يدأب المحتاجون والفقراء في لبنان على التوجه كل أسبوع إلى "سوق الأربعاء" الذي هو كناية عن مركز تجاري يقدم كافة الاحتياجات الأساسية من مأكل وملبس وحتى لعب الأطفال مجانا.
من خلال بادرة من جمعية "بنك سعادة السماء"، يقوم أكثر من أربعين متطوعاً ومتطوعة في سوق الأربعاء على جمع التبرعات التي تأتيهم من المواطنين على مدار الأسبوع، ومن ثم يرتبون التبرعات ويعرضونها داخل السوق أمام المحتاجين الذين ليس عليهم سوى اختيار ما يحتاجونه مقابل كلمة شكرا فقط.
وتقول مسؤولة سوق الأربعاء، سلمادة زيادة إن "السوق هو مركز من مراكز جمعية سعادة السماء المتعددة، هنا يأتي المحتاجون إلينا، فنقوم بتسجيل أسماءهم وبعدها يختارون كل ما يلزمهم من حاجيات استهلاكية، لدينا داخل المركز حيث تقدم الخضار والفاكهة والحبوب وكافة أنواع الطعام، ولدينا أيضا قسم خاص بالملابس ولعب الأطفال".
وتضيف زيادة "يعمل في سوق الأربعاء أكثر من أربعين متطوع، يأتون كل أسبوع من مختلف المناطق اللبنانية ويقومون بترتيب البضائع قبل عرضها على المحتاجين".
أما بالنسبة الى هوية المحتاجين الذين يقصدون سوق الأربعاء، فتشير زيادة الى أنه "يأتي الى المركز محتاجين من مختلف الجنسيات، من لبنانيين ونازحين سوريين ولاجئين عراقيين وغيرهم"، مؤكدة أن لا تميز بين جنس وآخر أو بين هوية وأخرى.
واللافت أن كل متطوع داخل المركز له أسبابه الخاصة للعمل مع جمعية "سعادة السماء"، لا سيما في ظل وجود العديد من المتطوعات العراقيات اللواتي هربن من هول الحرب الدائرة في العراق ولجأن إلى لبنان، كـسناء، وهي اللاجئة العراقية القادمة من بغداد والتي تقول "واجهت صعوبات عدة لحظة وصولي إلى لبنان أنا وعائلتي، لم نكن نملك منزلا أو أموالا تكفي لإستئجار منزل في لبنان، لذا وبعد ما واجهته من ظروف حياتية صعبة قررت التطوع في هذه الجمعية لكي أسهل على اللاجئين القادمين إلى لبنان، ولكي لا يمروا في نفس الظروف السيئة التي مررت بها".
أما ميراي، الطالبة الجامعية فترى: "أحببت التطوع في سوق الأربعاء لأنني أجد في هذا المكان الفرح والسعادة والعطاء، كي يفضل العديد من أبناء جيلي القيام بنشاطات مختلفة تتناسب مع أعمارهم، لكن بالنسبة لي هذا هو العمل الذي أفضل أن أمارسه، أشعر بسعادة كبيرة عندما أقوم بخدمة المحتاجين لا سيما كبار السن منهم، لأنه في يوم من الأيام قد أضع نفسي مكانهم وأحتاج الى من يساعدني".
في المقابل، تشير نادية وهي ربة منزل، الى أنها فقدت ابنتها قبل أربع سنوات في حادث أليم ومرّت بظروف صعبة، "العمل مع جمعية سعادة السماء هوّن عليّ مأساتي وملأ جزءا من الفراغ الذي خلّفه خسارة ابنتي".
تجدر الإشارة إلى أن سوق الأربعاء يسدّ أسبوعيا احتياجات أكثر من 700 عائلة، إذا عادة ما يضج السوق بالزائرين لا سيما بعد أن ارتفعت نسبة اللاجئين إلى لبنان وخاصة من سوريا والعراق.
(سبوتينك)