اعتبر الوزير محمد المشنوق انه اذا كان الهدف من تحصين الطائف اعطاء صلاحيات جديدة لرئاسة الجمهورية وانتقاص من صلاحيات مجلس الوزراء فهذا قد يشكل مدخلا بالغ الخطورة لأن كل المؤسسات الدستورية ستجد في القوى السياسية الطائفية من يسعى لتعزيز وتطوير وزيادة صلاحياتها مما يعطي الباحثين عن مجلس تأسيسي الذرائع لطرح أفكار تؤدي إلى تهديد الكيان اللبناني.
كلام المشنوق جاء خلال تمثيله رئيس حكومة تصريف الاعمال تمام سلام في لقاء الجمهورية اليوم السبت حول تحصين اتفاق الطائف.
وقال المشنوق في كلمته: أنقل اليكم تحيات دولة الرئيس تمام سلام وتمنياته لنجاح هذا المؤتمر ولتسليط هذا الضوء من خلال تحصين اتفاق الطائف بدل لعن الظلام.
وأضاف: بعد أكثر من ربع قرن على إقرار وثيقة الوفاق الوطني في الطائف، ومن ثم تبنيها في متن الدستور اللبناني يبدو اللقاء حول تحصين هذه الوثيقة ومناقشة الثغرات الدستورية فيها وليد السنوات الطويلة التي تباينت فيها مقاربة وثيقة الوفاق الوطني وإختلفت فيها أساليب التطبيق ولامس النقاش فيها روح الطائف والنصوص الدستورية، بينما ظلت محاضر الطائف غير حاضرة لدى القوى السياسية ينسب اليها من يريد ما يريد وتكاد تتحول الى كيان آخر مواز لكيان الوثيقة نفسها ".
واشار إلى ان وثيقة الوفاق الوطني تنطلق من مبدأ أساسي هو الالتزام بدولة موحدة ينصهر فيها كل المواطنين بغض النظر عن طوائفهم، ويتشاركون في المواطنية التي يكفلها ويحميها الدستور والميثاق الذي يؤكد انضواء اللبنانيين بالتساوي في المواطنية وفي الحقوق والواجبات كما يؤكد حفظ التوازن الطائفي بالمؤسسات الدستورية خارج التعداد الرقمي.
واعتبر انه لا يجوز أن تكون روح وثيقة الوفاق موضع محاكمة بعد أكثر من ربع قرن لأنها ما تزال هي المسوغ لوجود لبنان وصيغة العيش الواحد التي لا يقوم لبنان بدونها. إن تطبيق نصوص الدستور لم يكن ملتزماً الحرفيَة التي وردت فيها البنود الدستورية والتي حددت فيها الصلاحيات والمسؤوليات لجميع المؤسسات الدستورية أي رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء ومجلس النواب.
تابع المشنوق: تميزت هذه الحقبة الطويلة بأمور إجرائية تستند الى روح دستور الطائف ولكنها غير واضحة أو مكتملة. كذلك تم تجاهل العديد من البنود الأساسية وعلى صعيد المثال لا الحصر مسألة إلغاء الطائفية السياسية وفق ما نصت عليه المادة 95 من الدستور وعدم انشاء مجلس شيوخ حسب ما نص عليه الدستور.وهذا ما سُمي بالمسكوت عنه في اتفاق الطائف.
ولفت إلى ان عدم تطبيق دستور الطائف كاملاً يحتاج أولاً إلى التزام بما نص عليه وإلى تثبيت إجراءات التطبيق في نصوص بعد تجارب ربع قرن كي لا تبقى غامضة للبعض أو مكسر عصا للبعض الآخر ومعظم هذه البنود تحدد العلاقات بين المؤسسات الدستورية والمهل الزمنية في أخذ القرارات أو في اعتبارها ثابتة أو ملغاة.