد إرباك حصل في توزيع الأساتذة الجدد، نتيجة تدخلات سياسية وطائفية. ومذاك حلّ "الحكي" الافتراضي على وسائل التواصل الاجتماعي عن سيناريوات التوزيع على الثانويات، مكان أي تعاميم أو قرارات مكتوبة أرسلت إلى المديرين.
وما حصل أن الوزير سحب الملف من أيدي مديرية التعليم الثانوي ليسلم المهمة لسيدتين من فريق عمله بحجة منع التدخلات ومحاربة الفساد، على أن تنسّقا مع دارسي المناطق (موظفين في المديرية مهمتم توزيع الأساتذة على الثانويات بحسب الحاجات).
هذا الإجراء الذي صادر صلاحيات مديرية التعليم الثانوي والمديرية العامة للتربية، كما يقول أحد النقابيين، دعا إلى السؤال عن مشروعية هذه اللجنة الرديفة ومسؤولياتها، وخصوصاً أنها تعيّنت من دون أي قرار مكتوب، ومن الذي يضمن فعلاً تحجيم التدخلات السياسية؟
هذه الآلية أثارت استياء رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي التي عقدت اجتماعاً طارئاً، أول من أمس، ساده جو امتعاض لما يحصل في الوزارة من مماطلة وتخبّط وعدم وضوح رؤية وغياب أي خطة تربوية لتوزيع الأساتذة قبل بداية العام الدراسي.
وينتظر الأساتذة المقبولون بالمباراة أن تترجم الرابطة بيانها ــ الذي أتى شديد اللهجة كما وعدت ــ إلى إجراءات عملية في حال ألحق التوزيع أي ظلم بالأساتذة. الرابطة استنكرت ضرب صلاحيات مديرية التعليم الثانوي بشكل عام ومدير التعليم الثانوي بشكل خاص، من دون أن تسمي الفاعل، مستغربة تأليف لجنة لدرس توزيع المقبولين بحجج غير مقبولة. وطلبت من جميع مديري الثانويات الرسمية عدم الالتزام بأيّ تعليمات تصدر إن لم تكن محالة حسب الأصول، ملوّحة بالتصعيد ما لم يتم إلحاق جميع المقبولين بمراكز عملهم، عبر مديرية التعليم الثانوي، المسؤول المباشر.
وهنا استوقفت الأساتذة المقبولين دعوة الوزير أساتذة المدارس الخاصة وموظفي الإدارات العامة، الناجحين في المباراة، إلى الاستمرار في عملهم السابق على أن يلتحقوا بكلية التربية مع بدء الدورة التدريبية في شباط المقبل. وما أثار استغرابهم أن يوصي الوزير بإجراء الدورات بعد الظهر وفي 5 محافظات، ما يسهّل على الأساتذة الالتحاق بها من دون أن يتضارب الإعداد مع عملهم الصباحي. لذا سألوا: "كيف سيلتحق هؤلاء بالدورة التدريبية في شباط وليس لديهم أيّ ساعة تعاقد في الثانويات، وهو شرط أساسي للتدريب العملي؟ وكيف ستتم مراقبة أداء الأساتذة في المدارس الخاصة في أثناء الدورة؟ وهل يعني ذلك إمكان أن يكون هناك تأجيل إضافي للدورة نفسها؟".
وبينما أوضح الأساتذة المقبولون أن توزيع الساعات لم يعتمد معياراً واحداً في كل المناطق، أي إعطاء 10 ساعات تعاقد فقط لكل أستاذ، فبعض الأساتذة نالوا ساعات أكثر، أوضح الوزير أنّه أوقف التوزيع "لوضع آلية مبنية على معايير واضحة، منها الاختصاص المناسب وقرب السكن من الثانوية إذا كان الأستاذ متعاقداً أصلاً مع هذه الثانوية، كي يكون التوزيع منصفاً للأساتذة". وأشار إلى "أنّه تم تعديل نسبة 25 في المئة من التوزيع بحسب القرار السابق، ما أمّن إنصاف من كان مظلوماً قدر الإمكان".
(فاتن الحاج - الأخبار)