تحت التراب، يرقد وسام بليق الرقيب الاول في فوج اطفاء بيروت، فيما قاتله حسين الهواري صاحب السجل الحافل بالسوابق الجرمية والتي اوقف على اثرها لفترات قصيرة سابقا، لا يزال طليقا بعدما تمكن من الفرار الى سوريا اثر الحادثة التي وقعت ليل 21 -22 ايار الماضي في محلة سليم سلام.
وجاءت حادثة مقتل بليق لتكشف تورط قاتله الهواري بجرائم مخدرات حيث كان يُحضر حبوبا مخدرة من سوريا بكميات كبيرة بمساعدة احد الاشخاص القاصرين، وهذا ما اكدته زوجتا الهواري في افادتيهما الاوليتين لتعودان وتتراجعان عنهما امام قاضي التحقيق مكتفيتان بالقول ان الهواري كان فقط يتعاطى حشيشة الكيف.
ويكشف قرار اصدره قاضي التحقيق في بيروت فادي العنيسي، انه في سياق التحقيق في "شعبة المعلومات" في قوى الامن الداخلي حول مقتل بليق، جرى الاستماع الى ه. ك. الزوجة الثانية للهواري فأفادت ان الاخير كان يقوم بتجارة الحبوب المخدرة من نوع "كاريزول" بعد جلبها من سوريا، وان زوجها كان يبيع تلك الحبوب بالتعامل مع القاصر الذي كان يتردد الى منزلها وكان تسلمه عددا من المظاريف المتفق عليها بينه وبين زوجها الذي يتعاطى حشيشة الكيف.
وجاءت افادة الزوجة الاولى آ.ن. للهواري متطابقة لافادة الزوجة الثانية، حيث ادلت ان زوجها الذي يتعاطى حشيشة الكيف، كان يستحصل على حبوب الـ"كاريزول" من سوريا اثناء توجهه اليها برفقة زوجته الثانية والقاصر ويقومون بجلب كميات كبيرة منها ويقوم زوجها والقاصر ببيعها في لبنان وتودع في منزل ه.ك.
وبالاستماع الى افادتها في مكتب مكافحة المخدرات المركزي افادت ه.ك. ان لا علاقة لها بقضايا مخدرات ولا تتعاطاها، انما كان زوجها يستحصل على "دواء" الـ"كاريزول" بكثرة من عدة صيدليات، وان القاصر كان يرافق زوجها بشكل دائم نافية ان تكون قد سلمت الاخير اي ادوية، واضافت بانها كانت تشاهد زوجها يتعاطى حشيشة الكيف.
ومن مراجعة ملفات مكتب مكافحة المخدرات المركزي، تبين انه يوجد بحق حسين الهواري اربع اسبقيات بجرم تعاطي المخدرات وبحق القاصر اسبقية بجرم تعاطي المخدرات، وقد تعذر توقيفهما كونهما في سوريا فجرى تسطير بلاغ بحث وتحر بحقهما.
وفي الرابع من تموز الماضي اوقف القاصر، حيث افاد بالتحقيق معه ان حسين الهواري هو رب عمله كونه يعمل كسائق لديه لصهريج توزيع المياه، وانه لا يرافقه في تنقلاته خصوصا الى سوريا، انما ذهب واياه مرتين فقط، نافيا علاقته بقضايا مخدرات. وقد اجري له فحص مخبري جاءت نتيجته سلبية.
واما قاضي التحقيق كرر القاصر اقواله الاولية نافيا ما نسب اليه لجهة الاتجار بالحبوب المخدرة، فيما لم تتبنّ الزوجة الثانية للهواري ه.ك. افادتها الاولية، حيث نفت ان يكون زوجها قد توجه الى سوريا لشراء حبوب "كاريزول"، واردفت بان زوجها كان يتعاطى حشيشة الكيف سابقا ولا تعرف مصدرها.اما الزوجة السابقة آ.ن. فافادت بان الهواري كان يتعاطى فقط حشيشة الكيف، وان القاصر كان يعمل معه في توزيع المياه بواسطة صهريج وكان يتردد الى شقتها وشقة ه.ك. لاحضار اغراض خاصة للمنزلين من قبل الهواري.
ورأى القاضي العنيسي في حيثيات قراره انه يتبدى من الوقائع والادلة ما يحمل على الظن بان حسين الهواري والقاصر اقدما على الاتجار بالحبوب المخدرة، وقرر اعتبار فعلهما من نوع الجناية التي تعاقب بالسجن خمس سنوات كحد اقصى مع غرامة مالية، كما والظن بهما بجرم مخالفة قانون مزاولة مهنة الصيدلة وبجرم تعاطي المخدرات بالنسبة الى الهواري. واحالهما امام محكمة الجنايات للمحاكمة بعدما رد طلب تخلية سبيل القاصر بالنظر الى ماهية الجرم ولمدة التوقيف.
(
المستقبل)