رأى عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب أنطوان زهرا أن "الوقت الذي أخذه تشكيل الحكومة لم يصل إلى الأرقام القياسية السابقة، ولكن تقليدياً في بداية كل عهد يكون هناك اندفاعة للعهد وتجمع للقوى السياسية حوله، والأمل الكبير بانطلاقته وكلها كانت تسهل تشكيل الحكومات بوقت أقل، وعلى الرغم من أننا لم نبلغ الأوقات القياسية في التأخير لكن ملامح الأزمة أصبحت واضحة تماماً واليوم وصفت الوضع الحالي بأنه كباش نوايا وصراع إرادات ونحن نعتقد أن الصراع ليس على الحقائب التي هي رأس جبل الجليد، أما المضمون الفعلي فهو هل سيقيض لنا أن نبدأ بعد 27 سنة من التأخير ومن المصادرة لاتفاق الطائف أن نبدأ بتطبيقه كما يجب أن يطبق وكما وضع".
وقال في حديث إلى "تلفزيون لبنان": "على قاعدة إن عدتم عدنا، إذا أرادوا التراجع عن إعطاء "القوات" وزارة الأشغال فهم سيطالبون بحقيبة سيادية في المقابل"، مشيراً إلى أنه "لم يتم التواصل رسمياً مع "القوات" بشأن تغيير حصتها في الحكومة وكل ما يتم الكلام عنه هو ليس سوى تداولات إعلامية".
أضاف: "عندما يطرح علينا أي شيء رسمي سنتعاطى معه بجدية. لا يحق لأحد أن يحدد حصة "القوات" ويضع فيتو عليها"، موضحاً أنه عندما تم التفاوض معهم في مسألة المطالبة بحقيبة سيادية تم إقناعهم بأن الظرف الراهن يقتضي أن تبقى الحقائب السيادية على ما هي عليها وعرض عليهم بالمقابل وزارة الأشغال مع نيابة رئيس الحكومة كبديل.
وأشار إلى أن "الرئيس المكلف سعد الحريري أبلغنا أنه تواصل مع الرئيس نبيه بري في هذه المسألة لذلك توجسنا عندما سمعنا في الإعلام ما سمعناه عن تمسك الأخير بوزارة الأشغال واعتبرنا أن في المسألة محاولة لتطويع العهد"، لافتاً إلى أن "الدستور يقول إن استشارات التأليف ليست ملزمة ويترك بعض الحركية لرئيس الجمهورية والرئيس المكلف في مسألة التأليف من أجل تشكيل فريق عمل متجانس لأن مبدأ التضامن الوزاري أساسي في تأليف الحكومات".
وتابع: "الرئيس بري لم يؤسس وزارة الأشغال في منزله. نحن تنازلنا عندما كان يجب أن نتنازل واعتكفنا عندما كان يجب أن نعتكف ولكن هذه المرة لن نتراجع عن مطالبنا وحقنا لأننا لسنا وحدنا "أم الصبي" لتتم المداورة في مسألة التضحية"، مشيراً إلى أن "التسمية الواقعية لهذه الحكومة هو الحكومة الجامعة لأن إطلاق تسمية الوحدة الوطنية عليها أمر سابق لأوانه فالوحدة الوطنية تكون بالممارسة".
أضاف: "لا مانع لدينا في مشاركة "المردة" و"الكتائب" في الحكومة وإنما لدينا مانع في أن يفاوض أحد غيرهم عنهم في موضوع حصتهم مع غير الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية واختراع مشاكل ليست موجودة أصلاً"، مؤكداً أن "التفاوض في مسألة التأليف عبر الإعلام هو مخالفة للأصول الدستورية في هذه المسألة وانتقاص من دور رئيس الجمهورية".
وتابع: "إن خطاب القسم واضح في موضوع تحديد أطر الممارسة ودور رئيس الجمهورية هو من ضمن ورقة البنود العشرة التي على أساسها تبنينا ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية. إنهم لا يريدون أن يكونوا عدائيين بوجه أحد وإنما علت لهجتهم السياسية عندما حاول بعضهم الانتقاص من دور رئيس الجمهورية والرئيس المكلف".
وقال: "ممنوع الإقتراب من دور الرئيس نبيه بري ونحن مع هذا الأمر، فيما السؤال هو لماذا يعطى في مسألة التأليف أكثر من دوره بحفظ حقوق كتلته السياسية وفريقه الطائفي الذي فوضه؟ لماذا يجب أن يكون له دور في تحديد حصص الآخرين؟ إن الوزير سليمان فرنجية في الأمس القريب كان مرشحاً لرئاسة الجمهورية، ألا يستطيع هو أن يعلن ما يريد ويفاوض الرئيس المكلف شخصياً بالنسبة لحصته".
واعتبر أن "ما يتم اليوم هو محاولة لتثبيت المثالثة. والجميع يعلم مدى ودية علاقتي مع الرئيس بري وحرصنا في "القوات" على العلاقة معه لأننا نجد فيه الشريك الشيعي البديهي والطبيعي المؤمن بالدولة إلا أننا في الأداء الحالي لا يمكن أن نفهم تلطي "حزب الله" وراءه إلا بهذا الإطار".
وجزم أن "المسألة ليست صراعاً على الحقائب وإنما رأس هرم الجليد هو توزيع الحقائب"، مشيراً إلى أنه "مع انطلاقة العهد الذي أرادوه تحت شعار رئيس قوي لجمهورية قوية من أجل بدء تطبيق اتفاق الطائف يتم مواجهة هذه الإرادة بـ"خزعبلات" توزيع الحقائب".
أضاف: "إن لم تتألف الحكومة في الوقت القريب فهذا أمر سيؤثر بشكل كبير على العهد الذي كان من المفترض أن يكون عهد ازدهار"، لافتا إلى أن "عرقلة التأليف تحتم استمرار إدارة البلاد بسياسة تصريف الأعمال من دون إيجاد حلول للمشاكل وبذلك نفقد دينامية الإنطلاقة الواعدة للعهد".
واعتبر أن هناك "محاولة لتكريس الأعراف والممارسات التي شهدناها في الـ25 سنة الماضية في طريقة تشكيل الحكومات وهذا ضرب ل "الطائف"، مشيرا إلى وجود محاولة لتكريس وصاية السلاح، الذي هو خارجي في نهاية المطاف، كبديل عن الوصاية الخارجية".
وأضاف: "نحن اليوم سنقوم بالديمقراطية والممارسة السياسية"، مشدداً على أن "مراحل التخويف والتهويل من أجل الوصول إلى تنازلات ولت إلى غير رجعة وأصبحت وراءنا".
وتابع: "الطائف أتى بما كان متفقاً عليه ميثاقياً ووضعه في الدستور. وهذه التعديلات أتت لتضمن الديمقراطية التوافقية التي أصبح يقصد بها مؤخرا التعطيل وليس الضمانات المطلوبة من قبل مختلف الأفرقاء والجميع يذكر كيف حرمت الأكثرية من ممارسة السلطة".
أما عما يشاع عن أن سبب عرقلة تأليف الحكومة هو موضوع الإتفاق على قانون جديد للانتخابات، فقد أكد زهرا أن "ما يعرقل تأليف الحكومة ليس قانون الإنتخاب".
وقال: "لدينا تأكيد من قبل تيار المستقبل والحزب التقدمي الإشتراكي بالتزامهما بالمشروع الذي وقعناه سويّاً، كما أننا حصلنا على تأكيد جازم من قبل التيار الوطني الحر بوجوب إقرار قانون انتخابات جديد"، لافتاً إلى أن "جميع القوى السياسية تريد إقرار قانون جديد للانتخابات".
وأضاف: "من الممكن أن يتم التفاوض والوصول إلى الإتفاق على اقتراح قانون موحد في اللجان يحصل على موافقة الجميع. فالفروقات بين اقتراح الرئيس بري والإقتراح الذي توافقنا عليه مع المستقبل والاشتراكي ليست كثيرة ومجملها في موضوع توزيع المقاعد السنية والشيعية ما بين الأكثري والنسبي في بعض المناطق".
وتابع: "لا فرق في رفض قانون الستين عند الأحزاب المسيحية في ظل الثنائية بين القوات والتيار أو من دونها ومن أجل تطمين من يريدون "التذاكي" ويدعون أن لديهم شركات إحصاء، نحن نقوم أيضاً بإحصاءات ونجد أن لا مصلحة لنا حزبياً بالبقاء على قانون الستين".
من جهة أخرى، أشار النائب زهرا إلى أنه "لا يشبه الثنائية بين القوات والتيار الوطني الحر بالثنائية الشيعية لأنها ليست إلغائية"، وقال: "نحن من تعرض لمحاولة الإلغاء فكيف لنا أن نقبل به على غيرنا"، لافتاً إلى "أنهم يسعون للتنوع عند كل الطوائف فكيف لهم أن يلغوه في الشارع المسيحي".
وردا على سؤال، أوضح زهراً أنه ليس صحيحا أنه كان ضد التحالف بين "التيار" و"القوات"، معلناً أنه هو من اقترح ترشيح العماد عون في الهيئة التنفيذية.
وختم: "منذ 3 سنوات أطلقت موقفاً في مجلس النواب وقلت إنني ما بين الفراغ والعماد عون أنا مع العماد عون"، لافتاً إلى أنه كان "ضد مشهدية إعلان الترشيح ليس أكثر وكان من دعاة أن يتم إعلان تأييد الترشيح ومن ثم القيام بتطبيع العلاقات رويداً رويداً بين القوات والتيار وليس القفز مباشرة من مشهدية إلى أخرى بالشكل الذي تم".