ليس خبرًا عاديًا. وليس حتى خبرًا لأن المبتدأ غائب أو سيغيب.
فإبتداءً من مطلع العام الجديد ستغيب "السفير" عن قرّائها ومتابعيها، ولن يعود لصوتها صدىً، وهي التي آلت على نفسها منذ عددها الأول وحتى العدد الأخير أن يكون صوتها صوت الذين لا صوت لهم، في زمن "القنابل الصوتية"، وفي زمن التقهقر والإنحدار.
ماذا يعني أن تضطّر صحيفة عريقة كـ"السفير" لإغلاق صفحاتها، وماذا يعني أن تلجأ صحيفة كـ "النهار"، ارتبط أسمها بإسم لبنان، إلى تخفيض عدد صفحاتها وتقليص مصاريفها والتخلي عن عدد من محرريها؟
وما ينطبق على "السفير" و"النهار" ينسحب على كل الصحف الورقية، يومية وأسبوعية وشهرية، وبذلك يكون نجم الصحافة قد بدأ بالأفول، لتحّل مكانه صحافة من نوع آخر، صحافة النسخ والإستسهال، وصحافة "الجمهور عاوز كده".
فعلى رغم كل محاولات التعويم لم تنجح إدارة "السفير" في مقارعة ما يعترضها من تحدّيات مادّية، ولم تتمكّن من الحدّ من تفاقم أزماتها المالية، وهي كثيرة، في غياب الحدّ الأدنى من الدعم الواجب على الدولة تقديمه لكي تبقى الصحافة الورقية صامدة في وجه الأعاصير، ولم تفلح محاولات وزير الأعلام الذي تقدّم بمشروع يقضي بتقديم الدعم المادي للصحف المتعثرة. فبقي مشروعه مجرد مشروع لم يبصر النور.
ومع إضطرار "السفير" التسليم بواقع مرّ، تبرز على الواجهة معضلة إجتماعية جديدة، بحيث سيجد عدد كبير من الزملاء أنفسهم من دون عمل، وهم الذين كرسّوا العمر سعيًا وراء خبر من هنا ومعلومة من هناك، فاصبحوا هم الخبر وغابت المعلومة.
أعدادٌ قليلة من الآن وحتى نهاية السنة الحالية ويخفت الصوت، ويصبح من كان لهم صوت من دون صوت يُسمع.