كتبت صحيفة "المستقبل": "يستعد أهالي العسكريين المخطوفين لدى «داعش» لتمضية «الشتوية الثالثة» في خيمهم في ساحة رياض الصلح، ولكن بغياب الأخبار أو أي دليل جديد عن أبنائهم. وعلى الرغم من تراجع منسوب التفاؤل لديهم في الفترة الأخيرة نتيجة غياب أي خبر او اي معلومة جديدة، إلا أن بصيص الأمل يبقى يلوح في الأفق لمعرفة ولو مجرد «خبرية» عن أبنائهم علّها تعيد الدفء الى قلوبهم بعدما فقدوه منذ اختطافهم قبل سنتين.
هذا الأمل الباقي، دفعهم في أكثر من مرة الى الذهاب باتجاه الجرود والمجازفة بأرواحهم من أجل الحصول على اي معلومة تبرد قلوبهم، وهو ما دفع أيضاً حسين يوسف، والد العسكري المخطوف محمد يوسف، الى الذهاب الى سوريا في الاشهر الأخيرة لأكثر من مرة بحثاً عن اي خيط رفيع ممكن أن يوصله الى اي معلومة عن مصير إبنه ورفاقه.
ولهذه الغاية أيضاً، قصد الأهالي بالأمس منزل الأسير المحرر من جبهة « النصرة» أو ما يعرف حالياً بـجبهة «فتح الشام» محمد طالب في حي الفيكاني - البقاع، للقاء المدير العام للامن العام اللواء عباس إبراهيم الذي يزور البقاع، على مأدبة غداء تكريمية للواء إبراهيم للجهود التي بذلها في هذا الملف، بدعوة من المختار طلال طالب، والد الأسير المحرر. ومن هناك، أكد اللواء ابراهيم، للأهالي أن «البحث لا يزال مستمراً عن مفاوض جدي في ملف أبنائهم»، مشدداً على أن «الدولة مستعدة للتفاوض في أي لحظة تجد فيها هذا الوسيط».
وصارح الأهالي بأن «الطرف الآخر، أي داعش، لا يزال يرفض التفاوض»، مضيفاً: «لا أستطيع أن أطمئن ولا أن أقول لهم أنهم اغتيلوا، فليست لدينا معلومات دقيقة». وتابع «عندما كنا نجد مفاوضاً كان شرطنا الأول أننا نريد إثباتاً بأنهم أحياء وقد وعدنا بهذا الإثبات كثيراً لكنهم لم يفوا بوعودهم»، وشدد على أن «هذا لا يمنع ان يكون دائما في أي بلد نذهب اليه وأي شخصية نلتقيها، ملف العسكريين المخطوفين لدى داعش حاضرا بمن فيهم الجثث، أعني الجثتين، والعسكريين التسعة الذين ما زالو احياء بالنسبة الينا».
هذا الكلام، أثلج قلوب الأهالي الى حد ما بحسب ما نقله يوسف، في حديث الى «المستقبل» أمس، مشيراً الى أن «ما طمأننا كأهالي في كلام اللواء إبراهيم هو تأكيده على المثابرة والمتابعة في كل وقت وتمسكه بحل هذا الملف وعدم تخليه عنه تحت اي ظرف».
وشدد على أن «اللواء إبراهيم أكد لنا بأنه سيحاول بكل الطرق والوسائل المتاحة الإتصال والتواصل مع من يلمس منهم أي مساعدة في هذا الملف»، لافتاً الى أن «على الرغم من أننا لم نسمع منه ما كنا نتمنى أن نسمعه دائماً، إلا أننا نجدد ثقتنا به وبجهوده التي يبذلها من أجل حل ملف أبنائنا».
وأشار يوسف الى «أننا تمنينا عليه كأهالي عدم النوم وفي رأسه مجرد فكرة تتعلق بملف العسكريين إلا ويتعاطى معها بقوة، وهو وعدنا بأنه لن ينام ولن يوفر أي جهد لأنه يعتبر أبناءنا من صلب الدولة وهم أبناء الجميع ولن نتخلى عنهم»، مشدداً على أن «هذا الكلام أراحنا نوعاً ما، ولكن لا يمكن أن نرتاح أكثر من دون لمس أي دليل وهذا ما يحاول أن يصل اليه اللواء إبراهيم وأن نصل اليه نحن كأهالي لتبريد قلوبنا المشتاقة والتي كوتها لوعة الفراق».
من جهته، اعتبر نظام مغيط، شقيق المعاون أول المخطوف إبراهيم مغيط، أن «هذا الكلام مع أنه يريحنا الى حد ما، إلا أنه يخيفنا أكثر في الوقت عينه، طالما أن المصير مجهول فالإحتمالات مفتوحة»، مشيراً الى أن «بعد كل هذه الفترة الطويلة، نفكر دائماً بالخيار الأصعب الذي نتجنّب التفكير به دوماً لكننا لا نستطيع أن نتهرب منه».
وأمل «أن يصل اللواء إبراهيم الى خبر بأسرع وقت وألا يتحول الملف من عسكريين مخطوفين الى عسكريين مفقودين»، مشيراً الى أن «الخوف لدينا يكبر يوماً بعد يوم في ظل التخبط السياسي الحاصل وتضارب المصالح».
وسأل:«متى سيجتمع المسؤولون ويكون ملف أبنائنا بنداً أوّل على جدول طاولاتهم؟"