شكلت الزيارة الخاطفة التي قام بها نائب رئيس الحكومة السابق عصام فارس علامة فارقة، بعد غيابه التام عن الساحة السياسية تمامًا عقب مغادرته لبنان منذ 12 عامًا، وقد حظي مع زوجته ونجليه باﻻستقبال اﻻول لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون بحفاوة بالغة، ما فتح باب التكهنات والفرضيات المختلفة حول إمكانية إستعادة فارس لحضوره السياسي وشكل استئناف مؤسسته اﻻنمائية لعملها في محافظة عكار.
على المستوى الوطني العام، أعطت إطلالة فارس اﻻولى من باب تقديم التهنئة للعماد عون بحضور الوزير جبران باسيل انطباعًا عامًا بأن انطلاقة العهد الجديد تحتاج إلى صدمات إيجابية عبر اﻻنفتاح السياسي وتأمين أكبر قدر من اﻻجماع السياسي العام، كما تتطلب عوامل استنهاض سياسية للتخفيف من حدة اﻻصطفاف السياسي المستجد.
لعل مزايا عصام فارس بكونه شخصية وفاقية ومعتدلة قد تؤمن اندفاعة إيجابية يحتاجها العهد الرئاسي العتيد. فهو لم يجد له مكانًا وسط إطلاق الخطاب السياسي القائم على إثارة الغرائز والعصبيات عقب اغتيال الرئيس رفيق الحريري، كما انقسام معظم اللبنانيين بين معسكرين 8 و14 آذار، فآثر ترك لبنان وسط هذا الصخب الطائفي والمذهبي، في حين، أن الفرصة الراهنة قد تسنح نحو عودته ليلعب دوره السياسي من جديد بعد انفراط عقد الفريقين في ظل عملية إعادة " الفرز السياسي"على نحو مختلف، قد يتم تظهيرها بشكل واضح في نتائج اﻻنتخابات النيابية المقبلة.
أما في عكار فهناك حسابات كثيرة ومتشابكة. فطالما كان فارس الرقم الصعب منضمن المعادلة التي كانت قائمة سابقا، فاستغل تيار "المستقبل" ابتعاده و غيابه لينال الحصرية السياسية التامة في تمثيل عكار في الفترة الماضية. أما في حضوره فاأمر مختلف تمامًا ليس لكونه ينسف المعادلة الحالية بل لاقتدار فارس على الجمع والتوفيق بين "المستقبل" والعونيين في رقعة جغرافية واحدة.
وفق اﻻجواء التي يعيشها المقربون من فارس في عكار، فإن قرار فارس النهائي بالاستقرار بات مرهونًا بطبيعة القانون اﻻنتخابات النيابية العتيد، كونه التحدي اﻻبرز لمسيرة العهد الحالي. والمفارقة البارزة في المداولات الحاصلة في محيط فارس بأن التقسيم اﻻنتخابي اﻻنسب هو قانون فؤاد بطرس، الذي يقسم محافظة عكار ثلاث دوائر انتخابية على شكل أقضية في حال إقرار القضاء كدائرة انتخابية في كل لبنان (القيطع ، الدريب و الجومة الشفت)، و ليس القانون اﻻرثوذكسي المقترح الذي يزيد من الحساسيات الطائفية ويعيق اﻻنصهار الوطني بين مكونات الشعب اللبناني.