بعد أكثر من عشر سنوات على التعطيل الكامل لمجلس الأوقاف في طرابلس، ارتأى أصحاب الحل والعقد تعيين مجلس جديد معلب سياسيا، تحت عنوان "الانتخاب"، تقاسموا فيه الحصص على غرار كثير من الانتخابات التوافقية التي جرت سابقاً، وأثبتت مع مرور الزمن فشلها وفي مقدمتها بلديتي طرابلس والميناء.
لا شك في أن التعطيل الذي واجهته دائرة الأوقاف خلال السنوات الماضية، قد ساهم في تكبير حجم المسؤوليات على المجلس الجديد الذي من المفترض أن يضع خطة سريعة للنهوض بهذه الدائرة والحفاظ على أوقاف المسلمين.
فمن إدارة المساجد وضبط خطبائها وثنيهم عن التحريض، الى الأوضاع البالغة السوء للمشايخ والعلماء والمؤذنين، وصولا الى خدم المساجد الذين بحت أصواتهم في المطالبة بأبسط الحقوق، كلها أمور يجب أن تشكل أولوية لدى مجلس الأوقاف الجديد الذي من المفترض أن يسارع الى وقف المحسوبيات أينما كانت أو حلّت، وأن لا يراعي أياً كان على حساب أموال المسلمين لا في الايجارات القديمة ـ الحديثة ولا في الايرادات التي يجب أن تدعم فقراء المسلمين والتي إن جرى توظيفها كما يجب وتوزيعها بعدالة، فمن شأنها أن تستر الكثير من العائلات المعوزة، وأن تسحب المتسولين من الشوارع.
لا يختلف اثنان اليوم على أن أملاك الأوقاف سائبة، ولا يوجد من يهتم بها أو يحافظ عليها، ما شجع كثيراً من المواطنين على الاعتداء عليها من دون حسيب أو رقيب، وأموال الأوقاف تساهم في مضاعفة ثروات الأغنياء بدل أن تخفف من آلام الفقراء ولا من يتحرك، فضلا عن كثير من التجاوزات، وكلها بفعل غياب المرجعية الدينية.
لذلك فإن أمام سماحة مفتي طرابلس ومجلس إدارة الأوقاف المنتخب، مهمات تاريخية وأولويات يجب أن يبادروا الى القيام بها، لإعادة الحقوق الى أصحابها في شتى المجالات، وإنصاف من جار عليهم الزمن.
عندها فقط يتجاوز الأعضاء المنتخبون مسألة التعليب التي أتت بهم الى هذا الموقع، ويؤكدون أنهم على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقهم، ويشكلون طوق النجاة لأوقاف المسلمين في طرابلس والميناء، وإلا فإننا سنتخذ الخطوات والإجراءات اللازمة، وسنقوم آسفين بتسمية الأشياء بأسمائها، ونترك الحكم لمن يعنيهم أمر المسلمين.
(عبد القادر علم الدين- السفير)