عقد الملتقى الثقافي العربي مؤتمره الثاني تحت عنوان: "الوجود المسيحي ودوره الإيجابي في المنطقة"، وذلك في مركز العزم الثقافي بطرابلس، بمشاركة مطران بيروت للموارنة بولس مطر، مفتي طرابلس والشمال د. مالك الشعار، المشرف العام على جمعية العزم والسعادة الدكتورعبد الإله ميقاتي، وبحضور حشد من الفعاليات الدينية، الإعلامية والفكرية، وقدم المؤتمر الإعلامي فادي شهوان.
وألقى المطران مطر كلمة، أكد فيها أن "مقاربة الموضوع المسيحي في الشرق من الناحية العددية غير صحيحة، بل ينبغي مقاربته انطلاقاً من حق الناس في الوجود"، مؤكداً على أن الإسلام لا يتعامل مع الوجود المسيحي كأقلية، بل يتعاطى معهم من منطلقات الإسلام نفسه".
وإذ لفت إلى أن "التاريخ الحاضر للعلاقات الإسلامية المسيحية يمر بظروف صعبة"، فقد شدد مطر على أن "العيش المشترك هو سنة الله في الكون، وأن التفاعل الإسلامي المسيحي خاصة في الشرق، أنتج حضارة استفاد منها الجميع"،داعياً في ختام كلمته إلى "التمييز بين السياسة الغربية الراهنة، وبين المسيحية".
ثم كانت كلمة للسفير العماني السابق في لبنان د.عبد الله الحوسني، شدد فيها على "الصلات التي تجمع لبنان بعمان، والتاريخ الفينيقي المشترك بين البلدين"، منوهاً بـ"التجربة العمانية في اعتماد المواطنة الكاملة، وعدم التمييز على أساس طائفي".
وفي كلمته، شدد الأمين العام لجامعة الحكمة د.أنطوان سعد على المسيحيين الأوائل في الشرق، منذ القرون الأولى، لافتاً إلى" دورهم في ترجمة التراث اليوناني إبان العصر العباسي، والذين حافظوا في ما بعد على لغة القرآن الكريم في وجه الحملات التي كانت تستهدفها، وحفظوا التراث العربي في كهوف الكنائس والأديرة، مستشهداً بوجود المطبعة الأولى في الشرق داخل دير مار قزحيا، إضافة إلى المدارس التي أنشأنها المسيحيون منذ القرن السادس عشر في جبل لبنان".
من جهته ألقى الدكتور ميقاتي تحدث فيها عن "مواجهة المشروع الغربي لخلق شرق أوسط جديد، من خلال نشر الفوضى الخلاقة، و المسيحيون في الشرق هم رسالة المسلمين إلى الغرب، خصوصاً في ظروف الإسلاموفوبيا التي يعيشها الغرب حالياً، و لبنان، وطن الرسالة، يجب أن يكون نموذجاً للتعايش المشترك".
وفي ختام المؤتمر قدم السفير العماني دروعاً تذكارية للمطران مطر، سماحة المفتي الشعار، الدكتور ميقاتي، والإعلاميين عباس ضاهر وفادي شهوان، إضافة إلى هدية تذكارية لرئيسة الملتقى الثقافي العربي آسيا قاسم.