على رغم مرور 41 عاماً، ما زال، أليكسيس فرانسوا بوريلا، المقاتل الفرنسي في صفوف حزب "الكتائب"، يسكن ذاكرة الشقيقتين شيرين وسمر القاروط، اللتين أوتاه في منزلهما الكائن في سد البوشرية، إبان اندلاع الحرب الأهلية في العام 1975، بحسب ما أوردت صحيفة "لوريان لو جور".
قصة هذا المقاتل الذي عاد ابنه غانثر إلى بيروت لاسترجاع أغراضه، بدأت من مارسيليا في فرنسا، وتحديداً عندما تواصل قريب الشقيقتين، وهو قس، مع والدهما، أحد أعضاء "الكتائب" الأوائل، وعمهما، طالباً إيواء فرنسي يقاتل في صفوف الحزب لديهما، وفقاً للصحيفة.
عن هذا الضيف الذي خصص له والد الشقيقتين غرفة في منزله، تؤكد سمر أنّ وفاته شكّلت صدمة بالنسبة إليها، أمّا شيرين التي كانت تبلغ الثالثة من العمر آنذاك، فتذكر أنّ فرانسوا اعتاد تقبيلها عند عودته إلى المنزل لافتةً إلى أنّها كانت بعمر ابنه.
بالعودة إلى آخر تطورات هذه القصة، أوضحت الصحيفة أنّ غانثر غادر بيروت أمس الأول الأحد، بعدما حضر الاحتفال التذكاري الذي أقامه "الكتائب"، حيث تسلّم ساعة والده وسواره، بالإضافة إلى صور عدة التقطت للأخير في لبنان، وتحديداً على شاطئ البحر برفقة عدد من أفراد العائلة التي أسكنته منزلها.
كما أوضحت الصحيفة أنّ غانثر، عثر على جثة والده في لبنان، بفضل جورج بستاني وغبريال الجميّل، مؤلفا كتاب "Drôle de Guerre"، مشيرةً إلى أنّ ابن مقاتل "الكتائب" تواصل في حزيران الفائت مع بستاني الذي أنشأ صفحة على "فيسبوك" تعنى بالحرب الأهلية اللبنانية، وإلى أنّ الجميّل أجرى الأبحاث نفسه، طارقاً أبواب مقاتلين سابقين في الحزب المذكور.
فمن جهته، أكّد مارون روفايل، الذي كان يبلغ 19 عاماً في العام 1975، أنّ فرانسوا كان صديقه ورفيقه بالسلاح وبمثابة أخ له، لافتأً إلى أنّ سواره الذي حفر عليه اسمه الحركي "دومينيك" يحمل آثار قذيفة من كبموديا؛ علماً أنّ مقاتلين آخرين في "الكتائب" تقاسموا بعضاً من أغراضه أيضاً، إلاّ أنّهم لقوا حتفهم خلال الحرب، فضاعت معهم.
بدورها، كشفت بياريت بستاني، إحدى مقاتلات "الكتائب" أنّها كانت تقف إلى جانب فرانسوا، على سطح مبنى "الكابيتول" عندما تلقى رصاصة قناص في جبينه في 28 أيلول 1975، مشيرةً إلى أنّه أخبرها بإحساسه بالحنين لبلاده آنذاك، قائلاً: "أريد العودة".
(ترجمة "لبنان 24" - OLJ)