تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

نقابة الأطباء "تحشد" دعماً لطبيب: سمو الامتيازات

Lebanon 24
09-06-2015 | 00:49
A-
A+
نقابة الأطباء "تحشد" دعماً لطبيب: سمو الامتيازات
نقابة الأطباء "تحشد" دعماً لطبيب: سمو الامتيازات photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
تستمر نقابة الأطباء في الضغط على القضاء والدولة لإخلاء سبيل الطبيب عصام المعلوف في قضية الرضيعة إيلا طنوس. فبعدما أعلنت نهار الجمعة الماضي تعليق العمل في المستشفيات والعيادات حتى إخلاء سبيل الطبيب، "تجيّش" اليوم نقابات "المهن الحرة" للتضامن معها من أجل الحفاظ على امتيازاتها وحصاناتها مأساة حقيقية حلّت بالطفلة إيلا طنوس. ابنة الثمانية أشهر بُترت أطرافها؛ ستكمل حياتها من دون قدمين ومن دون يدين، لأنّ هناك "إهمالا حصل نهار أحد من الطبيب عصام المعلوف الذي لم يحضر الى المستشفى لمتابعة حالتها"، مع إصرار نقيب الأطباء أنطوان البستاني على أنه "حتى لو حضر لم يكن بمقدوره ان يفعل اي شيء". أوقف القضاء الطبيب للتحقيق معه لـ 5 أيام وفق ما ذكر النقيب سابقاً لـ"الأخبار"، وهنا كانت المأساة بالنسبة إلى النقابة! بات إيقاف الطبيب من أجل التحقيق معه "مسّ بمهنة الطب وسوء معاملة للطبيب" لن تسكت عنه النقابة التي أعلنت فوراً وقف العمل في جميع المستشفيات والعيادات، باستثناء حالات الطوارئ، حتى إخلاء سبيل الطبيب. أكملت النقابة تصعيدها فدعت نقباء المهن الحرة من مهندسين، صيادلة، صحافة، محامين وأطباء أسنان الى مؤتمر صحافي اليوم، ليؤكدوا تضامنهم مع نقابة الأطباء في قضية الطبيب عصام معلوف، وليعلنوا خطة التحرك. كذلك، أقامت اللجنة الطبية في مستشفى الجامعة الاميركية في بيروت بالأمس جمعية عمومية طارئة، أعلنت فيها "تضامنها الكامل مع الطبيب، واعتراضها على الاسلوب المتبع، في التعامل معه، وخصوصا لناحية التوقيف الاحتياطي مع التأكيد على مبدأ المساءلة والمحاسبة تحت سقف القانون". أمّا أطباء مستشفى سيدة المعونات الجامعي في جبيل، فقد نفذوا اعتصاماً رفضاً لتوقيف الأطباء عن عملهم، فيما دعمت هيئة مكتب قطاع الأطباء المركزي في "التجمع الوطني الديموقراطي"، وهيئة مكتب اللجنة النقابية في قطاع الاطباء المركزي في "تجمع الاطباء" قرار مجلس نقابة أطباء بيروت الداعي الى استمرار تعليق العمل، داعيةً الى الاعتصام اليوم في "بيت الطبيب"، ومطالبةً "مجلس النقابة بتحريك موضوع حصانة الطبيب مجددا لصون كرامة الطبيب وحفظ شرفه المهني وعدم إبقائه مكسر عصا عند حدوث أي خطا أو حادثة طبية معينة في هذا المجال". في كل هذه التحركات، هناك طفلة انتهك حقها بالصحة لا يلتفت إليها أحد. لم تعد المسألة المهمة ما إذا كان الطبيب قد أخطأ أم لا، إنما أصبحت "وقاحة اللوبي" بحيث تمكن هؤلاء النقباء من تحويل قضية إنسانية تتعلق بمأساة رضيعة بترت أطرافها إلى قضية تتعلق بالدفاع عن طبيب "مهمل"، وفق تقرير لجنة التحقيقات المهنية في النقابة. نقطة أخرى لم تلقَ أي اهتمام وسط هذه المعمعة: هناك مستشفى رفضت استقبال الرضيعة! لعبة المصالح تتشابه النقابات المتضامنة مع الطبيب اليوم في الكثير من الأمور، فهي تمثّل منظومة تتمتع بامتيازات وحصانات عديدة تمكنت من الحصول عليها من النظام السياسي على مر السنوات؛ وهذه الامتيازات والحصانات هي التي جعلت هؤلاء يضعون انفسهم في مراتب اعلى من "الناس العاديين"، بحيث أصبحوا يتمتعون بنفوذ وتأثير، وبالتالي هم مستعدون للقيام بأي شيء للدفاع عن امتيازاتهم إذا جرى المس بأيّ منها. تمثل قضية إيلا نموذجاً واضحاً لمراقبة كيف تتحرك المنظومة بأكملها، سواء أكانت معنية بالقضية أم لا، وكيف تبتز الناس والدولة عندما تهتز حصاناتها. من الخطأ اليوم التعامل مع الأحداث المختلفة، التي حصلت أقلّه منذ بداية هذه السنة، باعتبارها حوادث فردية ومجزّأة، إذ إنّ الصورة الكاملة تؤكّد قوّة المنظومة وتثبت أنّ همها الأساسي هو حماية أعضائها. عبد الرؤوف الحولي، ابن الأربعة أشهر، توفي في الأول من آذار بعدما رفض مستشفيان استقباله. إنعام عيد ماتت أيضاً في المستشفى، وهي تبلغ من العمر 6 أشهر. مستشفى أوتيل ديو رفض استقبال لوريس خليل لارتفاع كلفة علاجها، ليعود ويرفض مجدداً الرضيعة ايلا طنوس. في كل هذه الأحداث كيف تحركت النقابات المعنية؟ نقابة أصحاب المستشفيات لم تتحرك عند موت الطفلين عبد الرؤوف وإنعام إنما انتفضت عندما أوقف القضاء أربعة موظفين من أجل التحقيق معهم، فحذّرت أنه "إذا جرى فيما بعد أي إجراء من هذا النوع بحق موظف يبرز لاحقاً أنه بريء سيكون للمستشفيات شأن آخر". ابتزّ رئيس النقابة سليمان هارون الدولة علناً سائلاً "هل لديكم بديل عنّا؟". بالأمس القريب، أعلنت نقابة الأطباء وقف العمل في المستشفيات والعيادات حتى إخلاء سبيل الطبيب، فوفق البستاني "لا يجوز إيقاف الطبيب مع السارقين والمهربين والمجرمين، قبل التأكد من حدوث خطأ طبي". في نموذجٍ مشابه إنما بعيد عن القطاع الصحي، نرى نقابة المحامين التي لم تُعطِ الإذن حتى اليوم لملاحقة المحامي المعنّف لزوجته امين ابو جودة، الذي اعتدى عليها أمام المارة وهناك فيديو يوثّق الحادثة. السبب غير المباشر للتأجيل المتعمّد من قبل النقابة هو عدم فتح الباب أمام المسّ بامتيازاتها وحصاناتها- وخصوصاً إذا كان الأمر ناتج عن ضغط من المجتمع المدني-، من دون أن تهتم أيضاً إلى أنّ هناك امرأة معنّفة متوارية عن الأنظار خوفاً من "المحامي". هكذاً إذاً عندما يشعر أحد أعضاء "النقابة- اللوبي" بالخطر على امتيازاته تتحد المنظومة للدفاع عن مصالحها المشتركة. بالمقابل، أين هي المنظومة المواجهة التي عليها أن تدافع عن حق الرضيعة؟ أو، بمعنى أوضح، أين هو المجتمع المدني وجمعياته التي ترفع لواء حقوق الإنسان؟ تفضح القضية عملية التدجين التي حصلت للمجتمع المدني الذي أصبح اليوم يدافع عن حقوق الإنسان، لكن لا يواجه. لم يتحرّك المجتمع المدني في قضية إيلا أو الأطفال الذين ماتوا على أبواب المستشفيات. لم ينظّم تظاهرات أمام المستشفيات لإجبارها على استقبال الجميع أو للاحتجاج على ما حصل لإيلا. لماذا لا تخرج اليوم، بعد جميع هذه الحوادث، حركة تطالب بالتغطية الصحية الشاملة لجميع اللبنانيين؟ أوليس الحق بالصحة والحياة أسمى حقوق الإنسان؟ (إيفا الشوفي - "الأخبار")
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك