أكدت مصادر سياسية مواكبة للمشاورات الحثيثة التي يجريها الرئيس سعد الحريري لـ "الراي" الكويتية أن "الرئيس المكلف لا يزال يبدي في مجالسه الثقة بإمكان تَجاوُز العقد ومعالجتها قبل ذكرى الاستقلال ولو انه يحرص في المقابل على عدم إلزام نفسه بهذا الموعد تحسباً لاحتمال عدم الإيفاء به".
وحسب هذه المصادر، "لا تزال الفرصة متاحة لإنجاز مهمة تأليف الحكومة في الأسبوع المقبل الذي سيشهد زخماً كبيراً في الدفع نحو معالجة التعقيدات الناشئة عن تَشابُك المطالب السياسية وتَصادُمها أحياناً وخصوصاً في ما يتعلق بالحقائب الأساسية التي توصف بأنها سيادية وحقائب الخدمات الحيوية".
وأشارت المصادر نفسها الى أن المساعي لم تنجح بعد في توزيعٍ مقبول من القوى المعنية لحقائب المال والخارجية والدفاع والداخلية (الحقائب السيادية) والتي في حال التوافق عليها تغدو الفصول المتبقية من عملية التأليف سهلة. ذلك ان ما يتجنّب المعنيون الافصاح عنه في هذه العقدة يتعلق بكباشٍ صامت يجري بين كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري من جهة و"التيار الوطني الحر" (حزب الرئيس ميشال عون) و"القوات اللبنانية" من جهة مقابلة. واذ يتمسّك بري بحقيبة المال ولا يمانع الحريري في منحه إياها، فإن ذلك سيغدو إسقاطاً لمطلب الثنائي "العوني – القواتي" بالمداورة بين الحقائب بما يستوجب إعطاء "القوات اللبنانية" حقيبة سيادية بديلة اتّجهت الأنظار معها الى حقيبة الدفاع التي يُتوقع ان تكون من حصة رئيس الجمهورية، اضافة الى حقيبة الخارجية التي ستُحسب على "التيار الحر".
وتَردّد في الساعات الأخيرة ان طرحاً بدأ تَداوُله حول إسناد حقيبة الدفاع الى شخصية تشكل تقاطعا بين الثنائي "العوني" و"القواتي"، كما طُرح اسم نائب رئيس الوزراء السابق عصام فارس لهذه الحقيبة باعتباره لا يُحسب على اي طرف. ولكن الاوساط عيْنها أكدت أن "هذا الاتجاه لم يتأكد بعد وان اليومين المقبلين سيشهدان حركة كثيفة للحريري مع عدد من القيادات بغية حملها على تسهيل عملية التأليف وتخفيف شروطها لئلا تعيق مهمته وخصوصاً ان اي اطالة في عملية تشكيل الحكومة ستنعكس تخفيفاً لزخم العهد الجديد".
اما في المشهد السياسي الذي يواكب عملية تأليف الحكومة، فأشارت الأوساط نفسها الى ان ثمة اطمئناناً الى اتجاهات التعاون التي تحرص جميع القوى السياسية على إبدائها لتأمين انطلاقة ايجابية للعهد والحكومة.