كتبت صحيفة "الديار": من يتابع الحراك السياسي والمدني في مدينة طرابلس يلاحظ عودة الروح الى هذه المدينة في الآونة الاخيرة سواء على مستوى الحراك السياسي بسلبياته وايجابيته،او على مستوى الحراك المدني من خلال هيئات وجمعيات ومؤسسات اهلية والجميع قد استفاد من تكريس الامان والاستقرار واستئناف الحياة الطبيعية في مدينة عانت كثيرا على مدى سنوات عجاف عاشتها بألم ومأس مختلفة.
ويوم امس كانت لافتة الجدارية البشرية التي انتشرت في ساحة عبد الحميد كرامي في يوم السلام العالمي وبتنظيم من جمعية الآداب والعلوم التي اسمتها جدارية السلام ولهذه الجدارية اكثر من معنى واكثر من رسالة يمكن الاشارة اليها في زمن تشهد فيه المدينة حماوة مواقف سياسية بين قيادات وقوى وتيارات سياسية ناشطة على الساحة الطرابلسية.
فالجدارية التي حملت اسم السلام جاءت تنسجم مع صفة تلازم هذه المدينة المعروفة بانها مدينة السلام والتقوى، وهي في ساحة لها مدلولها السياسي باعتبارها ساحة عبد الحميد كرامي احد رجالات الاستقلال وقطب وطني لعب دورا في وضع المداميك الوطنية الاولى لعاصمة لبنان الثانية وجعلها محورا في تاريخ لبنان منذ عهد الاستقلال وعلى مدى سنين طويلة.
قبل سنوات قليلة ارتفعت في هذه الساحة اعلام سوداء تدعي الاسلام وكادت ان تشوه وجه طرابلس الوطني والاسلامي المعتدل بل كادت أن تأخذ المدينة الى مسار انحرافي لا يمت الى الاسلام بصلة ولا الى نسيجها الاجتماعي المتنوع والمتآلف، فاذا هي اليوم تشهد نشر راية واحدة موحدة العلم اللبناني الذي يستظل بظله جميع اللبنانيين من كل الطوائف والمذاهب والفئات والشرائح.
فطرابلس لم تكن الا مدينة للسلام ونموذجا للسلم الاهلي الذي يتسابق اليوم الى تكريسه كل التيارات والطوائف والمذاهب حيث لا مناص من السلم الاهلي كي يعيش الجميع بامان واستقرار وما يوفره هذا الاستقرار والامان من بيئة تحقق النهوض التجاري والاقتصادي وتبعث الحيوية في شرايين المدينة، وهي مدينة التقوى في ايمانها المفطور على الاعتدال والوسطية وما عدا ذلك دخيل وغريب عن تقاليد وتراث الطرابلسيين.
ما يلفت اليه مصدر طرابلسي ان طرابلس اليوم بمعظم شرائحها تبدي انزعاجا من كل اشكال السجال الحار العالي السقف والذي لا ينتج الا التوتر وان خطب بعض القيادات السياسية من نواب وشخصيات لا تزال ضمن اطار الاصول في الحوار وحق الاختلاف السياسي الا بعض الخطب التي ادت الى توتر سياسي نتيجة ظاهرة غير مألوفة في اطلاق مواقف سياسية حادة وصلت في بعضها حد التجريح الشخصي وهذا غير معتاد في الحياة السياسية اللبنانية عامة والطرابلسية خاصة.
حسب المصدر ان طرابلس تحتاج الى مزيد من السلام والهدوء كي تتوفر لنوابها وقياداتها السياسية امكانية العمل لاطلاق ورشة الانماء والاعمار.
واول المطلوب اطلاق يد المجلس البلدي الجديد الذي مضى على انتخابه قرابة الاربعة اشهر ولم يقلع جديا حتى الآن وهو يحسب على فريق سياسي قاده الوزير اشرف ريفي ، فيما الفريق السياسي الآخر الذي ضم نوابا وتيارات سياسية من المستقبل الى تيار العزم وتيار الكرامة والوزير محمد الصفدي يراقبون اداء المجلس البلدي ويدفعه الى العمل لان طرابلس تشهد تراجعا في مرافقها وبناها التحتية واضيف اليها السجال السياسي الذي يعرقل اي عمل ينهض بها.
وسط ما تشهده الساحة الطرابلسية من تنافس سياسي بين قوى وتيارات محلية بعضها ادى الى توتر في المدينة بين انصار الفريقين برزت ظاهرة تراجع بعض المندفعين في اتجاه سياسي مستحدث والعودة الى صفوفه الاولى بينما يجد تيار العزم الذي يقوده ميقاتي اكثر اندفاعا نحوه نظرا لما اشاعه هذا التيار من سياسة وسطية ومعتدلة وقبول الآخر مع حرص على طرابلس مدينة للسلام وللتقوى ومدينة العيش الواحد والنسيج المتنوع ومن طرابلس يواصل قطار السلم الاهلي مساره بالتفاف شعبي من مختلف شرائح طرابلس الشعبية.
(
الديار)