لا يحتاج توصيف الوضع الإقتصادي في لبنان إلى خبراء اقتصاديين، لإدراك حجم الأزمة التي يعيشها البلد المجاور للبراكين المشتعلة منذ خمسة أعوام، كانت كافية بما رافقها من محطات أمنية وشلل مؤسساتي لضرب مقومات الإقتصاد اللبناني، الذي أُثقل كاهله بأعداد مليونية من النازحين السوريين بما يفوق قدرة وطن الـ 10452 كلم مربع على تحمّله.
الأزمات البيئية والحياتية والمعيشية وفي مقدّمها ملف النفايات أرخت بتداعياتها السلبية على المشهد الإقتصادي الذي سجل أداءً سيئاً، ووصل التراجع الإقتصادي إلى حدود خطرة، في ظل تنامي الدين العام وتراجع حركة الإستثمارات وتضرر مجمل القطاعات الإقتصادية. لا شك أنّ الأوضاع السياسية تشكل العامل الأبرز في الركود الإقتصادي، ولكي لا نبقى في دائرة انتظار فرج سياسي قد يطول، انطلق رئيس المجلس الإقتصادي والإجتماعي روجيه نسناس من فكرة استنباط حلول في ظل الأوضاع السياسية والأمنية السائدة، للتخفيف من وطأة الأزمة الإقتصادية، وعمل منذ سنة ونصف مع مجموعة من رجال الإقتصاد على طرح المشاكل الإقتصادية ووضع الحلول لمعالجتها، بهدف الإنتقال من المراوحة والإنتظار إلى العمل على بناء دولة الإنماء، وأنجز دراسة شاملة للوضع الراهن قوامها مئات الصفحات، وأرفقها برؤية متكاملة ومقاربات علاجية، ولهذه الغاية يطلق نسناس من السراي الحكومي دراسة بعنوان "نهوض لبنان نحو دولة الإنماء" برعاية رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، وحشد كبير من الشخصيات السياسية والإقتصادية والأمنية والفكرية .
وعن حفل الإطلاق تحدث نسناس لـ "
لبنان 24" موضحاً أن الحفل مقدمة لحوار اقتصادي اجتماعي شامل، وهو نتاج عام ونصف العام من العمل بين مجموعة من الخبراء الإقتصاديين والإجتماعيين، بالتعاون مع أعضاء من المجتمع المدني، تمكنوا من وضع دراسة شاملة، "هي بمثابة رؤية اقتصادية اجتماعية، تليها ورش عمل سنطلقها في المجلس الإقتصادي الإجتماعي، وتشمل شقين اقتصادي واجتماعي واقتراحات اصلاحية ".
وعن كيفية ترجمة العناوين الإنمائية في ظل الشلل الذي يطال مؤسسات الدولة قال نسناس: "نحن نعي صعوبة الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية ، في ظل الوضع السياسي الراهن، نحن لا نقول هذا هو الحل، بل نبادر ونطرح فكرة الحوار والتواصل، وندعو للعمل سويا ًعلى وضع اقتراحات تشكل رؤية توافقية اقتصادية اجتماعية، تُرفق باقتراحات عملية من شأنها أن تساهم بإنماء البلد" .
ويضيف نسناس: "اطلاق هذا المشروع يهدف لوقف مسيرة التراجع، والشروع في صوغ رؤية اقتصادية واجتماعية متكاملة، ونحن ندرك أنّ الدراسات والأبحاث لا تحقق النهوض والإنماء إلا إذا اقترنت بالتطبيق، من هنا ندعو للإنتقال إلى العمل وترجمة الحلول لنساهم بنهوض البلد من أجل غدٍ أفضل في ظل التحديات التي تواجهنا".
يتوجه نسناس بمشروعه إلى المسؤولين والهيئات الإقتصادية وأصحاب العمل والإتحاد العمالي العام والنقابات وأصحاب المهن الحرة والمجتمع المدني للمشاركة في ورش العمل التي ستلي حفل الإطلاق، والعمل على بلورة رؤية للمواضيع الإقتصادية الإجتماعية التي تتناولها الدراسة ، في ظل فتح حلقات النقاش حولها والتباحث في الأفكار والملاحظات وإدخال التعديلات اللازمة .
النهوض الإقتصادي – الإجتماعي يشكل حاجة ملحة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها اللبنانيون، على أمل أن يتلقف المعنيون ما يُقدم لهم من رؤى ودراسات لترجمتها على أرض الواقع، كي ننقذ لبناننا من الإنهيار الحتمي .