احتفل نادي روتاري لمرور مائة عام على الخدمة الاجتماعية وعمل الخير عبر العالم، في فندق هيلتون ميتروبوليتان - بيروت، في حضور الرئيس نجيب ميقاتي، نقيب المحامين انطونيو الهاشم، المدير العام لوزارة الطاقة فادي قمير، مديرة الوكالة الوطنية للاعلام لور سليمان، ممثل محافظ بيروت زياد شبيب المحامي راغب حداد، نقيب الأطباء البروفسور ريمون الصايغ، المحافظ السابق للمنطقة الروتارية 2452 جميل معوض وعدد من الشخصيات الوزارية والنيابية والاجتماعية ورؤساء أندية الروتاري في لبنان.
والقى الرئيس ميقاتي كلمة قال فيها: "يسعدني أن أكون معكم في هذا اللقاء الجامع الذي يجسد اصراركم سنة بعد سنة على المضي في الرسالة التي تؤمنون بها وتجهدون لتنفيذها. فرغم الظروف الصعبة التي يمر بها العالم ومن ضمنه لبنان، لا تزال مؤسستكم، ومنذ تأسيسهاعام 1905 تنتشر وتتطور في 200 دولة في العالم وتضم، كما علمت منكم أكثر من مليون ومئتي ألف عضو موزعين على أكثر من خمسة وثلاثين الف نادي روتاري، وهذا العمل الدؤوب يتعزز بالدرجة الأولى بايمانكم بالصداقة والخدمة، وبحسن ادراككم لكيفية اقران القول بالعمل، والطموح بالمثابرة، لتنفيذ المشاريع التي تخدم المجتمع وتساهم في تنمية حاجاته. فمحبتكم واندفاعكم لتنفيذ اي مشروع يشكلان قدوة للعمل الانساني، ولنادي روتاري في طرابلس تحديدا بصمة في ذاكرتنا نحن ابناء طرابلس لكونه من أول النوادي التي كونت شبكة عالمية من العلاقات لخدمة المجتمع والنهوض بحاجاته. ومن هذا المنطلق كان تعاوننا العام الفائت، عبر جمعيتنا "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" مع أندية روتاري في طرابلس والميناء لتنفيذ مشروع تركيب تجهيزات وفلاتر لمياه الشفة في ثلاثين مدرسة رسمية في طرابلس والميناء، وهو تعاون مستمر وسيمتد قريبا الى الضنية وعكار، وهما المنطقتان الأكثر حاجة لهذا المشروع".
وأردف: "في هذه المرحلة الصعبة من تاريخ لبنان يمثل التعاون بين مختلف شرائح المجتمع اولوية قصوى، لأنه لا يمكن أن نقف مكتوفي الأيدي أمام حاجات مجتمعنا وغياب الاهتمام المطلوب من قبل المؤسسات الرسمية، آخذين بعين الاعتبار أولا واساسا التصدع المتزايد بين الدولة ومواطنيها. فلا الدولة، مؤسسات وإدارات وهيئات ترعى مواطنيها كما ينبغي، ولا المواطنين ينظرون إلى دولتهم على أنها حاجة ضرورية لوجودهم كأفراد ومجتمعات. وإذا كنا نؤثر عدم الدخول في الأسباب لكثرتها أولا ولتشعبها ثانيا إلا أننا مدركون أن الخلل قائم وهو يحثنا الى معالجة معمقة له تكفل عودة الشراكة الحقيقية بين الدولة ومواطنيها وتؤسس لرؤية وطنية جامعة للأمور المصيرية التي تواجهنا.
إن تجاهل البعد القائم بين الدولة وأهلها خطأ، وعدم الاتعاظ من دروس الماضي وعبره خطيئة. فلنمضي في المزيد من تصليب وحدتنا واستيعاب بعضنا البعض وشبك أيدينا لتوسيع مساحة التلاقي على ما يحمي وطننا وينهض بمؤسساته ويؤمن الخير لأبنائه".
وتابع: "من الطبيعي عندما اقف على منبر ان نتحدث في السياسة، لكن هذا المنبر هو انساني بامتياز. قوتكم انكم تعملون الخير في كل لبنان لكن اقول ان الحكومة ستتشكل قريبا، لا تشغلوا بالكم ، وعندما تأتي الاشارة ستتشكل وعلينا كلبنانيين ان نتعاون ولا نفرض شروطا سقفها عال، وان نكون مع هذا العهد الميمون لانه ليس لنا مصلحة الا ان نكون مع الدولة القوية، والرئاسات الثلاثة قوية لانها تعمل لمصلحة لبنان".
وختم ميقاتي: "ايها الروتاريون قيادة وقاعدة، فاستمروا في العطاء، فهو عندكم شعار عمل، ونمط حياة، وطريقا طويلا مشيتموه يوم انتسبتم الى الروتاري وتذكروا دائما قول اديبنا الكبير جبران خليل جبران: "لا قيمة لعطائك إن لم يكن جزءا من ذاتك"، وانتم بالتاكيد خير من يعطي من ذاته وبمحبة قلبه".
وقدم معوض وكورنوليو درعا تقديرية للرئيس ميقاتي وأوسمة للجهة المنظمة لهذا الاحتفال.