تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

مستودع "قاروط".. حريق البلد!

Lebanon 24
09-06-2015 | 01:36
A-
A+
مستودع "قاروط".. حريق البلد!
مستودع "قاروط".. حريق البلد! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
كان من الممكن أن يتحول حريق مستودع قاروط في السان تيريز ـ الحدت إلى كارثة حقيقية، لو اندلع صباح يوم الجمعة أو عند الظهر بدلا من مسائه. فعلى بعد أمتار قليلة من المستودع تقع مدرسة "السان جورج"، وخلفها بأمتار قليلة تقع مدرسة أخرى هي "ليسيه دي زار". مئات التلاميذ إضافة إلى ذويهم، ربما كانوا ليتعرضوا إلى خطر كبير، إذ يغادر التلاميذ مدرستهم في الساعة الثانية والنصف من بعد ظهر كل يوم. في حي "السان تيريز" إضافة إلى أحياء "الأميركان"، "الجاموس"، "الصفير"، الوجوه لا تتفسر. فمنذ مساء يوم الجمعة يتنشق سكان الأحياء المذكورة الدخان الأسود، فيما يشتمون الروائح الكريهة المنبعثة من احتراق الأواني البلاستيكية وأشرطة الكهرباء وغيرها من المواد الكيميائية التي كانت مخزنة في المستودع. وهو دخان قد يؤدي تنشقه إلى الإصابة بأمراض السرطان في حال تكرار تنفسه. إطفائية بلا مياه أربعة أيام كاملة قضاها رجال الإطفاء في محاولات مضنية وجهد مضاعف للسيطرة على الحريق. في كل مرة عندما كانوا يستعدون للإعلان عن انتهاء الحريق، كان هذا الأخير يعود مجددا، ما يضطرهم للعودة إلى العمل. أخيرا وتحديدا يوم أمس الاثنين، تمكن هؤلاء من محاصرة الحريق، لكنهم ظلوا على تأهبهم لتدارك أي طارئ. "لم نغسل أيدينا بعد حتى نجيب على أي شيء"، يقول أحد أشقاء صاحب المستودع، لكنه رغم ذلك يتحدث عن أسباب كثيرة أدت إلى إطالة عمر الحريق. على رأسها يأتي تأخر رجال الإطفاء في الوصول إلى المكان، ومنها أيضا عدم وجود التجهيزات اللازمة لديهم والتي قد تمكنهم من السيطرة على الحريق في أقل فترة زمنية ممكنة. عدم توفر ماسورة مخصصة لتعبئة المياه، كان كفيلا بدفع سيارات الإطفاء للتوجه إلى مرفأ بيروت لملئها بالمياه، هذا عدا الإشارة إلى أن الماء قد لا يكون الوسيلة المثلى لإخماد الحرائق، إذ يتطلب الأمر في بعض الحالات استخدام مواد مخصصة لإخماد النيران، وهي لم تكن متوفرة لدى رجال الدفاع المدني. يرفض رجال الإطفاء المشاركون بإخماد الحريق، أن يشار إلى أنهم قصروا في واجبهم. يقولون: "عملنا بكل إمكاناتنا وبما هو متوفر. نحن نعمل وليتولَّ غيرنا الكلام". في المكان نفسه يقف حيدر قاروط وهو شقيق آخر لصاحب المستودع. ارتسمت على وجهه معالم الحزن والأسى فكما يقولون: "الرزق يعادل الروح". "لا أريد الحديث أمام أحد" يقول قبل أن يسير بخطى متثاقلة إلى جانب الطريق. يجلس على حافة إسمنتية موضحا: "كان المستودع مقفلا وفجأة اندلعت النيران. حتى الآن لا تزال الأسباب مجهولة ونحن بانتظار التحقيقات". أما عن التأخر في إخماد الحريق، فيقول قاروط "إننا نعيش في بلد لا يستوعب حجمنا. فوج الإطفاء مجهز لكن تجهيزاته بمستوى لبنان، وهو حتما مستوى لا يرتقي إلى المعتمد في دول كثيرة غير لبنان". يتكون المستودع من ثلاث طبقات، واحدة فوق الأرض واثنتان تحتها، ما يجعل الوصول إليها أمرا صعبا إذا لم نقل متعذرا، في حالات الحريق. وله بابان خلفي وأمامي لجهة اليمين، أما الطبقات السفلية فلا أبواب مباشرة لها إلى الخارج. وهنا يصبح السؤال مشروعا حول مدى مطابقة المستودع للشروط المطلوبة للحصول على التراخيص اللازمة لإنشائه. وهي شروط يؤكد حيدر قاروط أنه تم الأخذ بها، وأن المستودع جهز بالطفايات اللازمة. ويشرح "لو لم يكن المستودع مستوفيا للشروط لما استطعنا الحصول على موافقة التأمين"، لكنه يستدرك: "قمنا بالتأمين حتى نستطيع النوم لكن الحقيقة هي أن خسارتنا كبيرة وتفوق التأمين بأضعاف". غير أن ذلك قد لا يعد كافيا، فهل تكفي الطفايات وحدها لمنع حريق بهذا الحجم؟ وأليس من المفترض أن يكون البناء الذي أقيم فيه المستودع يحتوي على جهاز خاص ضد الحرائق؟ مسؤولية البلدية لا يملك رئيس بلدية الحدت جورج إدوار عون أجوبة كثيرة في هذا الإطار، فالترخيص منح قبل ترؤسه البلدية. وإذ يؤكد أن المبنى قديم إلا أنه يوضح أنه مستوف للشروط، مشيرا إلى أن من يمنح التراخيص هي المحافظة ثم ترسل الموافقة إلى البلدية. إذاً وضع حريق مستودع قاروط أكثر من جهة رسمية ومعنية أمام مسؤولياتها. فالجميع مسؤول كل حسب اختصاصه. وتصل المسؤولية إلى وزارة الصحة، خصوصا أن دخان البلاستيك والأشرطة خطير جدا ويحتوي على مواد مسرطنة كما يقول الدكتور إسماعيل سكرية، موضحا أنه قد لا يؤدي إلى المرض بصورة مباشرة لكن تراكمه بالطبع قد تكون له انعكاسات سلبية تحديدا على الأطفال. وعلى هذا الأساس يشدد سكرية على أنه يجب مراعاة اختيار المكان عند منح التراخيص للمستودعات، خصوصا تلك التي تحتوي على مواد بلاستيكية وكيميائية، لافتا الانتباه إلى أن وزارة الصحة يجب أن تتوجه بالسؤال عمن منح الترخيص، وأن تبحث في الأسباب، وإذا اضطر الأمر محاسبة المسؤولين عن ذلك. هكذا يكشف احتراق مستودع قاروط المزيد من عورات البلد، ويسلط الضوء على النقص الكبير الذي تعاني منه بعض أجهزة الدولة، كجهاز الإطفاء والدفاع المدني. هذا فضلا عن الأسئلة الكثيرة التي باتت تطرح حول مدى صوابية منح تراخيص إقامة مستودعات البضائع، تحديدا تلك التي ذات طبيعة بلاستيكية أو كيميائية، في الأحياء السكنية وعلى مقربة من مدرستين. لكن مهما يكن من أمر، وفي انتظار نتائج التحقيقات لمعرفة أسباب الحريق سيظل السؤال برسم المسؤولين جميعهم: لماذا استغرق حريق مستودع كل هذا الوقت لإخماده؟ "نحن بخير" حتى مساء أمس كان الدخان لا يزال يتصاعد من المستودع المحترق. تم قطع الطريق المؤدي إلى المستودع من قبل شرطة البلدية وقوى الأمن الداخلي. أما سكان البناية التي يوجد فــيها المستودع فقد تم إجلاؤهم منذ يوم الجمعة الماضي من منازلهــم. بعــض سكان العمارات المحيطة فضلوا إمضاء إجازاتهم الأسبوعية في الجنوب والبقاع. ألغت مدرسة "السان جورج" امتحانات الصفوف من الأول حتى الثالث الأساسي بشكل نهائي، وأرسلت رسالة نصية بذلك إلى ذوي التلاميذ، بعدما كانت قد أرسلت في وقت سابق رسالة نصية تعلن فيها تأجيل الامتحانات من الاثنين إلى الثلاثاء. تمدد رجال الإطفاء في المكان، ليأخذوا "استراحة المحارب". بعضهم كان مصابا بجروح طفيفة جدا في اليدين. في إحدى سيارات الإسعاف كان شاب من الدفاع المدني يتمدد على ظهره وإلى جانبه زميلة له تحاول مساعدته بوضع شريط لاصق حول إصبعه. بدت علامات التعب واضحة على الشاب، فاكتفى بالقول: "الحمدلله .. نحن بخير. وقد سيطرنا على الحريق". (أدهم جابر ـ السفير)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك