أكد النائب سيمون ابي رميا أن "التيار الوطني الحر سيترجم خلال العهد الرئاسي تحدي الاصلاح والتغيير ومكافحة الفساد وبناء دولة القانون والمؤسسات، وقد تم وضع مقاربة أولية لمعرفة ما يمكن تركه من بصمات لهذا العهد ستكسر كل التقاليد البالية التي كانت موجودة في الولايات السابقة".
وقال في حديث عبر "صوت لبنان" اليوم: "الرئيس العماد ميشال عون يطمح إلى أن يكون عهده مكللا بمشاريع قوانين وممارسات اصلاحية على صعيد البنية الكاملة للدولة وأهم عنوان لهذا العهد سيكون مكافحة الفساد وفصل السلطات وتعزيز الشفافية والسلطات الرقابية".
واعتبر ان "إقرار قانون انتخاب عصري وحديث يمثل كل مكونات المجتمع بات ضرورة"، موضحا أن "التيار الوطني الحر لن ينتهج منطق التعطيل وكل ما يطالب به هو تمثيل عادل ومتوازن لكل الطوائف". وطالب "بورش دستورية لإجراء التعديلات اللازمة في سبيل انتظام الحياة العامة تتم من خلال التوافق بين كل القوى السياسية بعيدا من أي مقاربة حزبية او فئوية". وقال: "العنوان الثاني للعهد الجديد هو اللامركزية الادارية المنصوص عنها في وثيقة الوفاق الوطني لكنه لم يبصر النور بعد، ويأتي مبدأ اللامركزية ضمن الملفات الدستورية المطروحة التي لم تبصر النور بعد".
ومن الثغرات الدستورية التي أشار اليها "عدم تأليف مجلس الشيوخ الذي بات أساسا لأي اصلاح دستوري في بلد تعددي كلبنان". وتحدث عن "الهرطقات الدستورية التي يجب اعادة النظر بها لناحية تفسير النصوص القانونية والدستورية المنوطة بالمجالس الدستورية وليس بمجلس النواب، كل هذه النقاط هي بمثابة خطة عمل العهد الجديد الذي بدأه الرئيس العماد ميشال عون بخطاب قسم شكل صدمة ايجابية للجميع لأنه أتى جامعا يصلح لأن يكون المرتكز لأي بيان وزاري. وقد بعث هذا الخطاب بالطمأنينة لمكونات أساسية في البلد ولا سيما بعد ما شهده لبنان منذ عهد الطائف من شعور لدى المسيحيين بالتهميش، مما أوصل الى إحباطهم واستقالتهم من لعب دورهم في الادارة العامة".
وتابع: "اليوم وصول العماد عون يمثل الحيثية الأكبر في الشارع المسيحي وبعدا وطنيا جعل المسيحيين يشعرون بأن زمن الهزائم قد ولى، فصيغة الوفاق الوطني كانت مهددة نظرا للشغور في الرئاسة الأولى".
ونوه "بالطباع الهادئة للجنرال في جلسة الانتخاب على الرغم من محاولات استفزازه معطيا بذلك أمثولة في رباطة الجأش والرصانة، فحققنا هذا الانتصار بعد ثمانية وعشرين سنة من النضال، لذا كنا أكثر توترا منه وهو كان يدعونا في المجلس الى الهدوء لتفويت الفرصة على محاولي التخريب. فرحة الانتصار اليوم لنضالات شخصية وجماعية كنا من اركانها، ومسؤوليات الجنرال تختلف اليوم والتحدي أكبر. الرابية كانت مركز رئاسة التيار الوطني أما بعبدا فهي لكل لبنان وشعار العماد عون "بي الكل" يتجسد من خلال الممارسة".
ونوه "بالجو الايجابي بعد انجاز الاستحقاق الرئاسي حيث لا عودة الى الوراء، ونحن أمام فرصة تاريخية لتحقيق انجازات سياسية وانمائية واصلاحية اذا لم نستفد منها نكون قضينا على مستقبل وآمال شباب لبنان".
وشدد على أن "الاستحقاق الرئاسي كان لبنانيا داخليا على عكس ما يشاع، الكل تفاجأ بانجاز الاستحقاق الرئاسي بعد تشنج طائفي وصراع المحاور منها المحور السعودي الايراني الذي جعلنا نظن أن الشغور سيطول بانتظار حلحلة الملف الاقليمي، لكنه أتى صناعة محلية وانتاجا لبنانيا، وهذا دليل على أن تغليب المصلحة الوطنية يجعلنا مستقلين عن الايحاءات الخارجية. ايران لم تتدخل كذلك المملكة العربية السعودية لانغماسها في أزمات كثيرة ولا سيما في اليمن مما أعطى هامشا لبنانيا لحراك الرئيس سعد الحريري".
وعن الحرب السورية قال: "العماد عون لديه قراءة لموضوع محاربة الارهاب لكل ما للكلمة من معنى، ويجب ضرب الارهاب خارج الحدود ضمن خطة وقائية لعدم دخوله الى الداخل اللبناني. يجب عدم خلق أي خلاف لبناني داخلي حول ملفات لها طابع اقليمي بل السعي لبناء الدولة اللبنانية من خلال التوافق والاجماع اللبناني في اتجاه منحى ايجابي".
وفي موضوع تسليح الجيش، توقع "إعادة تحريك الموضوع اليوم بعد أن استقالت المملكة العربية السعودية من دورها سابقا في هذا نتيجة السلبيات التي طبعت العلاقة مع لبنان، لكن اليوم هناك مصلحة لها كما لفرنسا بالتعاطي ايجابا مع تسليح الجيش لأن الجميع يتفق على ضرورة تعزيز امكانياته".
وفي التشكيلة الحكومية، أوضح أن "العهد الجديد قائم على مشاركة الجميع"، مطالبا "باحترام مبدأ المداورة في الحقائب الوزارية لئلا تكون هناك محميات وزارية أو هيمنة فئوية على وزارة دون اخرى. الرئيس سعد الحريري وافق التيار على ضرورة احترام هذا المبدأ، لكن قد يتم تجاوز مبدأ المداورة في تشكيل هذه الحكومة لأنها انتقالية مهمتها انجاز الاستحقاق الانتخابي النيابي".
وعن حصة "التيار الوطني الحر" في الحكومة، اعتبر أن "حصة التيار منفصلة عن حصة الرئيس العماد عون الذي يلعب دورا توفيقيا كرئيس للجمهورية فيما على حزب التيار ان يلعب دورا في تأمين الحيوية والدينامية السياسية من خلال ثوابته ومشروعه الوطني".
وعن خصومات العهد السابق قال: "كانت لدينا خصومة دائمة مع المستقبل في كل الملفات في ما خص الشراكة الحقيقية لكن لم نتنكر مرة لما يمثله للطائفة السنية، لذا وصول الحريري اليوم الى رئاسة الحكومة يشكل عامل ثقة، كذلك الثنائية الشيعية حزب الله وحركة امل".
وبالنسبة إلى العلاقة مع رئيس حكومة تصريف الأعمال تمام سلام ختم: "الرئيس سلام جاء في مرحلة حرجة قائمة على علاقات متوترة داخليا واقليميا، وكان صبورا مع الكثير من الحكمة، وتعاطى بحنكة وذكاء في كثير من الملفات، لكن ملاحظات التيار كانت على تغييب حضورها ومواقفها ككتلة وازنة في الحكومة من خلال طرح على جدول أعمال الجلسات دون الاتفاق المسبق عليه".