أجرى البطريرك الماروني الكردينال مار بشارة بطرس الراعي بعد ظهر اليوم، اتصالاً هاتفياً برئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، وهنأه بتكليف رئيس الجمهورية له بتشكيل الحكومة الجديدة وبالثقة الكبيرة التي نالها من النواب. وكانت مناسبة عرضت فيها التطورات على الساحة الداخلية، وقد تمنى الراعي للحريري "التوفيق في تأليف حكومة قادرة ومنسجمة في أسرع وقت ممكن للشروع في مواجهة التحديات الكبرى في البلاد".
وكان الراعي قد زار قبل ظهر اليوم كرسي ابرشية انطلياس المارونية في قرنة شهوان، في اطار جولاته على المطرانيات ومشاركته في اجتماعات الكهنة الشهرية فيها، وكان في استقباله راعي الابرشية المطران كميل زيدان وراعي الأبرشية السابق المطران يوسف بشارة ومنسق مكتب شؤون الكهنة في الدائرة البطريركية المطران سمعان عطالله، اضافة الى كهنة الابرشية. ورافقه النائب البطريركي العام المطران حنا علوان والمعاون البطريركي المطران جوزف نفاع والمطران طانيوس الخوري.
في مستهل اللقاء، القى زيدان كلمة رحب فيها بالراعي "في أبرشيته الأم"، لافتا الى "اهمية هذه اللقاءات التي تتيح للبطريرك التعرف عن كثب على سير الأعمال والادارة في الأبرشيات وعلى النشاط الراعوي في الرعايا". ثمّ عرض لهيكلية الابرشية ولكيفية عمل مجالسها ولجانها واجهزتها، كما تطرّق إلى شؤون الاكليريكيين والى انشاء رعايا جديدة تضاف الى الرعايا الـ93 في الأبرشية.
ثمّ كان عرض مفصل قدمه على التوالي: النائب العام المونسنيور روكز براك عن الاوقاف ولجان الفن الكنسي والتوأمة وتقاعد الكهنة والمدارس، الخوري ايلي مظلوم عن النيابة القضائية ومركز الاصغاء والاحصاءات والدليل القانوني الجديد الذي يتضمن نماذج عن كيفية تحضير المعاملات، الخوري ايلي صفير عن الشؤون الادارية والمالية ودائرة المحاسبة الداخلية والخارجية ونظام الموظفين والشؤون العقارية والاعلام، الخوري انطوان ابو نجم عن دائرة التنشئة الروحية والرسالة التي تنظم حاليا دورات لـ127 طالباً كما تتولى تأمين اساتذة للتعليم المسيحي في المدارس الرسمية، إضافةً إلى إرشاد الحركات الرسولية الشبابية في الأبرشية. وأخيراً تحدث الخوري جوزف طنوس عن راعوية الزواج والعائلة ومواكبة العائلات المتعثرة.
بعد ذلك كانت كلمة للراعي نوه فيها بحسن سير العمل في اجهزة الابرشية وبالمكننة التي احدثها راعي الأبرشية في الادارة، كما وبالنشاط الروحي والراعوي والإجتماعي الذي تضطلع به. ثم اجاب على اسئلة الكهنة، فشدد على "المحافظة على الصلاة الفردية واليومية للكاهن والتي يحمل فيها كل المؤمنين والكنيسة الجامعة، وهذه الصلاة تشكل السلاح الأقوى في الكنيسة". ولفت الى "حاجة الشرق الأوسط للحضور المسيحي الفاعل"، مشدّداً على "دور المؤسسات الكنسية في دعم بقاء المسيحيين في ارضهم على كل المستويات". وقال: "لا يمكن ان نتعامل في مؤسساتنا بتعال وفوقية مع الناس ولا ان نغرق في اداراتنا، انما يجب ان نتعامل معهم بمحبة واحترام وان نستمع باهتمام اليهم والا نغيب الوجه الروحي والإنساني والاجتماعي عن رسالتنا ودعوتنا. كما علينا أن نوفر لهم أكبر عدد من فرص العمل ومن امكانية استثمار الأوقاف".
وإذ شكر الله على انتخاب رئيس للجمهورية، أمل "ان يستطيع الرئيس الجديد مع الحكومة النهوض بالاقتصاد اللبناني وبوضع حد لنزيف الهجرة الذي يطال الطاقات الشابة من اللبنانيين"، واعتبر ان "الادوية المهدئة والمخدرة لم تعد تنفع في هذا الاطار". وأضاف: "لا يزال المسيحيون اقوياء جدا وقد رأينا ماذا يمكنهم ان يفعلوا حين يوحدون جهودهم ولا ينقصنا سوى التعاون اكثر لمصلحة لبنان والشرق، فهم حماة جذور المسيحية العالمية ولا يمكنهم ان يتخاذلوا او ان يتصرفوا بلا مبالاة حيال دورهم ورسالتهم".
وعن أزمة النازحين، قال: "نتضامن انسانيا معهم ونتفهم معاناتهم ولكن لا يمكن ان يتحمل لبنان اكثر من طاقته، كما لا يمكن ان نقبل ان تسحب لقمة العيش من فم اللبنانيين بحيث ان الكثير من ارباب العمل باتوا يستغنون عن خدمات اللبنانيين لمصلحة يد عاملة اجنبية اقل كلفة، وهذا يهدد الاستقرار الاجتماعي لا بل يشكل مشروع تهجير من لبنان. فنحن لا نريد ان يترك اي من اللبنانيين لبنان، لا مسيحيين ولا مسلمين، كي يحل احد مكانهم. ونحن نعمل مع الاسرة الدولية ايضا على وجوب خلق اماكن آمنة للنازحين في بلدانهم تتم فيها مساعدتهم على الصعد كافة كي لا يتم استبدالهم بارهابيين واصوليين يحتلون مكانهم واراضيهم".
ودعا الأبرشيات والرعايا والمدارس والجامعات الى "تفعيل التنشئة الوطنية والانطلاق بورشة تساعد شبيبتنا على الانتماء اكثر الى لبنان وعلى محبة وطنهم والتعلق به وتشجيعهم على الانخراط في مؤسساته واداراته العامة كما وفي السلك العسكري من خلال الجيش اللبناني والاجهزة الامنية، والتحلي بروح المسؤولية والتضحية في سبيله. وان الجيش يحتاج الى عناصر وإلى عديد بقدر يفوق حاجته الى الضباط والإداريين".
وختم الراعي متمنيا "ان تشكل الحكومة الجديدة في اسرع وقت لأن امامها تحديات كبيرة، سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية"، آملاً في "ان تكون المرحلة المقبلة مرحلة تعاون وتضامن بين اللبنانيين، مسؤولين ومواطنين، تعيد الى لبنان موقعه المتميز ورونق رسالته ودوره في المنطقة".
وكان الراعي قد زار قبل ظهر أمس المجمع الماروني في ذوق مصبح، حيث جال في مكاتب المجالس واللجان ثمّ ترأس اجتماعاً عاماً لرؤساء المكاتب والمنسقين والمدراء واطلع منهم على عملهم وعلى نشاطاتهم مؤكّداً على "وجوب تركيز عمل المؤسسات الكنسية في خدمة المحبة وفي مساعدة المؤمنين على تحمل اعبائهم الإجتماعية والوقوف الى جانبهم في حاجاتهم".