أكد وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل أن "الإرهاب لا يمكن أن يهزم فقط بالوسائل العسكرية، بل يجب إطلاق حملة شاملة لمكافحة هذا الفيروس الإيديولوجي، والقضاء على التكفيريين ومصادر تمويلهم"، مشددا على "ضرورة جلب "داعش" و"النصرة" وغيرها من التنظيمات الإرهابية الى العدالة الدولية، ووضع حد لإفلاتها من العقاب وتقديم التعويضات للضحايا".
وخلال مؤتمر صحافي بعد لقائه بنظيره الإيطالي باولو جانتيلوني، لفت باسيل إلى أنَّ "تمَّ التطرق خلال اللقاء الى التحديات الراهنة التي تواجه بلدينا لا سيما النزوح الكثيف للمهاجرين والنازحين، وانتشار التنظيمات الإجرامية والإرهابية، وكررنا الموقف اللبناني الذي يدعو الى العودة الآمنة للنازحين السوريين الى وطنهم، وهو الحل المستدام الوحيد لهم".
وأضاف: "إن لبنان وإيطاليا سوف يستمران في العمل يدا بيد وبثبات من أجل المساهمة في تحقيق الإستقرار والسلام والإزدهار في هذا الجزء من العالم".
وأشار باسيل الى أن "الزيارة الحالية للوزير جانتيلوني تسلط الضوء على الأهمية التي توليها إيطاليا للحفاظ على النموذج اللبناني في منطقة الشرق الأوسط".
وأوضح أن اللقاء تطرق الى "تلاقي مصالح البلدين في استثمار موارد النفط والغاز اللبنانية مما سيساهم في وضع المنطقة على مسار الإستقرار والإزدهار"، مشيرا الى أن "الإستقرار الفعلي يتطلب تكثيف جهودنا لتهدئة الإضطرابات ومد الجسور بين المتخاصمين من خلال الحوار والديبلوماسية، بما يشمل العمل من أجل التوصل الى حل سياسي للأزمة في سوريا، وبشكل خاص دعم إرادة الشعب اللبناني في تعزيز المؤسسات من خلال إحترام اختياره لقيادة قوية وشرعية تتمتع بدعم شعبي واسع. هذا ما يجعل لبنان قويا وشريكا حقيقيا في محاربة الإرهاب ونموذجا للديموقراطية وحقوق الإنسان".
وأكد أن "إيطاليا لا تزال أحد أبرز الشركاء التجاريين للبنان، وقد بحثنا سبل تعزيز علاقاتنا الإقتصادية مستفيدين من الشراكة المتجددة بين لبنان والإتحاد الأوروبي"، مثمنا "مشاركة إيطاليا في قوات اليونيفيل التي تساعد على استقرار الوضع عند حدودنا الجنوبية".
بدوره، قال جانتيلوني: "إن وجودي اليوم في بيروت يشكل فرصة مهمة، فافتتاحنا للطابق السفلي من المتحف الوطني يشير الى التعاون الثقافي والحضاري بين بلدينا، وهو ذات صلة بالرسالة السياسية والثقافية التي نود نقلها الى المنطقة، وهي تهدف الى تقدير إرثنا الحضاري، وهي أيضا سبيل لحماية وتعزيز التعددية في مجتمعاتنا، فواقع أن مختلف الطوائف والإتنيات تعيش في مكان واحد هو أمر مبهر. إن هذا الأمر مهم اليوم لأن الإرهاب يطال الإرث الحضاري ويهدمه، وبالتالي فإن رسالتنا هي رسالة حضارية وسياسية في آن".
وأضاف: "تربط لبنان وإيطاليا علاقة ودية، ونحن نتعاطف مع بعضنا البعض، ولدينا مصالح إقتصادية مشتركة، فإيطاليا هي الشريك الإقتصادي الثاني للبنان، والأول على صعيد الإتحاد الأوروبي. وهذا يساهم في ترسيخ وتعزيز الأمن والإستقرار ويدعم قدرات لبنان المرتبطة أيضا بهذا الإستقرار. وقد ذكر الوزير هذه القدرات وتكمن في التعاون على مستوى البحث عن موارد الغاز والنفط. كذلك علينا أن نواجه أزمة مهمة وهي أن قدرة لبنان على التحمل والصمود قد أذهلت العالم لا سيما وأن عدد اللاجئين الفلسطينيين والنازحين السوريين وسواهم مرتفع جدا مقارنة مع سكان لبنان، وهذا الأمر يضغط على الخدمات والنظام، ومن الصعب أن يتم مواجهة ذلك".
ولفت جانتيلوني الى أن "إيطاليا مع الإتحاد الأوروبي تحاول القيام بكل ما في وسعها للتعاون، أو حتى القيام بما هو أبعد من ذلك. كما تطرّق الحديث الى سبل التعاون على صعيد المنتجات اللبنانية من أجل تخفيض شروط الإستيراد، وإزالة المعوقات الإقتصادية"، مشيراً إلى أن "مشاركة إيطاليا في قوات "اليونيفيل" هو تعبير عن الشراكة بين بلدينا، ونحن نأمل أن نتمكن في المستقبل من إيجاد سبيل ديبلوماسي وسياسي لحل الأزمة في سوريا، لأن ما يطرحه لبنان حول عودة اللاجئين الى بلادهم يبقى أمرا صعبا، وعلينا ألا ننسى أن هذا الهدف هو هدف العودة لدى تحسن الأوضاع، وبغض النظر عن الصعوبات ما زال هناك آفاق لحل سياسي وديبلوماسي لهذه الأزمة. وتحاول إيطاليا أن تقوم بالعمل على ذلك مع المبعوث الخاص".