أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان لبنان سينهض من جديد وهناك بوادر تحسن، وستعود الدولة قوية وسيعود لبنان ليكون المركز الاقتصادي والمالي والاخلاقي الاول في الشرق.
وشدد على انه سيسهر على حماية مصالح الدولة والمحافظة على حقوق المواطنين وحاجاتهم في بيروت كما في سائر المدن والبلدات اللبنانية.
ولفت الرئيس عون الى انه سوف يلبي الدعوات التي تلقاها من العديد من الدول العربية التي يتعاطى معها لبنان من منظار الاحترام المتبادل وليس التبعية.
مواقف رئيس الجمهورية جاءت خلال لقاءاته أمس، التي تنوّعت سياسياً وإنمائياً وبلدياً، والتي استهلها باستقبال وفد المجلس الأعلى للروم الكاثوليك برئاسة الوزير ميشال فرعون الذي ضم ايضا شخصيات من الطائفة.
في مستهل اللقاء، نقل الوزير فرعون تحيات بطريرك الروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام الذي تغيب لترؤسه اجتماعاً طارئا لسينودس الطائفة، وقدّم التهاني بانتخاب الرئيس عون، معتبرا ان هذا الانتخاب عكس جوهر الميثاق اللبناني واتفاق الطائف الذي يتمسك به اللبنانيون، معتبراً «ان وجوده على رأس الدولة سيساعد في تطبيق اتفاق الطائف تطبيقا صحيحا، وسوف يساعد في تفعيل الحياة السياسية في البلاد». وعدد الوزير فرعون مطالب طائفة الروم الكاثوليك ادارياً ووظيفياً.
ورد الرئيس عون مؤكدا على الاهتمام بالبلدات الحدودية كافة وفق ما ذكره في رسالة الاستقلال، كما اكد ان الدولة عائدة بعد الاسترخاء الذي اصاب معالم السلطة، مشددا على احترام القوانين والميثاق والشراكة.
وأضاف: «ان لبنان سينهض من جديد وهناك بوادر تحسن، وستعود الدولة قوية وسيعود لبنان ليكون المركز الاقتصادي والمالي والاخلاقي الاول في الشرق، وان شاء الله فان المستقبل سيكون واعدا، واجتماع المصارف الذي افتتح اعماله في بيروت يشكل ظاهرة تؤكد الثقة بلبنان».
ورأى الوزير فرعون وتصريحه الى الصحافيين «إن رئيس الجمهورية هو الساهر على احترام الدستور وتطبيق اتفاق الطائف لأنه لا يمكن ان يتحقق الاستقرار السياسي والعدل في لبنان الا من خلال تطبيق هذا الاتفاق، وليس كما حصل في الفترات السابقة حيث كان الاستقواء في التطبيق يسبب العديد من المشاكل. وقد حملنا بعض المطالب التي سننقلها ايضاً الى الحكومة الجديدة إن شاء الله. وهي في معظمها وطنية، حيث العديد من المناطق الحدودية كبلدات القاع ورأس بعلبك تعيش حالياً مشاكل وجدانية».
ولفت فرعون الى «ان جميع الوزارات تعتبر سيادية، ولكن، وبما ان طائفة الكاثوليك لم تطرح من ضمن سلة الرئاسات، فإن المطلوب اليوم ان لا تستبعد عن الوزارات التي تسمى بالسيادية».
وعن احتمال اعلان تأليف الحكومة قريباً، قال فرعون: «من المعلوم ان تأليف الحكومات في العادة يأخذ وقتاً، لكننا لا نرى في الجوهر وجود اي مشكلة اساسية. إلا أننا لم نتطرق في خلال اللقاء الى هذا الموضوع. ونحن نعتبر انه ليس هناك من مشكلة اذا أخذت عملية التأليف اسبوعاً إضافياً او أكثر، فـ«البازل» أصبح موجوداً ونحن نعتقد اننا اقتربنا من تأليف هذه الحكومة».
اللقاء الارثوذكسي
والتقى الرئيس عون وفداً من «اللقاء الارثوذكسي» ألقى باسمه امينه العام النائب السابق مروان ابو فاضل كلمة عكس فيها ثقة اللبنانيين بأن الرئيس عون سوف يقود سفينة البلاد نحو شاطئ الامان، ودعا الى تعزيز موقع نائب رئيس مجلس الوزراء واختيار شخصية له من صميم الوجدان الارثوذكسي لأن الأرثوذكس يعتبرون انه عندما وضع الميثاق الوطني وأعطيت الرئاسة الاولى للموارنة والثانية للشيعة والثالثة للسنة، اعطيت للأرثوذكس نيابتا الرئاسة وليس واحدة فحسب تحقيقا للمناصفة وأصبح موقع نائب مجلس الوزراء مرآة رفيعة للطائفة الارثوذكسية.
واضاف: «لقد تلاقينا في المدى المشرقي الواسع ولا ننسى ان الرئيس عون عندما كان رئيسا لــ«تكتل التغيير والاصلاح» هو الذي ترجم الاسباب الموجبة لقانون اللقاء الارثوذكسي الى قانون فعلي تقدم به التكتل، مرّ عبر اللجان النيابية واصبح القانون الوحيد الموجود في مجلس النواب جاهزا للتصويت».
ورد الرئيس عون شاكرا للوفد عاطفته، واعداً بدرس الطلب المتعلق بوضع نائب رئيس مجلس الوزراء، وإنصاف كل الطوائف المغبونة. وجدد التأكيد على ان المستقبل سيكون مشرقا وأنه سوف يلبي الدعوات التي تلقاها من العديد من الدول العربية التي يتعاطى معها لبنان من منظار الاحترام المتبادل وليس التبعية.
وفد لقاء الاحزاب الوطنية
والتقى رئيس الجمهورية وفدا من « لقاء الاحزاب والقوى والشخصيات الوطنية اللبنانية» الذي تحدث باسمه منسق اللقاء قاسم صالح ناقلا دعم الاحزاب للرئيس عون معتبرا ان انتخابه شكل انجازا وطنيا. وقال: «نحن، لقاء الاحزاب نضم 33 حزبا لبنانيا نؤكد وقوفنا الى جانبكم، متمنين ان تتكلل مساعيكم بالنجاح في المرحلة المقبلة من تاريخ لبنان».
ورد الرئيس عون بكلمة جاء فيها: «الحمد لله اننا اعدنا وضع لبنان على السكة لأن اتفاقنا يقيم الأمن والاستقرار في المجتمع ويشجع العيش بتعدد ضمن الوحدة وليس خارجها. وأهم امر لدينا اليوم هو الموضوع الاقتصادي. لذلك اصبح من الملح جدا ان تكون البداية بالاقتصاد، وبعدها بانفتاح لبنان. تعرفون ان العالم العربي يشهد تصادما وبقدر ما نتمكن من الجمع يكون ذلك افضل، وان شاء الله يسترد لبنان موقعه المركزي. اما الاخطار التي تأتينا من الخارج فمحددة ونعرفها: اسرائيل، والإرهاب التكفيري.
واضاف: «لدينا حالة وعي مطلق لكافة المشاكل. نحن سنطرح مثلا برنامج تنمية للقرى الحدودية من الشمال الى الجنوب كي نحفظ توزعا سكانيا مقبولا بحيث لا تكتظ بيروت بعدد سكانها. وهذه القرى هي الأكثر تعرضا للإغراء السيئ، فالحدود تشهد حوادث تهريب وغيرها من المشاكل».
وقال: «ان انشاء مشاريع صناعية وتحسين الاراضي وتأمين مياه الري وغيرها، سيحسن وضع المواطنين حتما».
ورأى «انّه علينا ان نضع برنامجا تربويا وطنيا «لأنه بالتربية والكفاءة والتعليم، يتحدّ المجتمع مع بعضه البعض ولا يبقى طائفيا».
واستقبل الرئيس عون رئيس المجمع الاعلى للطائفة الانجيلية في سوريا ولبنان القس سليم صهيون يرافقه وفد رابطة الكنائس الانجيلية في الشرق الاوسط التي تعقد مؤتمرا لها في لبنان. وأطلع الوفد رئيس الجمهورية على اهداف المؤتمر والنشاطات التي تقوم بها الكنائس الانجيلية لتثبيت المسيحيين في دول الشرق الاوسط. وعبّر الوفد عن فرح ابناء الكنائس الانجيلية بانتخاب عون رئيسا للجمهورية، نظرا لمواقفه الداعمة لمسيحي الشرق وسعيه الدؤوب للمحافظة على وجودهم وحقوقهم.
ورد الرئيس عون شاكرا الوفد على تهنئته، مؤكدا انه سيواصل العمل من موقعه كرئيس للبنان لحماية الوجود المسيحي في الشرق والدفاع عن حقوق المسيحيين لأن لا احد يمكن ان يتصور الشرق من دون مسيحيين، مستذكرا مواقف ثابتة له اكد فيها انه اذا جفت الاراضي المقدسة من المسيحيين سيجف العالم بأسره لأنه من هذه الاراضي جرت المياه التي بشرت العالم بالمسيحية.
لقاءات
الى ذلك، كانت للرئيس عون سلسلة لقاءات سياسية، فاستقبل في هذا الاطار النائب امين وهبي وبحث معه في الاوضاع العامة وحاجات منطقة البقاع الغربي، ثم استقبل رئيس حزب الاتحاد الوزير السابق عبد الرحيم مراد وعرض معه مواضيع الساعة. كما التقى الوزير السابق زياد بارود وقرينته في زيارة تهنئة كانت مناسبة ايضا لإجراء جولة افق تناولت الاوضاع السياسية العامة في البلاد.
ومن زوار قصر بعبدا رئيس حزب الحوار الوطني المهندس فؤاد مخزومي.
واستقبل الرئيس عون رئيس مجلس بلدية بيروت المهندس جمال عيتاني على رأس وفد من المجلس البلدي، هنأ رئيس الجمهورية بانتخابه وعرض برنامج عمل البلدية والمشاريع التي تنوي تنفيذها في العاصمة لاسيما في مجالات الطرق ومواقف السيارات والكهرباء والمياه والبيئة.
ورد الرئيس عون مرحبا ومؤكدا على ان بيروت هي العاصمة ونريدها ان تكون زهرة جميلة، معربا عن امله في ان يساعد الاستقرار الأمني والسياسي الذي تحقق في البلاد بعد انتخاب رئيس الجمهورية في تعزيز موسم السياحة. وأكد الرئيس عون انه سيسهر على تنفيذ المشاريع الانمائية بشكل متواز، وازالة العراقيل التي اعترضت مشاريع الكهرباء والسدود. وقال: «بعد تشكيل الحكومة سنعمل على وضع برنامج متكامل للمشاريع الانمائية لاسيما تلك التي تتوافر الاعتمادات المالية لها والتي تأخر تنفيذها لأسباب معروفة».
وأضاف رئيس الجمهورية: «اطمئنوا سأسهر على حماية مصالح الدولة والمحافظة على حقوق المواطنين وحاجاتهم وبيروت، كما سائر المدن والبلدات اللبنانية، ستكون موضع اهتمامي الدائم».
واستقبل الرئيس عون مديرة المكتب الاقليمي لبرنامج الامم المتحدة المشترك المعني بالايدز UNAIDS ترافقها سفيرة النوايا الحسنة للبرنامج الممثلة المصرية يسرا والمدير التنفيذي للشبكة الاقليمية للحد من المخدرات ايلي الأعرج والمنسقة الإعلامية للمؤتمر المنعقد في بيروت امال الياس سليمان وبرئاسة سيمون سالم.
واستقبل الرئيس عون وفدا من الحزب التقدمي الاشتراكي ضم امين السر العام للحزب ظافر ناصر ومفوض الاعلام فيه رامي الريس، وعائلة المرحوم المقدم شريف فياض: زوجته نهلا تقي الدين وابنته ريما وابنيه مازن وعامر. ونقل الوفد الى رئيس الجمهورية تحيات رئيس الحزب النائب وليد جنبلاط، وشكره على مواساة عائلة المرحوم المقدم شريف فياض بوفاته.
إلى ذلك، تلقى الرئيس عون عدداً من برقيات التهنئة لمناسبة عيد الاستقلال أبرزها من الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند وأمير دولة قطر تميم بن حمد آل ثاني ونائب أمين الدولة عبدالله بن حمد آل ثاني ورئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، بحسب ما جاء في صحيفة "اللواء".