أضحت جسور المشاة الممتدة على طول الخط السريع من محلة تل عمارة رياق وصولًا إلى بعلبك، ساحة واسعة لنشر الإعلانات التجارية وذات منفعة لأصحاب المؤسسات، أو لاستعمالها كمظلة تقي من تحتها زخات المطر وحرارة الشمس.
وفي الماضي القريب البعيد لطالما طالب المواطنون ببناء الجسور لهم، وفي بعض الأوقات أقفلوا الطرقات احتجاجًا على فقدان عزيز قضى بحادث صدم أو دهس، فيما لم تتوان الدولة في كثير من الأوقات على تأمين الاعتمادات اللازمة لبنائها حيث تقتضي الحاجة، ووفت الدولة بوعودها تجاههم، إلا أن بناءها أُنفق سدى على مواطنين يفتقدون ثقافة السلامة العامة، بعد أن كان الهدف وراء بناء هذه الجسور هو تحفيز مستخدمي الطرقات على استخدامها والتنقل عليها حرصًا على سلامتهم وللحدّ من الحوادث المرورية ولتلافي الأخطار.
لكن ما هو السبب الرئيسي الكامن وراء امتناع هؤلاء عن استخدام جسور المشاة التي تربط الاتجاهين ببعضهما البعض والاستيعاض عنها، إما عبر انتظار تراجع حركة مرور السيارات العابرة أو عبر التنقل فيما بينها.
كاميرا "لبنان 24" قامت برصد بعض قاصدي الجامعة اللبنانية الدولية LIU الكائنة على اوتوستراد رياق بالقرب من مفرق تمنين، وهي عينة عن باقي الجسور في المنطقة، والتقطت بعض الصور لتلامذة امتنعوا عن استعمال جسر المشاة الذي بني خصيصًا لهم بالقرب من مفرق الجامعة، وقاموا باجتياز الطريق وصولًا إلى فتحة في الحائط الإسمنتي الفاصل بين الإتجاهين، ومن ثم إكمال وجهتهم.
ولدى سؤالنا البعض عن سبب عدم استخدام جسر المشاة، أجابوا أن هذه الطريقة أسرع وأسهل.
وتقول ريما الموسوي: "حتى ولو اضطررت أن أنتظر قليلًا لكنها بنظري أسرع".
أما بائع الخضار بالقرب من الجسر فيؤكد لنا أنه لم ير أحداً يصعد إلى الجسر من تاريخ إنشائه، فيما خلا إلا ممن يعملون على تثبيت اللافتات الإعلانية.
بدوره روى لنا أحد القاطنين، بأن الجسور جميعها لم تخضع لدراسة جدية حول مكان تشييدها، حيث لدى بناء غالبيتها لم تؤخذ بعين الاعتبار المسافة التي تفصل ما بين مداخل البلدات وأمكنة انشائها، ما يستلزم المشي مسافات طويلة للوصول الى الجسر.
كما وصودف أثناء وجودنا هناك مرور سيدة وبرفقتها ولداها، فأشارت إلى أن صعود الدرج يسبب لها العناء خاصة مع وجود الأطفال.
أما الطالبة مايا نجم فقد أكدت أنها عندما قررت التنقل عبر الجسر صودف وجود أحد الشبان من غير اللبنانيين وحاول التحرش بها وأنها أفلتت منه، وطبعًا لم يكن أحد ليعلم بها أو يراها لو أصابها مكروه بسبب وجود الإعلانات التي تغطيه.
بدوره، رأى ربيع طراد أنه يجب على الدولة اللبنانية بعد إنشاء الجسور أن تقوم بدورات تثقيفية حول السلامة العامة واستعمال الجسور، وتنظيم محاضر ضبط بحق المخالفين في اجتياز الطرقات في حال وجودها.
جسور المشاة استغلها الجميع ما عدا المشاة أنفسهم، والمطلوب هو استخدام كل ما يمكن من لافتات وإعلانات، ونشرها على واجهات الجسور عوضا عن الاعلانات التجارية، وتضمينها شرحًا لمستخدميها عن مدى أهميتها، وأن استخدامها يساهم مساهمة رئيسية في إيقاف حوادث الصدم لطلابنا وأهلنا.
أما العبء الأكبر فيقع على البلديات والمجتمع المدني والمدارس والجامعات لجهة التوعية وإبعاد شبح العقلية الجاهلة لوظيفة الجسور.