معركة شدّ الحبال في زحلة ما بين الكتلة الشعبية وما بين المجلس البلدي الجديد وصلت الى أوجها، وما زالت نتائج الانتخابات البلدية وذيولها في أيّار 2016 تنسحب على الحياة اليومية للمجتمع الزحليّ.
فمنذ اسبوع عادت المناوشات واستعرت، لدى تزامن ماراتون أقامته القوات اللبنانية مع القدّاس السنويّ الاوّل للراحل سكاف، حيث طالبت السيدة ميريام تأجيل الماراتون لأسبوع آخر" لنركض سويا "، لكنّ منظمّي الإحتفال أخروا موعدَ الإنطلاق ساعةً واحدة فقط، عوضاً عن تأجيل التوقيت بالكامل.
انتهى الماراتون بإصدار بيانٍ عن القوّات اللبنانية جاء فيه:
اعلنت منسقيّة زحلة في حزب "القوات اللبنانية" في بيان أن "القوات" تأسف لمحاولات السيّدة ميريام سكاف، استغلال أيّ مناسبة للإساءة اليها، ومع العلم أن تنسيقاً تفصيلياً جرى بين ممثلين عن "القوات" وعن "الكتلة الشعبية" في حضور ورعاية قوى الأمن، بغية تأمين أفضل الأجواء للقدّاس والجنّاز للراحل النائب إيلي سكاف، وكذلك لماراتون جهاز تفعيل دور المرأة في "القوات" والذي يقام في زحلة، حتى إن منظمّي الماراثون، عملوا على تأخير إنطلاق إحدى مراحله ساعة كاملة، وجعلوا آلاف الشبان والشابات ينتظرون حتى لا يُقال كلمة باطلة في حق أبناء المدينة او يساء فهم اي تصرّف، الا ان السيدة سكاف أصرّت على توجيه تهماً باطلة وغير صحيحة، عبر كلمتها وبيان الكتلة التي أصبحت رئيستها بما يسيء الى الحقيقة والى "القوات اللبنانية".
وعليه تدعو منسقية زحلة في "القوات اللبنانية" السيدة سكاف والكتلة الشعبية الى التزام الحقيقة، لأن تشويهها بهذه الصورة، يشوّه أيضاً صورة زحلة وجمالها وهذا ما لن نسمح به مطلقاً. اقتضى لفت الانتباه!".
وليل أمس انطلقت الشرارة من جديد، بعدما تجمّع اصحاب الاكشاك بالقرب من بارك جوزف طعمة سكاف، وعملوا على اقفاله بالقوّة، وذلك بعدما اقدمت شرطة بلدية زحلة المعلّقة وتعنايل فجر اول من امس، على رفع ثلاثة اكشاك من داخل البارك، ورمتهم في بؤرة كانت مكباً للنفايات سابقاً، وتركن فيها حالياً شاحنات لنفايات البلدية.
سكاف التي وصفت تصرف البلدية بالمليشيلوي، طلبت من مناصريها الذين قاموا باققال البارك باعادة فتحه، حرصاً على صورة أهل المدينة ووحدتها، وتفادياً للانزلاق الى الاستفزازات التي لا تخدم لا زحلة ولا الكتلة الشعبية.
وتقول الرواية، بأن الاكشاك كانت قد وضعت داخل البارك منذ عهد الرئيس السابق للبلدية جوزف دياب المعلوف، وبقي اثنان منها وهما لشخص من آل فرح وثاني لآل عبود، والاخيرين من مناصري الكتلة الشعبية، اما الثالث فيعود للسيدة ميريام شخصياً، وكانت البلدية قد انذرت اصحاب الاكشاك بضرورة ازالتها، لكن الرئيس زغيب وبعد تدخل السياسة وافق على ابقائها حتى نهاية الموسم الصيفي ومهرجانات البلدة السنوية، كي لا تقطع ارزاق الناس.
اصحاب الاكشاك يؤكدون، أن المهلة اعطيت حتى مطلع عام 2017، بما ان الطقس مستقر، وطالما ان هناك فرصة لكسب قوت عيشهم قبل ان يطرق الشتاء بابهم، اما الوسيط ما بين البلدية واصحاب الاكشاك فهو من آل المر.
اما بالنسبة للبلدية، فإن المهلة قد انتهت، وان اصحاب الاشكاك وبرغم الانذارات لم يبادروا الى ازالتها، الى حين ان قامت البلدية بنقلها بنفسها.
وليلا اصدر المكتب الاعلامي للكتلة الشعبية بياناً جاء فيه:
عائلات زحله،
فوجئ أبناء زحله اليوم وبعد توجه عدد من أبنائهم من الذي يؤمنون رزقهم وقوتهم من اكشاك، وُضعت منذ سنوات عدة في بارك جوزيف طعمه سكاف، بأن مصدر رزقها الممثل بأكشاكها مرمية محطمة في مستوعبات النفايات. وبعد مشاهدة هول الكارثة، وما حلّ بمصدر الرزق هذا، ولدى الاستفسار عما حصل، قيل للمستفسرين بأن الشرطة البلدية دخلت عند الثالثة فجراً وعمدت إلى تحطيم الأكشاك، مصدر القوت والرزق للعائلات، والتي تم رميها في النفايات، وذلك بخطوة متهورة بعيدة كل البعد عن الحث الانساني بين عائلات زحلة الأبية.
هنا نسأل عن الاسباب الكامنة وراء هذه التصرفات، هل هي انتقائية؟ ما الهدف الكامن او النية المبيتة من خلالها؟ ولماذا تعمل البلدية واجهزتها ليلاً وليس في وضح النهار، ولماذا هربت العملية ليلاً، اسئلة نضعها برسم المعنيين، الواضح أننا نحن الهدف، والانتقام والتشفي هو السبيل تجاهنا. فإذا كان لا بد من تنظيم عمل الكيوسكات في الحديقة العامة والتي هي مطلب شعبي لأبناء المدينة، فنحن مع هذه الخطوة، وذلك من خلال إجراء مناقصة شفافة وواضحة وقانونية، تعطي كل صاحب حق حقه.
في زمن يعاني قضاء ومدينة زحلة من المخالفات المختلفة المنتهكة للقوانين المدنية والادارية، من دون اتخاذ الاجراءات لردعها ووقفها، وفي انتظار أن يصدر المجلس البلدي قرارا ويتخد خطوات قانونية، نؤكد لجميع الزحليين وللمتضررين من أصحاب الكويوسكات اننا لن نألوا جهداً أو سبيلاً قانونياً شفافاً وواضحاً الا وسنتخذه للحفاظ على لقمة عيشهم، واعادة الحق لأصحابه، حتى الوصول الى مناقصة واضحة وقانونية وشفافة تحفظ للجميع حقوقهم وعيشهم الحر والكريم.
وردا على بيان الكتلة اصدرت بلدية زحلة بيانا اورد ما يلي:
حفاظا منا على السلم الاهلي وصونا للأصالة الزحلية القائمة على الشهامة والرقي،نحيطكم علما بما جرى اليوم من استباحة للأملاك العامة ومحاولة جر زحلة الى فتنة من قبل مجموعة مسلحة تابعة للسيدة ميريام سكاف، وبعد تمادي هؤلاء بتكرار تجاوزاتهم وعراضاتهم المسلحة وضربهم القوانين والانظمة بعرض الحائط، خاصة بعد ان قررت البلدية إثر تسلمها مهامها إزالة التعديات القائمة على كافة الاملاك العامة ومنها البارك البلدي وإمهال وانذار شاغلي الأكشاك الخشبية غير الشرعية بضرورة ازالتها،
قامت صباح اليوم الواقع فيه 13/10/2016 الجهة المختصة في البلدية بمؤازرة من القوى الامنية بإزالة التعديات ونقل الاكشاك الخشبية الى مستودعات البلدية، فوجئنا بإقتحام المستودع وتحطيم محتوياته واحتلال البارك البلدي بعد طرد وترويع اهالي زحلة المتواجدين فيه من قبل المجموعة المسلحة ذاتها مرددين عبارة "هذا بارك جوزف سكاف ملك خاص"،
لذلك جئنا ببياننا هذا طالبين من القوى الامنية المولجة بالحفاظ على الامن التدخل المباشر والفوري وإعادة البارك البلدي الى وضعه القانوني والشرعي،
كما ونتمنى على الزحليين الكرام ضبط النفس الى اقصى الدرجات والتحلي بالمسؤولية القصوى للحفاظ على أمن المدينة.
وردا على بيان البلدية عادت الكتلة الشعبية واصدرت بيانا جاء فيه: رداً على البيان الذي صدر عن بلدية زحلة المعلقة وتعنايل، والذي أورد جملة من المغالطات حول ما جرى اليوم في البارك البلدي في زحله، نرغب بتوضيح التالي:
1-إن الكتلة الشعبية التي نأت عن نفسها طوال سنين الحرب، وفي فترة السلم الذهبي الذي نعيشه بفضل القوى الامنية من جيش وقوى أمن من الدخول في لعبة السلاح، تترك السلاح لمن استعمله طوال سني الحرب، ونافس الكتلة الشعبية في عقر دارها الاصيل زحله في انتخابات ربيع ال 2016.
2-إن العمل الذي قامت به الشرطة البلدية في زحله في عتم الليل، لم يواجه بقوة السلاح ولا بالقوة الشعبية، لأن ما حصل في الليل لم يتظهر الا مع بزوغ فجر النهار، وما المجموعة المسلحة التي تكلم عنها البيان الا مجموعة من الاهالي العزل المسالمين.
3-إن اصحاب الاكشاك في بارك زحلة سلاحهم لا يتعدى المواد الاستهلاكية المخصصة للاطفال والمتنزهين، ولقمة العيش الكريمة التي يأمنو بها بعيدا عن البلطجة والخوات والذي بنتيجة ما قامت به البلدية خسروا كل ما استثمروه في هذه الاكشاك البسيطة التي تعبر عن واقع حالهم الاجتماعي.
4-ان السيدة ميريام سكاف لم تكن يوماً الا سيدة مسالمة سلاحها المحبة والعطاء كما عودها الرجل المسالم القادمي ايلي بك سكاف.
5-اذا كانت البلدية تريد ازالة المخالفات من كافة ارجاء المدينة، فلتبدأ من مخالفات اكبر حجماً المدعومة من رجال واحزاب منهم السياسي ومنهم الاخر حزبي.
6-اما عن نقل المستوعبات الخشبية الى مستودعات البلدية، فياليتها نقلتها كما هي غير محطمة من الداخل ومن الخارج ومرمية في مكبات النفايات بما تحوي من مكونات فيها لقمة عيش المواطن.
7-ونذكر كاتب البيان المعروف منا، أن نفس اهالي زحله مضبوطة وحكيمة، وليس من شيم الزحليين وبخاصة انصار الكتلة الشعبية التخلي عن روح الالفة والمحبة لكل ابناء المدينة".
وفي جولة ميدانية على البارك البلدي، فإن ابواب البارك مقفلة ومفتوحة في آن، والمشهد يدل على ان جو البارك خارج عن المألوف، فلا سيارات خارجه كالمعتاد ولا اي متنزه ورياضي داخله، سوى شخصان طلباً الاذن بالدخول وعلامات الاستفهام بادية على وجوههم ان كان مسموح لهم بالدخول او لا، فاومأ شرطي البلدية بكل ترحيب "طبعا" يمكنكما الدخول.
ما هو غير عادي في محيط البارك هو تواجد لعناصر دورية قوى الامن الداخلي وعناصر شرطة البلدية عند مدخل البارك، فيما عدا ذلك، فان موظفي البارك هم الوحيدون الذين كلنوا يعملون بداخله وعند نقطة الحراسة الخارجية.
وبانتظار الاتصالات والمشاورات لتهدئة الوضع، فما يتمناه اهالي زحلة هو عودة الهدوء الى مدينتهم، ودعوة للجميع الى التحلي بروح الوعي والمسؤولية كي لا تنحدر زحلة مصدرة الشعراء الى هاوية التصفيات السياسية على حساب ابناء مدينتهم.
(لبنان 24-البقاع)