من الميزات الفريدة لطرابلس، وهي عديدة، أنها على صلة مباشرة جغرافيا مع مصدرين للمياه أي النهر والبحر، وهي ربما تنفرد بين مدن العالم العربي لكونها تضم اﻻثنين معا، فهي مرابضة على كتف نهر أبو علي وبنفس الوقت منفتحة على البحر اﻻبيض المتوسط.
إنطلاقاً من ذلك وفي الماضي القريب، كانت تتصف طرابلس بنوافيرها الجميلة في الساحات العامة، ولعل كثيرين في طرابلس يفتقدون منظراً كان يزيّن مستديرات وساحات وهو نوافير المياه التي كانت جزءا من ألق المدينة، ودليل جمال حسي، مثل مستديرة المئتين وحديقة الميناء وساحة سعدون في ابي سمراء كما شارع الجديد في القبة، دون نسيان النافورة اﻻثرية داخل الحديقة العامة في ساحة التل.
يمكن القول بأن مشهد النوافير الفارغة والمعطلة بمعظمها، على غرار مزايا جمالية أخرى بدأت تضمحل من المشهد العام فيما تنتشر التشوهات الكبيرة جراء عوامل عديدة، ﻻ تؤدي اﻻ نحو نتيجة واحدة وهي اﻻهمال الطاغي في مختلف جوانب الحياة العامة في طرابلس.
في ضوء ذلك، يولي القطاع الإنمائي في جمعية "العزم والسعادة" اهتماما متزايدا بهذا الجانب في إطار مشاريع النهوض بالتنمية في المدينة، حيث باشر القطاع عمليات تجميل وسطيات طرابلس بنوافير المياه حيث تزينت مستدريتا عبرين ومستشفى النيني، فيما العمل مستمر وتجميل ساحات أخرى بنوافير المياه.
في هذا اﻻطار، أوضحت المهندسة سارة حسون بأن عمليات التأهيل لمختلف الوسطيات والساحات في طرابلس والجارية حاليا تهدف تأمين الصيانة بعد إنجاز العمل، فليس المهم تأهيل المساحات المهملة وبناء نوافير مياه فقط، فمن أبرز التحديات هو وصلها بمصدر دائم لتأمين المياه والكهرباء والجهود المبذولة لضمان هذا الجانب بالتنسيق مع الجهات المعنية.
ولحديقة باب الرمل حكاية أخرى في إطار خطة تجميل القطاع اﻻنمائي، المساحة المهملة والتي كانت مقبرة للسيارة القديمة على مقربة من مدخل المدافن تحولت إلى حديقة مخصصة لسكان المنطقة وباحة خضراء وجميلة وتتوسطها نافورة مياه، في هذا المجال يشرح عزام الحسن أحد سكان المنطقة بأن الفكرة راودته من تحويل هذه "البؤرة التي تتجمع فيها اﻻوساخ والقوارض"، فعرضها على الجمعية ونالت الموافقة وقد شارف العمل فيها على اﻻنتهاء، وختم معلقا: "لعل من الملفت قيام سكان الحي بعمليات التجميل عن طريق قيام بعضهم بزرع شتول في باحة الحديقة، اﻻمر الذي حقق هدفا مضافا وهو التفاعل السكاني مع المبادرة".