أشارت مصادر سياسية مراقبة للتطورات التي تشهدها الساحة المحلية منذ انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية، لـ"وكالة الأنباء المركزية"، إلى أنّ "تأخير الولادة الحكومية يخفي في الباطن صراعاً على هوية العهد الجديد والتوجهات السياسية التي ستحكمه".
وأضافت المصادر إنّ "حزب الله الذي تحدّث عن تضحية يقدّمها بقبوله عودة الرئيس سعد الحريري إلى السراي، ليس في وارد تسهيل عودة النفوذ السعودي إلى لبنان، والتي بدأت بزيارة وزير الدولة لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان، بيروت قبيل الانتخاب، واستكملت بوصول أمير مكة خالد الفيصل إلى لبنان حاملاً دعوة من الملك سلمان إلى الرئيس عون لزيارتها، وهو سيتصدى لواقع وضع المملكة رجلها مجدّداً في الملعب الداخلي، بكلّ ما أوتي من قوّة سياسية. ما يعني تالياً، أنّ الحزب لن يرضى بتركيبة حكومية لا تناسبه ولا تحمي مصالحه، حتى ولو تطلّب الأمر تأخير التأليف أشهراً، فهو غير مستعجل ولا يمانع في استمرار حكومة الرئيس تمام سلام في تصريف الأعمال إلى أن تقوم حكومة أخرى تلاقي طموحاته شكلاً ومضموناً".
وينقل سياسيون مقربون من "حزب الله" عن الضاحية تأكيدها أنّ "واجباتنا مع الرئيس عون أتممناها كاملة ولم نتراجع قيد أنملة عن التزاماتنا معه إلى أن جلس على الكرسي الأولى، غير أن أحداً لا يمكنه اليوم أن يجبرنا على تقديم تنازلات لصالح الحريري أو لصالح القوات اللبنانية، حليف التيار الوطني الحر".
ويضيف السياسيون نفسهم: "وإذا كانت معراب تعمل لإقناع بعبدا وبيت الوسط بوضع التشكيلة التي يريانها مناسبة ووضع الأطراف أمام مسؤولياتهم، فإنّهم يقولون ليشكلوا حكومة من دون الثنائي الشيعي إذا كانوا قادرين، علماً أنّ قطبيها حزب الله – حركة أمل، لن يغطيا أيّ وزير شيعي فيها، ما يعني أنّها ستفتقد إلى الميثاقية. أمّا إذا أراد الرئيسان عون والحريري فعلاً تشكيل حكومة وحدة وطنية، فسيتعين عليهما التشاور مع الثنائي والأخذ بمطالبه".
ويشير السياسيون إلى أنّ "الحريري اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: إمّا أن يشكل حكومة وفق إرادة الثنائي الشيعي وشروطه، فيقدم تنازلات لحزب الله ويعمل على صيغة ترضيه، ويقرّ تالياً به شريكاً وازناً في اللعبة الداخلية، أو أن نبقى في ظلّ حكومة تصريف الأعمال تشرف على إجراء الإنتخابات النيابية المرتقبة الربيع المقبل، ولو كان ذلك سيشكل انتكاسة لانطلاقة عهد الرئيس عون".
غير أنّ المصادر السياسية لا ترى أنّ "الكباش الحكومي سيسلك هذا المنحى التصعيدي". ففي رأيها، "لا يمكن لأيّ طرف عرقلة الدينامية السياسية الجديدة التي انطلقت برعاية خارجية، وربّما كان البعض قادراً على تأخير صدور مراسيم التشكيل لفترة زمنية قصيرة إلّا أنّه لن يتمكن من إيقاف المسيرة التي انطلقت".
وتختم المصادر: "في ظلّ الكباش الدائر في الإقليم خصوصاً بين السعودية وإيران، لن يُدخل حزب الله الحريري إلى جنة رئاسة الحكومة من الباب العريض، ولن يفرش دربه بالورود بل بالعقبات والعراقيل، إلّا أنّ رئيس المستقبل المدرك لهذه الحقيقة سيعرف كيف يلعبها حكومياً، ولن تتأخر الولادة المرتقبة كثيراً".
(المركزية)