التقى القائد العام لـ"اليونيفيل" الجنرال مايكل بيري، رؤساء بلديات القطاع الشرقي في مقر الكتيبة الاسبانية في ابل السقي، بحضور محافظ النبطية محمود المولى، وقائمقام مرجعيون وسام الحايك، وحاصبيا وليد الغفير، وقائد القطاع الشرقي في ال"يونيفيل" الجنرال الفريدو بيريث دي اغوادو، وقائد اللواء السابع العميد الركن جورج نمور، وآمر سرية درك النبطية العقيد توفيق نصرالله، وفاعليات دينية وأمنية ورؤساء الاتحادات ورؤساء بلديات المنطقة.
والقى بيريث دي اغوادو كلمة قال فيها: "انها مبادرة من قبل القسم السياسي والشؤون المدنية في اليونيفيل كي تفسح المجال لقائد قوات اليونيفيل والقائد العام للبعثة اللواء مايكل بيري للقاء السلطات العسكرية والمدنية والروحية اللبنانية وجها لوجه في منطقة عمل القطاع الشرقي. تكمن اهمية هذا اللقاء في اننا كيونيفيل وكشعب لبناني نحتاج ان نستفيد من التفاهم المشترك بيننا. لدينا مهمة موكلة الينا برغم وجود بعض من العوائق وانتم لديكم احتياجاتكم. ان المشاركة الفعالة للبلديات لها أهمية كبيرة في المحافظة على تطور الأمن المستمر. في هذا المجال انتم تلعبون دورا مهما في شرح وتوضيح هدف وواجبات مهمة اليونيفيل للمواطنين التي تتركز على ما ينصه قرار الامم المتحدة 1701 الذي يتم تجديده سنويا بطلب من الحكومة اللبنانية ويتضمن: الخط الازرق كما هو محدد خاليا مع الاخذ بعين الاعتبار بأن لا يلامس السياج التقني على كامل امتداده وانما بعضا من اجزائه، حرية الحركة لليونيفيل آخذين بعين الاعتبار بأن كل تحركاتنا يتم تنسيقها مسبقا مع الجيش اللبناني برغم ان البعض منها لا نقوم بها بشكل مشترك ولكنها منسقة، واقامة منطقة ما بين الخط الازرق ونهر الليطاني تخلو من وجود اشخاص مسلحين باستثناء التابعين للدولة اللبنانية واليونيفيل، وهذا الحظر يشمل الصيادين وهذا ما يعبر عنه بيان دائرة التوجيه في الجيش اللبناني الذي صدر في السادس عشر من ايلول هذا العام، ومن خلاله يتم تذكير المواطنين بأن من يقوم بأيّ خروقات في هذا المجال ستتم ملاحقته قانونياً".
وختم: "من اجل تحقيق الهدف الذي ذكر سابقا، فإن التفاهم والتواصل بيننا سيدعم ويقوي الثقة والتعاون بيننا للوصول الى هدفنا المشترك، وهو السلام والاستقرار في جنوب لبنان".
ثمّ ألقى بيري كلمة جاء فيها: "منذ تعييني رئيسا للبعثة وقائدا عاما لليونيفيل في شهر تموز، هي المرة الاولى التي تتاح لي الفرصة لزيارة مرجعيون للقاء هذا الحشد المهم والمميز من الفعاليات الرسمية، وأظن ان عبارة قيادي بارز مناسبة جدا إذ أن إحدى السمات الأساسية التي يتميز بها المجتمع اللبناني هي الحس الإجتماعي والإحترام الذي يكنه شعب الجنوب للقادة الروحيين والسياسيين والمدنيين. لذلك أظن انه من المهم أن ألتقي بكم وأعرف بنفسي للذين لم ألتقي بهم بعد، أنّ أشارككم بعض القضايا التي أظنها مهمة بالنسبة لليونيفيل والمجتمع المدني في هذه البقعة، ونحن نحيي الذكرى العاشرة لتبني قرار مجلس الأمن الدولي 1701".
وأضاف: "أوّلاً للذين لا يعرفونني، انا مايكل بيري ضابط في الجيش الإيرلندي تميزت خدمته مثل العديد من زملائي بخدمة مهمة في لبنان. فمنذ قدومي الأول في العام 1982 خدمت في ظروف تراوحت بين الجيدة والصعبة في دير إنطار والسلطانية تبنين والناقورة وتسنت لي الفرصة انذاك لإقامة صداقات مع العديد من اللبنانيين، وعندما عدت هذا الصيف إكتشفت أن العديد منهم قد شاب وان أبناءهم الذين لم يولدوا في ذلك الوقت قد تخرجوا من الجامعات وهذا ليس بالشعور الجميل".
وتابع: "إني سعيد طبعا للتغيرات الهائلة التي لاحظتها منذ خدمتي الأخيرة في العام 1995، فقد أصبح جنوب لبنان مختلفا جدا عن المكان الذي عاهدته فقد تغيرت البنى التحتية والتطور الإقتصادي والفرص التعليمية كما الأرض والوضع الأمني على وجه الخصوص. في الواقع ما بقي على حاله هو الطقس والطعام اللذيذ والصداقة المستمرة وحسن الضيافة، وطبعا الصوت العذب والهادىء للأذان في الناقورة والذي يصدح من الماذن عند إنبلاج كل فجر، فضلا عن ذلك ان اليونيفيل ما زالت هنا وعلينا ان نسأل أنفسنا لماذا الكثير تغير الى الأفضل كما بدأت الذكريات الأليمة للعام 2006 بالإنحسار ولكن ما زال هناك الكثير لتحقيق السلام الدائم. وفي هذا الإطار لبنان ليس مختلفا عن باقي الدول التي شهدت جيلا من الحرب، وإن كنا سعداء للهدوء النسبي في جنوب لبنان إلا ان ذلك لا يعني السلام الدائم، لذلك فإن السلام في جنوب لبنان هو عمل مستمر وإني اعتقد ان احد العوامل المهمة للوصول الى الهدف النهائي من السلام المستدام هو تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 1701، وهذا ما يدعونا للمضي قدما بمساعدة زملائنا من الجيش اللبناني لتحقيق ذلك الهدف المهم محترمين جميعا روحية القرار 1701، واعني بها فهم السبب وراء وجود اليونيفيل وما هي طبيعة عملياتنا اليومية، ونحن نناضل من أجل تنفيذ مهمتنا والعمل سويا لتفادي اي سوء تفاهم غير مجد بين حفظة السلام والشعب الذي تمثلونه اليوم، اذ ان سوء التفاهم قد يؤدي الى توتر، والتوتر هو ما يجب علينا أن نتفاداه ان كنا نريد المحفاظة على اجواء هادئة تسهل محاولات حكومة لبنان في احلال سلام نهائي و دائم، وهذا فقط ما يسهل انسحاب قوات اليونيفيل في لبنان".
وعن مهمة البعثة في الجنوب، قال ايضا: "لا بد ان نتوقع من كل فرد في جنوب لبنان ان يعي ما هي مهمة اليونيفيل ودورها منذ انتشارنا الأول في العام 1978، ولكن لسوء الحظ ليس هذا واقع الحال. اليونيفيل متواجدة هنا لدعم السكان في جنوب لبنان ولضمان ان المنطقة خالية من النزاع المسلح. ولا نستطيع دعم سكان مرجعيون وشبعا ان لم نكن نحترم ثقافتهم وعاداتهم. وأنا لا اقبل اي تصرف من حفظة السلام قد يقلل من احترام المجتمع اللبناني المحلي، تحصل الاخطاء في بعض الاحيان فنحن بشر ولكن عندما يحصل ذلك كم أتمنى لو تقومون كقيادات لهذا المجتمع برفع الأمر فورا الى الكتيبة المتواجدة في المنطقة أو قائد القطاع، وأعدكم ان مشاكلكم ستعالج بطريقة سريعة ولائقة. وبهدف المحافظة على جنوب لبنان كمنطقة خالية من النزاع المسلح، فإن مجلس الامن الدولي التابع للأمم المتحدة وبموافقة الحكومة اللبنانية أعطى لليونيفيل صلاحية حرية التحرك من دون أية عوائق في منطقة عملياتها، وهذا ما يعني انه يمكننا ان نقوم بدوريات في كافة القرى وكافة الطرقات وكافة الأودية لتنفيذ مهمتنا دون مرافقة من الجيش اللبناني وهذا مبدأ أساسي من مهمتنا في لبنان ودعمكم مهم في جعل ذلك ممكنا. اننا بالطبع نفضل ان نقوم بالدوريات مع الجيش اللبناني ولكم كما تعلمون فإن جيشكم، واتمنى أن يكون الجميع فخورا به كما انا متأثر به، لديه مهمات أمنية عديدة على إمتداد الوطن، ولهذا ليس من الممكن ان يرافقنا في جميع دورياتنا، وهذه النقطة ليست دائما واضحة لبعض السكان الذين يعتقدون انه ليس باستطاعتنا القيام بدوريات من دون الجيش اللبناني. ففي بعض الأحيان يقوم بعض السكان بإعاقة أو إيقاف دورياتنا لذلك أقدر جدا لو تستطيعون أن توضحوا هذه النقطة لكافة الذين تمثلونهم اليوم ايها القادة فإن سوء التفاهم الناتج عن هذه النقطة قد يؤدي الى حوادث غير مجدية قد تؤدي بدورها الى التوتر. فضلا عن ذلك ان حرية التحرك لا تعني التعدي على خصوصية السكان، فإن كانت آلياتنا كبيرة جدا بالنسبة الى الطرقات أو إن كان لدى السكان خصوصيات، أتمنى ان يناقشوها مع القادة التابعين لليونيفيل وانا متأكد اننا سنقوم حينها بأخذ التدابير المناسبة لمعالجة قضاياكم، ومن المهم ان تعرفوا اننا لا ننسق عملياتنا أو نقوم بإعطاء معلومات الى اي جهة غير الجيش اللبناني. كما أود ان أعلمكم أننا بدأنا بتنفيذ مشروع استبدال إشارات السير القديمة التابعة لليونيفيل في كافة المناطق والتي وضعت منذ سنوات عديدة عند مفترقات الطرقات لتفادي اية اخطاء قد تقوم بها العناصر الجدد والتي قد تقدوها الى مناطق لا يجب عليها الوصول اليها، واتمنى ان يقوم المسؤولون الحكوميون المحليون في تسهيل عملنا لإتمام هذا المشروع المهم".
واردف: "منذ تعييني، تلقيت بعض الإحتجاجات على كيفية توظيف اليونيفيل للموظفين المحليين، ولقد قمت كما وعدت بأخذ هذه الإحتجاجات على محمل الجد والتحقيق بها، واود أن أتبادل معكم ما توصلت اليه، ان السياسة التي نتبعها هي توظيف الشخص الأفضل لكل مركز ولدينا اليوم موظفون محليون من مئة وسبعة وخمسين منطقة على إمتداد الوطن اذ إننا لا نوظف فقط اشخاصا من جنوب الليطاني وان العدد الاكبر من الموظفين اللبنانيين ولأسباب تاريخية من رميش وفي هذه البقعة لدينا عدد لا بأس به من الموظفين، عشرة منهم من ابل السقي وثمانية من مرجعيون ونحن مستمرون في التوظيف. من المهم الإشارة الى انه عند التوظيف لا نعتمد على الهوية ان كان ذكرا ام انثى او على الخلفية الدينية، فذلك قد يشكل تمييزا مخالفا لقوانين الأمم المتحدة وقد يكون ذلك غير عادل بحق المتقدمين للوظائف من أبنائكم وبناتكم وأحفادكم، وان كان السكان لديهم شك في اجراءات التوظيف التي نعتمدها يمكننا عندئذ لو أردتم تنظيم إجتماع نشرح من خلاله الإجراءات المتبعة".
وتابع: "ان الخط الأزرق موجود دون المساس باية حدود والذي يوما ما من الممكن ان توافق عليه الحكومة اللبنانية كما تعلمون فإن الخط الأزرق يعتمد على المقاربات التاريخية الأمثل والتي يسبق بعضها استقلال لبنان وان كان الجميع في لبنان وعلى وجه الخصوص السكان والقياديين الذين يعيشون قرب الخط الأزرق لديهم تحفظات تخص تحديده من المهم ان لا يكون هناك انتهاكات متعمدة له. في كل مرة يقوم أحد بتخطي الخط الأزرق سواء اكان مزارعا ام صيادا ام راعيا ام شابا يرمي الحجارة ام الزجاج فذلك يؤدي الى الاشتباه به والاحتجاج وان حوادث كهذه وكالتي حصلت سابقا قد تؤدي الى قلق وتوتر، قد يخرج عن السيطرة بشكل سريع وهذا هو دور اليونيفيل بالتعاون مع الجيش اللبناني في تفادي حصول حوادث كهذه، ولكن لا يمكننا القيام بذلك وحدنا بل نحتاج الى مساعدتكم في تثقيف السكان على مغبة النتائج الناجمة عن تخطي الخط الأزرق، فإن هذه البقع كما تعلمون غالبا ما تكون مليئة بالألغام كالتي إكتشفناها مؤخرا في كفركلا، والتي قد تؤدي الى اصابات خطرة وغير ضرورية للمدنيين اللبنانيين".
وتوجه بيري لسكان الجنوب بالقول: "أتمنى لو نقوم جميعا بتقدير هذا الهدوء النسبي الذي يشهده جنوب لبنان، فإن المناطق الأخرى في لبنان دون أن أذكر جيرانكم في سوريا من جانب جبل حرمون، تتطلع وتتمنى ان تحظى بالوضع الأمني الذي يحظى به جنوب الليطاني. فإن جيلا كاملا من الأطفال ترعرعوا هنا في جنوب لبنان من دون ان يعرفوا معنى الخوف من الحرب. إن اهتماماتهم لا تتعدى لقاء الأصدقاء الإهتمام بتوفر شبكة الإنترنت والتذمر لأهاليهم بسبب الواجبات المدرسية، فلو أخذنا بعين الإعتبار تاريخ لبنان الحديث فإن الحالة الراهنة هي الأفضل وكقادة محليين وبالتعاون مع الجيش اللبناني والحكومة اللبنانية تستحقون الثناء على إحلال هذا الهدوء الذي أعتقد انه انعكاس لإرادة السكان الذين تمثلون، اتمنى بأن توافقوني الرأي بأن الوضع الراهن هو ما نتمناه جميعا لذلك دعونا نستمر بالعمل سويا لإحلال السلام وتفادي حصول اي سوء تفاهم غير مجد، سواء على الخط الأزرق او بين اليونيفيل والسكان. فاليونيفيل هنا منذ اربعين سنة تقريبا، لا يمكننا البقاء هنا للأبد، لكن طالما نحن هنا سوف نستمر في دعم السكان في جنوب لبنان وإحترام عاداتهم وثقافتهم ومد يد الصداقة للجميع دائماً".