عندما تقلّب صفحات من تاريخ الكويت الاعلامي يبرز امامك اسم واجد دوماني بكل وضوح. فهذا الانسان الذي انتقل من لبنان الى الكويت مدرّساً للادب العربي في هذه الدولة الفتية، حطّ رحاله، مع الايام، في وزارة الاعلام الكويتية عندما كان الاديب اللبناني الراحل قدري قلعجي في صدد انشاء وزارة للاعلام التي كانت تسمى وقتها "دائرة المطبوعات والنشر " برئاسة الشيخ صباح الاحمد ( امير الكويت حالياً ).
وكان واجد دوماني من الشخصيات التي تركت بصماتها على التاريخ الاعلامي العربي. وبعدما بلغ من العمر عتياً كتب مذكراته في كتاب حمل اسم "وجدانيات". كتبها بلغة سهلة المنال أضفى عليها مسحة ادبية. فهذا الانسان تعالى على الجروح التي اصابته وهو في خضم عمله الصحافي. انعش الاعلام في دولة الكويت الفتية، ثم انعشه عندما كان المسؤول الاعلامي في السفارة الكويتية بلبنان.
ونسج واجد دوماني في الكويت علاقات متينة مع حكام الكويت ومسؤوليها، ومع اللبنانيين الذين توافدوا اليها للعمل، وفي المقدمة الصحافيون الذين انشأوا الصحف. وفي كتابه افرد صفحات للثناء على أمراء الكويت وحكامها الذين كانوا ولا يزالون يعملون بكل تضحية واندفاع وعزم على خدمة شعبهم ورفاهيته، كما يسعون الى خدمة القضايا العربية في المحافل الدولية، ويجهدون في رأب الصدع بين حكام الدول العربية.
وفي " وجدانيات " كلام على ظروف صعبة مرّ بها المؤلف، ولا سيما اثناء الحرب العبثية التي ضربت لبنان على امتداد خمسة عشر عاما فشرّدت وقتلت ابناءه، ودمرت بناه الفوقية والتحتية معاً. ففي بيروت اختطف وهو في سيارة مع بعض الاصدقاء لأنه لم يكن يحمل هويته، ثم اطلق لاحقاً مع الاعتذار.
وظروف واجد دوماني الصعبة هي نفسها التي عاشها غيره من اللبنانيين الذين ذاقوا الأمرّين من حروب الغرباء على أرض وطنهم.
في مذكراته ألقى الزميل دوماني أضواء كاشفة على علاقاته الحميمة مع صحافيين لبنانيين مميزين في رسالتهم الاعلامية مثل سليم اللوزي وحنا غصن وسعيد فريحه وغسان تويني وميشال ابو جودة وملحم كرم وغيرهم. وهناك رسائل حرص دوماني على نشرها في الكتاب. كما نشر عدداً من صوره مع مسؤولين لبنانيين وكويتيين وعرب وأجانب.
وفي مذكراته ايضاً كلام عن مشاركته في مؤتمرات عالمية مرافقاً أمراء ووزراء كويتيين. ولما كان واجد دوماني صحافياً متمرساً في المهنة، فانه كان يلتقط الخبر الصحافي من اروقة المؤتمرات ومن دهاليز السياسة بمهنية أثنى عليها الكبار في الكويت وغيرها.
ودولة الكويت استضافت مؤتمرات دولية على ارضها المعطاء. فكان واجد دوماني يغطيها بكل دقة واخلاص.
كتب دوماني مذكراته بصدق، وباسلوب قصصي مشوق يجعل القارئ لا يمل وهو يطالعها صفحة صفحة. وهي تدل ان صاحبها كان نشيطاً في عمله ومخلصاً اشد الاخلاص لدولة الكويت التي احتضنته، واحتضنت، ولا تزال، افواجاً وافواجاً من اللبنانيين عملوا على نهضتها عمرانياً واقتصادياً وتجارياً وطبياً وتربوياً واعلامياً ... وكانت لهم اليد الطولى في جعل دولة الكويت - التي نعمت بأول دستور في الخليج العربي – دولة عصرية سباقة، بعد لبنان، في التمتع بحرية القول والرأي.
إنّ كتاب " وجدانيات " رحلة عمر سطرها باسلوب وجداني زميل كان له دور رائد في الحياة السياسية والاعلامية في الكويت ولبنان.
اخي واجد .. كتابك "وجدانيات" صنّفك واحد من اصحاب الوفاء، هذه العملة النادرة في ايامنا هذه، وانت الأصيل الذي يكن المودة والاحترام لكل الذين عايشوك وذكرتهم في كتابك.
(نقيب محرري الصحافة الياس عون - النهار)