لم يُعلن الحداد على الموسيقار العملاق ملحم بركات، فغضبنا وتذكرنا أن دولتنا بعيدة، بعد الأرض عن ابعد كوكب في الفضاء، عن مفهوم الدولة. ظلّت بعض المحطات تنقل برامج الهيصة والطبخ والنفخ والمسلسلات، متناسية أن ثمة رجلاً "بدو مليون سنة" ليتكرر وقد لا يحصل، قد مشى في طريقه الأخير بعدما صنع للفن اللبناني مجداً...فحزنا وشتمنا.
لكن ما لم يعد مقبولاً أن يمرّ مرور الكرام هو ما تفوّه به الوزير المفصول من حزبه سجعان القزي.
فصباح هذا اليوم الحزين في تاريخ الوطن واللحن، حلّ الوزير ضيفاً على البرنامج الصباحي "الحدث" على شاشة "الجديد"، مع الإعلامية نانسي السبع. وأسوة ببقية المحطات، راحت المحطة تنقل مباشرة بعض الوقائع من مراسم وداع الموسيقار، لتعود وتستكمل البرنامج من الاستوديو.
لكن هذا الأمر لم يُعجب معاليه، فبعدما نقلت المحطة لحظات وصول جثمان الموسيقار الى كنيسة مار نقولا في الأشرفية، وبعدما أرادت السبع استكمال حوارها مع ضيفها، عاجلها بالقول غاضباً:" بدنا نفهم كيف يعني...انو ما فينا نحكي سياسة ونبكي"!
وزير العمل الذي خالف قرار حزبه بالانسحاب من الحكومة وبقي متمسكاً بالكرسيّ على رغم الثمن الذي سددّه، يرى أن حديثه السياسيّ أهمّ من نقل مباشر يوّثق لحظات القاء تحية أخيرة على "ملك" تربع على عرش الفن اللبناني لأكثر من نصف قرن.
قد لا يعرف الوزير المذكور أن السياسة بالنسبة الى اللبنانيين هي من تدفعهم الى البكاء. وأن وجود أمثاله من نوّاب ووزراء يستكثرون تخصيص دقائق معدودة من وقتهم لوداع كبير من لبنان، هو من سيدفعهم الى الإجهاش في البكاء والنحيب.
لقد هزلت... هزلت كثيراً!