نقلت "صحيفة "الديار" عن اوساط مواكبة للمستجدات المتسارعة على الساحة المحلية حيث بات القصر الجمهوري على مرمى يومين من وصول الجنرال ميشال عون رئيساً للجمهورية وصفها المرحلة بأنها مرحلة العجائب بعدما انتقل العمل السياسي من فوق الارض الى تحتها، فلم يكن احد يتوقع ان الرجل الذي اطيح به في 13 تشرين الاول عام 1990 سيعود في نفس الشهر ويحمل نفس الرقم الى الكرسي الاولى، اي الرئيس رقم 13 للبنان الذي اذا حصل ما ليس في الحسبان وهو احتمال ضعيف ولعل اللافت وفق الاوساط نفسها ان البلد الصغير لا يزال يلقى عناية سعودية بعدما ظن اكثر المراقبين ان المملكة ادارت ظهرها له من خلال غرقها في اليمن والعراق وسوريا.
وتضيف الاوساط ان الرئيس سعد الحريري لم يطلق مبادرته بدعم ترشيح عون للرئاسة الاولى دون مواكبة سعودية مسبقة وما يثبت ذلك ايفاد المملكة الوزير تامر السبهان الذي يجول على الاقطاب في سبيل انضاج الطبق الرئاسي ووضع اللمسات الاخيرة لانجاز الاستحقاق الرئاسي اضافة الى ان مهمة السبهان حمالة اوجه كثيرة ربما يأتي في طليعة اهدافها على صعيد اخراج الرئاسة الاولى من عنق الزجاجة، وصب الماء البارد على الرؤوس الحامية في كتلة التيار الازرق النيابية وفي طليعتها الرئيس فؤاد السنيورة الرافض لمبادرة الحريري على خلفية رهانه انها شخصية ولا تلقى ارتياحاً لدى المملكة ما سيدفع هؤلاء الى السير متواضعين لانتخاب عون تمهيداً للاستشارات النيابية الملزمة التي سيدخل اثرها الحريري الى السراي الكبير رئيساً للحكومة.
وتشير الاوساط الى ان السعودية من خلال موفدها السبهان اعادت تعويم الحريري سياسياً على قاعدة اعتماده زعيماً للسنة في لبنان بعدما اهتزت قواعده الحزبية منها والشعبية وتمرد بعض نوابه عليه، اعتقاداً منها ان توزيع الزعامة على اقطاب الطائفة سيضعفها وان وحدة الصف مطلوبة سعودياً، من خلال تموضع كافة اطيافها تحت عباءة بيت الوسط بعدما راهن بعضهم ان استقبالهم في المملكة يعني انها اجازت لهم منافسة الحريري لتعتمد الاقوى بينهم على الحلبة المحلية، وليس بعيداً وفق المراقبين ان يتوازى تعويم الحريري سياسياً بتعويمه مالياً بعدما قررت القيادة السعودية رصد مليارات من الدولارات لمساعدة الشركات المتعثرة لديها من شركات بن لادن وصولا الى سعودي - اوجيه التي يملكها الحريري وكانت درة التاج في عهد الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
وتقول الاوساط ان رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" النائب وليد جنبلاط الذي ارسل وزير الصحة وائل ابو فاعور الى المملكة في زيارتين متتاليتين لمعرفة كلمة السر السعودية وموقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي، ربما كان ابرز من فوجئ بقدوم السبهان لا سيما وان الاجواء التي وضعها في اطار ابو فاعور كانت تشير الى لا مبالاة سعودية حيال الاستحقاق الرئاسي لتبين بعد ذلك ان المملكة مارست باطنية ملفتة لانجاح مبادرة الحريري وعلى خلفية "واستعينوا على تدبير حاجاتكم بالكتمان".
وجاء توقيت زيارة السبهان بعدما وضعت السعودية اصبعها في الجرح اثر اعلان الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله دعم الحزب المطلق لعون والتصويت له بورقة مفتوحة اذا سمح القانون بذلك، كون القرار في الملف اللبناني الداخلي يعود اولاً واخيرا الى الحزب، وان الجمهورية الاسلامية في ايران لم تكن تناور عندما اعلنت على لسان اكثر من مسؤول لديها ان انتخاب رئيس للجمهورية هو شأن داخلي لبناني لا تتدخل به لا من قريب ولا من بعيد وفي ظل هذه المعطيات لا يزال بعض اللبنانيين يتخوفون من حدوث شيء ما يطيّر الاستحقاق كونهم تعودوا وتأقلموا مع تجارب سابقة كانت تحبط التطلعات.
(الديار)